سكرين شوت من البث المباشر لجلسة المراجعة الدورية على موقع مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
جانب من الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان في مصر، 28 يناير 2025

في الـUPR.. وزير الخارجية يدعو لدعم مصر في ملف اللاجئين.. وتوصيات برفع الحجب ووقف ملاحقة المثليين

محمد نابليون
منشور الثلاثاء 28 يناير 2025

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي إن قدرة مصر على استيعاب ومواصلة الصمود لاستقبال لاجئين جدد باتت على المحك "لا سيما في ظل ضَعف الدعم الدولي بما لا يتناسب مع حجم الضغوط الواقعة علينا".

في الوقت الذي أوصى مندوبو عدد من الدول خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في مصر/UPR، برفع الحجب عن المواقع الصحفية وعدم ملاحقة أفراد مجتمع الميم جنائيًا، ودعم حقوق المرأة، وإرساء آليات لجبر الضرر في حالات الاختفاء القسري.

وقال عبد العاطي، في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم، أن مصر تحملت مسؤولية كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي لسنوات طويلة من خلال استضافتها لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء بلغت حتى الآن أكثر من 10.5 مليون أجنبي يمثلون 62 جنسية.

كما أكد حرص مصر على ضمان تمتع هؤلاء اللاجئين بكافة الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ودمجهم في المجتمع المصري، وعدم إلزامهم بالبقاء في مخيمات أو مراكز إيواء للاجئين، مشددًا على أنه لا يوجد في مصر مخيم واحد للاجئين.

لكن عبد العاطي شدد في الوقت نفسه على تمسك مصر بموقفها الرافض لكافة مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها سواء كان ذلك بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار ويقوض فرص السلام والتعايش بين الشعوب.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم مليار يورو من المساعدات المالية العاجلة، قصيرة الأجل لمصر، للمساعدة في استقرار اقتصادها، ضمن اتفاق شراكة شاملة مع مصر، في مارس/آذار الماضي، تتمحور حول تمويلات بقيمة 7.4 مليار يورو. ويعد المحور المتعلق بالهجرة أحد البنود التي شملها البيان الأوروبي الصادر عن الشراكة المصرية-الأوروبية، الاستراتيجية والشاملة.

وتقدَّر أعداد اللاجئين والمهاجرين والأجانب المقيمين في مصر بأكثر من 9 ملايين، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في أبريل/نيسان الماضي، في حين يبلغ عدد المسجلين رسميًا لدى مفوضية اللاجئين بمصر نحو 800 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة غالبيتهم سودانيون، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومنتصف العام الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية مخالفة السلطات المصرية لاتفاقية اللاجئين، بإعادة 800 منهم من السودانيين إلى بلادهم في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2024 "بدون إجراء تقييمات فردية لحالتهم، أو إتاحة الفرصة أمامهم لطلب اللجوء، أو الطعن في قرارات الترحيل".

وتلقى سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الإدارة المصرية انتقادات، إذ تتهمها منظمات بالتغاضي عن ملف حقوق الإنسان في مصر. وسبق وطالبت 16 منظمة مصرية ودولية في رسالة وجهتها إلى الاتحاد الأوروبي في 13 يونيو/حزيران الماضي، بالالتزام بالقانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي بمراعاة ملف حقوق الإنسان في المنح المقدمة لمصر. وعادة ما تروج الحكومة المصرية لاستقبال اللاجئين ومعاملتهم معاملة المصريين

وحول ملف الاستعراض الدوري الشامل، أكد عبد العاطي، اليوم، أن التقرير الوطني المقدم من الحكومة المصرية إلى آلية الاستعراض يعكس حجم الإنجازات التي تحققت في تنفيذ التوصيات التي تلقتها مصر من آخر مراجعة دورية لها في عام 2019، التي ساهمت في تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين المناخ العام للحقوق والحريات، وذلك على الرغم من كل التحديات التي كانت ولا تزال تواجه مصر بسبب الأزمات المتتالية التي شهدها العالم والواقع الإقليمي المضطرب الذي تتواجد فيه.

وأشار عبد العاطي إلى أن مؤسسات الدولة المصرية كثفت جهودها، خلال الخمس سنوات الماضية، لتنفيذ 301 توصية قبلتها مصر خلال الاستعراض، لافتًا إلى أن مصر أحرزت خلال السنوات الماضية تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات، ووفرت آفاقًا رحبة لتحقيق المزيد من تطلعات الشعب المصري العظيم التي جسدها الدستور في ظل شراكة مثمرة بين الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين والإقليميين بهدف تعزيز حقوق المواطن وصون حريته وكرامته الإنسانية.

وأوضح أن مصر سعت إلى تأكيد حق المواطن في الحياة الكريمة المزدهرة من خلال اتباع مقاربة مصرية استندت إلى خمسة محاور أساسية، أبرزها صياغة واعتماد أول استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان للفترة من 2021 إلى 2026 تحت رعاية رئيس الجمهورية، لافتًا إلى اتخاذ عدد من القرارات المهمة خلال الفترة في إطار هذه الاستراتيجية، وفي مقدمتها إلغاء حالة الطوارئ عام 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي لمراجعة سجلات المحكوم عليهم، التي أسفرت عن إفراجات متواترة لأعداد ممن تنطبق عليهم شروط العفو، على حد قوله.

