الصفحة الرسمية لوزارة الخارحية المصرية
جانب من الوفد المصري في الاستعراض الدوري الشامل، 28 يناير 2025

تضمنت إنهاء الإخفاء القسري وحجب المواقع.. 343 توصية أممية تطالب مصر بمراعاة حقوق الإنسان

محمد نابليون
منشور السبت 1 فبراير 2025 - آخر تحديث السبت 1 فبراير 2025

أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة/UPR، أمس، تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام. 

وانعقدت جلسة الاستعراض الدوري الشامل للسجل المصري في حقوق الإنسان، الثلاثاء الماضي، بحضور فريق رسمي مصري برئاسة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الذي قال في مداخلته إن مصر كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية، لتنفيذ 301 توصية قبلتها مصر خلال الاستعراض الماضي، لافتًا إلى أنها أحرزت تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات.

وحسب التقرير الأممي الذي حصلت المنصة على نسخة منه، فإن مصر ستراجع التوصيات الجديدة قبل أن تقدم ردها بشأن ما ستقبله منها، في موعد أقصاه الدورة التاسعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان في يونيو/حزيران المقبل.

ويُظهر التقرير أن 13 دولة وجّهت توصيات للحكومة المصرية بالتصدي لظاهرة الإخفاء القسري، إذ أوصت فرنسا وكوريا الجنوبية وساحل العاج وأنجولا وغانا وجامبيا والمكسيك، السلطات المصرية بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري.

وتحظر الاتفاقية الأممية تعريض أي شخص للاختفاء القسري، كما تحذر تبريره من خلال التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى.

وفي وقت سابق طالبت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة الحكومة المصرية، أمس، بـ"إغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية"، و"تجريم الإخفاء القسري صراحة"، مع التحقيق في جميع حالاته.

ووفقً قراءة أجرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية للتقرير، سيطرت على التوصيات من ناحية أخرى أيضًا ظاهرة تدوير المحتجزين، بإعادة توجيه اتهامات مشابهة لهم بعد استنفاد المدد القانونية للحبس الاحتياطي، لضمان استمرار حبسهم وعدم الإفراج عنهم، وتلقت الحكومة توصيات بالتصدي لتلك الظاهرة من دول كوستاريكا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا.

فيما طالبت كل من بلغاريا وسويسرا وأستراليا وكندا بالإفراج عن المحبوسين ممن قضوا بالفعل الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، كما برزت توصيات أخرى ساقتها كل من نيوزيلاندا والدنمارك وأستراليا للإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

وتدوير السجناء هو نظام أوجدته السلطات المصرية لتجنب الإفراج عن السجناء السياسيين لديها، التي ترغب في بقائهم محبوسين رغم انتهاء فترة حبسهم، فتصدر قرارات بإخلاء السبيل دون أن يتم ذلك الإخلاء فعليًا، ويحتجز المُخلى سبيله فترة داخل أحد المقرات الأمنية ليظهر مجددًا على ذمة قضية جديدة، بذات الاتهامات، وربما تغيرت قليلًا إلا أنها تبقى في ذات الإطار.

وفي 18نوفمبر/كانون الثاني الماضي، أعلن المحامي خالد بدوي، استدعاء نيابة أمن الدولة العليا زوجته المحامية هدى عبد المنعم، 64 عامًا، من محبسها، للتحقيق معها على ذمة قضية جديدة، وهي المرة الثانية التي يتم فيها تدويرها بعد تنفيذها عقوبة الحبس 5 سنوات الموقعة عليها بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل الإرهاب"، في القضية رقم 1552 لسنة 2018.

وعلى صعيد قضايا السجناء والمحاكمات العادلة، أوصت بريطانيا ومعها لوكسمبورج بالإفراج الفوري عن الناشط والمبرمج علاء عبد الفتاح "بعد قضائه عقوبة حبس ظالمة بسبب مشاركة بوست على موقع فيسبوك حول تعذيب مسجون آخر"، وطالبت زامبيا وتايلاند واليونان وهولندا وكندا باحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وسبق أن أطلقت منظمة القلم الدولية حملة للتضامن مع عبد الفتاح، وفي سبتمبر/أيلول الماضي طالبت 59 منظمة دولية وإقليمية ومصرية معنية بحقوق الإنسان، السلطات المصرية، بإطلاق سراحه.

وانتقد المحامي الحقوقي خالد علي كلمة الوفد المصري خلال الاستعراض الدوري الشامل الأربعاء الماضي، محاكمة عبد الفتاح، وقال "هذه محاكمة خاضغة لقانون الطوارئ لأنه حكم أمن دولة طوارئ، فهي في رأيي محاكمة غير عادلة وغير منصفة لم تتوفر فيها للمتهم معايير الدفاع عن نفسه أو من خلال محاميه". 

وأثيرت عبر التوصيات أيضًا قضية الحجب غير القانوني للمواقع الصحفية وضمان حرية الإعلام التقليدي والرقمي، إذ تضمنتها  مداخلات لدول الهند والبرازيل وألمانيا وسويسرا ونيوزيلندا، وطالبت كوستاريكا السلطات المصرية بوقف استخدام تقنيات التنصت بشكل غير قانوني.

وفي مارس/آذار الماضي انتقد التقرير السنوي لنقابة الصحفيين استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي تعرض للحجب 13 كان آخرها في يوليو/تموز 2022، ومدى مصر، مشيرًا إلى رفع الحجب عن بعض المواقع الصحفية، من بينها درب، والسلطة الرابعة، وذات مصر، ومصر 360.

فيما أعربت دول النمسا وأستراليا وبريطانيا عن مخاوفها بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي يناقشه البرلمان حاليًا، وأوصت الكاميرون وتشيلي بضمان استقلال القضاء والنيابة العامة، حسب قراءة المبادرة.

وتلقت السلطات توصيات من أكثر من 20 دولة بوقف ملاحقة الحقوقيين والصحفيين والمحامين وضمان حرية عمل المجتمع المدني، حيث ضمت تلك الدولة لاتفيا والنرويج والتشيك وإستونيا ولختنشتاين وإسبانيا والرأس الأخضر، في وقت أوصت فيه ليتوانيا والنمسا والتشيك ونيوزيلاندا وبلجيكا، بتعديل قانون العمل الأهلي الصادر في 2019 بما يضمن ذلك.

وفي تعليقها على التقرير النهائي للاستعراض قالت المبادرة المصرية، إن الحكومة المصرية يجب أن تدرك أنها "لن تقدر على خداع كل العالم كل الوقت"، مؤكدة أن "جميع أبعاد الأزمة الكارثية التي طالت كافة حقوق الإنسان في مصر، لا يمكن إخفاؤها بوفد عملاق يقدم استراتيجيات ورقية وإجراءات تجميلية ليس بمقدورها صرف الأنظار عن الواقع البادي للجميع، إن السبيل الوحيد لتحسين صورة مصر هي تغيير واقع مصر".

كما أكدت على ذلك 11 منظمة حقوقية أخرى من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ولجنة العدالة والمنبر المصري لحقوق الإنسان ومركز النديم، في بيان أصدرته للتعليق على ما شهدته جلسة الاستعراض، قالت فيه إن "وضع حقوق الإنسان في مصر الآن أسوأ من أي وقت مضى في تاريخها الحديث، وأن الحكومة المصرية تمتلك القدرة والسلطة للاستجابة لهذه التوصيات واتخاذ تدابير فعالة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، لكن العقبة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة السياسية".