تصميم سيف الدين أحمد، المنصة، 2025
قراءة تحاول النفاد إلى ما وراء أشكال التناول المختلفة للثورة وأبطالها في الأفلام الروائية.

أفلام وأفكار وثورة

منشور الأحد 25 كانون الثاني/يناير 2026

في مساء 11 فبراير 2011، بإعلان خلع مبارك، وتأدية ممثل المجلس العسكري التحيةَ العسكريةَ للشهداء على الهواء مباشرة، أصبحت الثورة المصرية الموضةَ السائدةَ؛ حاولت كل الأطراف السياسية والمؤسساتية تمجيدها، أو مجاراتها شكليًا، أو الإيحاء بصلات تربطها بما حدث في الشوارع والميادين.

سُئل وقتها، وخلال الأسابيع التالية، الكثيرُ من المخرجين السينمائيين في برامج تليفزيونية، إن كانوا ينوون تقديم أفلامٍ عن الثورة. البعض أجاب بنعم، حتى وإن لم تكن لديه مشاريع أفلام وقت الإجابة على السؤال، وآخرون قليلون ربطوا وجود المشروع السينمائي بنضج التجربة الثورية وبمساراتها المحتملة، ومصيرها، حيث كان من المبكر في تصورهم الحديث عن أفلام تتناول عملية تاريخية كبرى ما زالت في بداياتها، وما زالت تحاول شق مجاريها الأساسية.

غياب النضج عن التجربة الثورية، وصعوبات عملية الانتقال ومحاولات بناء مجتمع جديد، والتعجل في محاولة ترجمة كل ذلك لقصص درامية، ليست وحدها مفاتيحَ فهم المنتجات السينمائية التي اقتربت من الثورة، ولا تصلح لتفسير جميع النماذج الفيلمية. فارتباك الرؤى السياسية والاجتماعية خلال عامي الثورة لا يفسر معاداتها في أفلام صُنعت بعد هزيمتها. فبعد 3 يوليو 2013 كانت التجربة اقتربت من النضج، واكتملت بالهزيمة، والسلطة الحاكمة المستقرة لا تخفي عداءها لهذه الثورة التي رفعت لها التحية العسكرية سابقًا.

بعد 25 يناير، وقبل لحظة الهزيمة، حين كانت التجربة الثورية في مسار تشكُّلها، حدث ما يمكن وصفه بـ"اللهفة" في البحث عن القصص "الشيقة" المرتبطة بها بشكل أو بآخر، أو حتى بأحد أحداثها، وتتضمن بعض مقومات تحقيق النجاح التجاري. فالثورة وقتها؛ فعاليات، ومواجهات، وأخبارًا، ورسومات جرافيتي، وبرامج "توك شو"، وأغاني، ومقالات، ومحاكمات، وغيرها، كانت محور حياة المصريين والقضية الحاضرة في كل لحظات مئات الآلاف من الأفراد.

في الذكرى العاشرة للثورة نشرتُ في المنصة سلسلة من المقالات، للمقارنة بين تناول بعض الأفلام التسجيلية والروائية للثورة. وبعدها بأربعة أعوام، عدت للعبة الاختصارات الزمنية والمكانية والاجتماعية في تشكيل السردية السائدة عن الثورة، عبر مرويات جريدة الشروق اليومية عنها خلال الـ18 يومًا الأولى، منذ بدايتها في 25 يناير وحتى 11 فبراير.

أما ما أحاول فعله في هذه السلسلة الجديدة؛ فهو النفاد إلى ما وراء أشكال التناول المختلفة للثورة وأبطالها، ولعبة اختصاراتها، والصراع الأيديولوجي والسياسي الضخم الذي يشكل السرديات، ويحاول فرضه، وذلك عبر تحليل عدد أكبر وأكثر تنوعًا من الأفلام الروائية، التي تناولت الثورة المصرية، وبحكم أنها روائية فهي أكثر تأثيرًا من الصحف، ومن الأفلام التسجيلية.

ربما يثير الفقراء اهتمام بعض السينمائيين في لحظات الاحتقان السياسي والاجتماعي، أو في لحظات الانتفاضات والثورات، فيبحثون عن القصص الشيقة التي تقترب من بعض جوانب حياتهم.

لكن، هل مجرد حدوث هذا الاقتراب يكفي لنراه اقترابًا أصيلًا من الثورة أو من حياة الفقراء؟ إنه السؤال الذي يقود لعدد من الأسئلة الإضافية؛ ما موقع الثورة في البناء الدرامي للأفلام ودرجة تأثيرها؟ هل تحضر كخلفية لأحداث ليست لها علاقة بها؟ أم تظهر باعتبارها مجرد مبرر درامي؟ هل تظهر في هذه الأفلام شخصيات تتصدر أدوار البطولة جاءت الثورة فخاضت معاركها فعلًا وأدّت إلى تغيير حياتها؟ وهل دخلت أحداث الثورة -على نحو ما تناولها الفيلم فعلًا- في صلب الدراما وصراعاتها؟

بدايةً من يوم 25 يناير 2011، ولشهورٍ طويلةٍ، تكرر الحديث في الإعلام والمؤتمرات والندوات والقوافل الذاهبة للقرى النائية عن مفاجأة الأجيال الأقدم في اكتشاف الأجيال الشابة الجديدة التي لعبت أدوارًا أساسية ومتنوعة خلال الأيام الأولى من الثورة وفعالياتها التالية. وكأن الأجيال الأقدم لم تتأمل أبدًا أبناءها أو أحفادها وهم يكبرون بسمات جديدة. وكان من بين التعبيرات التي جرى تداولها كثيرًا "كيف نبتت في وادينا البائس كل هذه الورود؟".

شكلت هذه الورود نفسها جانبًا أساسيًا مما يمكن تسميته بـ"روح اللحظة التاريخية الكبرى". فهل أتت قصص الأفلام للالتحام بهذه الروح والتعبير عنها؟ كان لروح اللحظة أن تفرض أشكالًا إنتاجية جديدة، وربما أشكالًا درامية جديدة، بعيدة عن الشكل الميلودرامي التقليدي الذي يعتمد على توالي مجموعة من الصدف، صدفة تقود لأخرى، في واقع تصور أفراده أن إرادتهم، الفردية والجماعية، قادرة على تحقيق ما يريدون حتى وهم يحلقون دون أرض ثابتة.

لكنها السياسة والأيديولوجيا والسلطة مرة أخرى، وليست النوايا الفردية، فما كان متاحًا كحلم وروح جديدة يوم 25 يناير، تعقد كثيرًا مساء 11 فبراير. وهي بعض الجوانب التي تحاول هذه السلسلة "أفلام وأفكار وثورة" الاقتراب منها.

أفلام وأفكار وثورة| فرش وغطا.. الصمت بديلًا عن التورط

في "فرش وغطا" تأتي التفاصيل للتشويش على ثورة حاضرة فعلًا، وإن لم يفهمها البعض. فيكون الهروب إلى اللمحات المجتمعية الخاطفة، المنتمية لزمن الثورة، لكنها لا تحكي عنها.

باسل رمسيس_ 21-1-2026

أفلام وأفكار وثورة| فرش وغطا.. الصمت بديلًا عن التورط

أفلام وأفكار وثورة| الفقراء عقارب بين أكوام القمامة

جميع الفقراء الذين يظهرون في الفيلم، ليس لهم أصلًا أي علاقة بالثورة، ولم يشاركوا بها. جميعهم ملوثون، ومتورطون في جريمة أو فعل غير أخلاقي. سواء بالقتل، أو بابتزاز الدولة.

باسل رمسيس_ 14-1-2026

أفلام وأفكار وثورة| الفقراء عقارب بين أكوام القمامة

أفلام وأفكار وثورة| "عيار ناري".. روح اللحظة كما تريدها الأجهزة

حبكة الفيلم متكئة على "إرهاب" هؤلاء الأهالي الغوغاء للعاملين بمصلحة الطب الشرعي، وإجبارهم على إصدار تقارير مزورة تتهم الداخلية صراحة بقتل البلطجي واعتباره شهيدًا.

باسل رمسيس_ 7-1-2026

أفلام وأفكار وثورة| "عيار ناري".. روح اللحظة كما تريدها الأجهزة

أفلام وأفكار وثورة| بروس لي.. كن ماءً لكن بعناد

عملية الإنتاج بالغة التعقيد، وبالذات في حالة الفنون الجماهيرية واسعة الانتشار، المرهونة بعاملين أساسيين؛ خضوعها لرأس مال و خضوع الفنون والمنتجات الثقافية الجماهيرية لشباك التذاكر.

باسل رمسيس_ 24-12-2025

أفلام وأفكار وثورة| بروس لي.. كن ماءً لكن بعناد