وتضمنت هذه القرارات، حسب عبد العاطي، المراجعة المستمرة لقوائم الإرهاب ورفع أسماء عدد من المدرجين عليها لمنح فرصة ثانية لمن توقفوا عن ممارسة النشاط الإرهابي، خاصة من الشباب، والعمل على إعادة دمجهم في المجتمع، فضلًا عن الغلق الكامل للقضية رقم 173 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي مما ساهم في فتح صفحة جديدة بين الدولة المصرية والمجتمع المدني، اعترافًا بالدور المهم الذي يلعبه كشريك أساسي في تحقيق التنمية.

وركَّز عبد العاطي على مبادرات الحوار الوطني وحياة كريمة في التدليل على أن سعي مصر لحماية وتعزيز حقوق الإنسان بمفهومها الشامل وعدم إعطاء أولوية لمجموعة من الحقوق على حساب مجموعة أخرى.

مندوبة دولة قطر أثناء كلمتها بجلسة الاستعراض الدوري الشامل لمصر، 28 يناير 2025

وحظي العرض الذي أبداه وزير الخارجية بإشادة عدد من الدول أعضاء مجلس حقوق الإنسان من بينهم مندوبة قطر، التي قالت "نثمن الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في تعزيز وحماية حقوق الإنسان خلال الفترة المشمولة بالاستعراض، ونلاحظ مع التقدير تعزيز الإطار التشريعي والسياسي بإصدار وتعديل عدد من القوانين وإطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان.

كما أشادت مندوبة قطر بما أسمته "التدابير المتخذة في عدد من المجالات الحيوية كتمكين المرأة وحماية الطفل وتعزيز التنمية ودعمهم مكافحة الاتجار بالبشر" وأوصت بمواصلة تعزيز دعم المشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها العادل في البرلمان والحكومة.

فيما أوصى مندوب روسيا الاتحادية بمواصلة التصدي لكل أشكال العنف على أساس الدين، إلى جانب اعتماد التدابير لتحسين الظروف داخل أماكن الاحتجاز وإجراء التحقيقات مع رجال الشرطة والمسؤولين عن السجون حال استخدامهم القوة والمعاملة السيئة أو المهينة.

وأوصت مندوبة إسبانيا بمنع الملاحقات الجنائية على أساس الهوية الجنسانية أو الانتماء لمجتمع الميم، مع كفالة حرية المدافعين عن حقوق الإنسان في التصرف بحرية وضمان حقهم في حرية التعبير، مع إرساء آليات لجبر الضرر في حالات الاختفاء القسري.

أما مندوب السويد فأوصى بوضع حد للقيود المفروضة على المجتمع المدني وكذلك تجميد الأصول والمنع من السفر والمدد الطويلة للاحتجاز قبل المحاكمة، بالإضافة إلى مراجعة قانون الأحوال الشخصية والقانون الجنائي من أجل مراجعة أو حذف بعض الأحكام التي تميز ضد المرأة.

وإلى ذلك طالبت مندوبة سويسرا ممثلي الحكومة المصرية بالعمل على قصر عقوبة الإعدام على الجرائم الخطيرة تبعًا لتعريف القانون الدولي ووفقًا لالتزاماتها الدولية السابقة، إلى جانب إطلاق سراح المحتجزين قبل المحاكمة ممن أمضوا الآجال القانونية، وضمان احترام المعايير الدولية في هذا الصدد.

كما أوصت بضمان حرية التعبير والصحافة من خلال سن قانون مخصص لتداول المعلومات، وفك الحجب عن المواقع الصحفية المستقلة.

ويأتي موقع المنصة ضمن المواقع المحجوبة، وتعرض لذلك مرات عديدة، كان آخرها عقب إطلاق نسخة جديدة منه في يوليو/تموز 2023، وهذه كانت المرة الـ13 التي يُحجب فيها الموقع، ومنذ ذلك الوقت لا يزال محجوبًا.

وأمس انتقدت منظمة العفو الدولية "حملة القمع المتجددة ضد المعارضة السلمية" في مصر، من خلال "عمليات الاحتجاز التعسفية والتحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية".

وقالت في بيان إن السلطات "كثفت استهدافها للعديد من المنتقدين" خلال شهر يناير/كانون الثاني الحالي. ودللت على ذلك بالإشارة إلى التحقيق مع مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، الذي انتهى بإخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه بعد توجيه اتهامات له بـ"نشر أخبار كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية وتمويلها"، كما أشارت إلى إحالة الناشر والسياسي هشام قاسم هذا الشهر أيضًا للمحاكمة بتهمتي "القذف، والإزعاج المتعمد".

كذلك أشارت منظمة العفو الدولية إلى القبض على ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير في المنصة المحتجز منذ 22 يوليو/تموز الماضي أشرف عمر على خلفية مقابلة أجرتها مع الصحفي أحمد سراج، الذي اعتقل في اليوم السابق على خلفية المقابلة نفسها.

كما لفتت إلى القبض على المؤثر على تيك توك محمد علام، المعروف باسم ريفالدو، بسبب مقاطع فيديو تنتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي.