يناير وGen Z| تكلم حتى أراك
شهادات من جيل يدفع الثمن
بحِسبةٍ بسيطةٍ، بمرور 15 سنةً على ثورة يناير، لم يَعُدِ الصغارُ الذين تابعوا أحداثَها من الشُرفات أو أمام شاشاتِ التليفزيون، ولا الذين كانوا أطفالًا يتعلّمون المشي والكلام، في مقاعدِ المتفرجين.
مَن لَم يختاروا طريقَ الثورة، وبطبيعة الحال لم يشاركوا فيها، الذين وُلِدوا بين عامي 1997 و2010 ويصطلح على تسميتهم بـ"جيل زد"، قد يتذكرون من أحداث الثورة وحظر التجوال أنها حرمَتُهم من بعضِ الفسح واللّعب. اليوم دارَ الزمنُ، وهؤلاء أصبحوا في أعمارِ من وَقفوا في 2011 بمواجهةِ ترسانةٍ أمنيةٍ رهيبةٍ، وتمكّنوا من الإطاحةِ برأسِ السلطة.
لكنَّ Gen Z في يومٍ لا يُشبُه أمس، والثورة التي جثمت على طفولتهم، حفرت آثارها في سنوات مراهقتهم وشبابهم، وعندما اندفعوا إلى الشوارع إعلانًا لتضامنهم مع فلسطين قبل عامين، لم تستقبلهم كما استقبلت أسلافهم قبل ربع قرن عندما تضامنوا مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بل فتحت السجون أبوابها لهم.
ما أُتيح لجيل ثوار يناير لم يعد متوفرًا. لم تكن الثورة التي يفخرون بها في ذكراها كل عام مجانية. فمن ضمن فاتورتها إغلاقُ المساحات التي انفتحت، والمنع الصارم لأي محاولة فتح مساحة جديدة. أصبحت السلطة أكثر حساسيةً من مستصغر الشرر.
لم تقتصر التكلفة على الحريات السياسية فقط، بل امتدت للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية. أصبحت الحياةُ أشد قسوةً والهجرةُ حلمًا جماعيًا.
نقف اليوم أمام الجيل الذي يحاسبُ على الفاتورة دون أن تمسه النشوة التي مسّتنا في 2011؛ جيل لم يتلقَ الاعتذارات ولم تُقدم له التحية بعد انتصاره، لم يتخذ قرارًا أو يختر مسارًا. ربما من العدالة، التي طالبنا بها في صدارة شعارات يناير، أن نستمع إلى من يدفعون تكلفة ما لم يقرره.
هذا ليس مجرد استحقاق، إنما ضرورة لاستشراف أي مستقبل.
أيًا كانت الظروفُ، وأيًا كانت طبيعةُ السلطة التي تحكم، فإن الثباتَ مستحيل. هذا أهم دروس يناير. وأي تغيير، أو حتى محاولة، في المستقبل القريب أو المتوسط، وبأي طريقة وعبر أي مسار، سيكون هذا الجيل في صدارة مشهده.
اخترنا في الذكرى الـ15 للثورة، وبعد أن استمعنا طويلًا لبعضنا البعض، وتناوبنا على النوستالجيا، أن نستمع إلى المستقبل. في هذا الملف، يطالبنا البعض بالحديث ومراجعة الذات، والبعض الآخر بالتنحي جانبًا، ويُسائلنا البعض عّما فعلنا، ويُشاركوننا مشاعرهم وتجربتهم ورؤيتهم للمستقبل.
في هذا الملف، يتحدث Gen Z حتى نراهم.