تصوير طارق وجيه، المنصة
إفراغ قافلة مساعدات أمام معبر رفح البري من الجانب المصري، قبل دخولها إلى غزة، 12 نوفمبر 2023

أسطول الصمود يطلب العبور بقافلة إنسانية إلى غزة عبر الأراضي المصرية

قسم الأخبار
منشور الاثنين 5 كانون الثاني/يناير 2026

أعلن أسطول الصمود العالمي، اليوم الاثنين، عن تقديم طلب رسمي إلى الحكومة المصرية للحصول على إذن بعبور قافلة إنسانية برية إلى غزة عبر معبر رفح، وذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل عزمها إلغاء تراخيص 37 منظمة دولية غير حكومية تعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وقال أسطول الصمود، في بيان اطلعت المنصة عليه، إن غزة تتحمل ظروف الشتاء "وسط أزمة إنسانية من صنع الإنسان، بسبب القيود المستمرة على المساعدات"، وأن طلبها المقدم للحكومة المصرية يأتي "في ظل استمرار النقص في الغذاء والإمدادات الطبية ومواد الإيواء وغيرها من الضروريات الأساسية، حيث يؤدي الطقس الشتوي القاسي والعنف المستمر للنظام الإسرائيلي إلى تفاقم معاناة المدنيين".

وأدانت العديد من الدول إعلان إسرائيل عزمها إلغاء تراخيص 37 منظمة دولية غير حكومية تعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة، وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية المملكة المتحدة وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا إن المنظمات غير الحكومية الدولية تُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الاستجابة الإنسانية في غزة، وإن أي محاولة لعرقلة عملها "غير مقبولة".

"كان من المفترض أن يُعاد فتح معبر رفح الحدودي، وهو شريان حيوي للوصول إلى المساعدات الإنسانية، كجزء من ترتيبات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليه العام الماضي، لكنه لا يزال مغلقًا أمام إيصال المساعدات بشكل مستمر"، قال أسطول الصمود.

وأضاف أسطول الصمود أنه في ظل هذه الظروف يسعى للحصول على إذن لقافلة إنسانية من أجل دخول مصر عبر المعبر الحدودي بين ليبيا ومصر، والعبور الآمن عبر الأراضي المصرية مع الإمدادات الإنسانية، والتنسيق مع السلطات المعنية بشأن عمليات التفتيش والأمن واللوجستيات، والتوجه إلى معبر رفح الحدودي لتسليم المساعدات العاجلة.

وأوضح أن الهدف الرئيسي للقافلة هو إيصال الإمدادات المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والأدوية والبطانيات وغيرها من المواد الأساسية إلى المجتمعات المحلية في غزة التي لا تزال تعاني من أزمة إنسانية مستمرة، وفق البيان، مؤكدًا أن هذه المهمة "إنسانية بحتة وملتزمة بعدم العنف".

يأتي هذا الطلب بعد أيام من إعلان أسطول الصمود العالمي التجهيز لتسيير مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة في ربيع 2026، تضم أكثر من 100 قارب وأكثر من 3000 مشارك من أكثر من 100 دولة، أي أكثر من ضعف حجم البعثة السابقة، وأكبر عمل بحري مدني منسق من أجل فلسطين حتى الآن.

كما يذكرنا بمنع قوات الأمن مرور مئات المتضامنين الأجانب في يونيو/حزيران الماضي إلى معبر رفح عند نقطتَي التفتيش الأولى والثانية على طريق القاهرة الإسماعيلية، وما تبعه من اعتصامهم عقب مصادرة جوازات سفرهم، وانتهى أمرهم وقتها بترحيلهم قسريًا إلى بلادهم.

وقتها، انتشرت فيديوهات لقوات الشرطة أثناء اقتيادها متضامنين دوليين من بيت شباب الإسماعيلية قبل أن تجبرهم على استقلال أوتوبيسات تمهيدًا لترحيلهم. 

وكان ذلك بالتزامن مع قرار وزارة الداخلية في شرق ليبيا منعها قافلة الصمود المغاربية لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة من الوصول إلى الحدود المصرية، واحتجازها أعدادًا من النشطاء المشاركين فيها، رغم عبورهم من تونس دون مضايقات.

وأغلقت مصر معبر رفح منذ مايو/أيار 2024، إثر التوغل الإسرائيلي في مدينة رفح الفلسطينية والسيطرة على المعبر من الجانب الآخر ورفع العلم الإسرائيلي عليه. وأعلنت القاهرة آنذاك رفضها إجراء أي تنسيق مع جيش الاحتلال بخصوصه، مطالبة بانسحاب جيش الاحتلال منه.

وحتى بعد اتفاق وقف النار الموقع بين حماس وإسرائيل العام الماضي، ودخول مرحلته الأولى حيز التنفيذ، لم يعد المعبر للعمل بشكل طبيعي، والشهر الماضي نفت القاهرة التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية بشأن إعادة فتح المعبر لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقتها، نقلت الهيئة العامة للاستعلامات عن مصدر مصري مسؤول لم تسمه أن مصر لم تنسق مع إسرائيل في هذا الشأن، مؤكدًا أنه إذا جرى توافق على فتح المعبر الحدودي مع غزة فسيكون للحركة في الاتجاهين بالدخول والخروج وفقًا لما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي سفن أسطول الصمود في المياه الدولية أثناء تسييره مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة، واقتاد سفن القيادة إلى ميناء أسدود، وحسب اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، احتجز جيش الاحتلال وقتها 490 ناشطًا شارك في الأسطول.

وتعرضت السفينة "الضمير" في مايو/أيار الماضي لقصف إسرائيلي قبالة سواحل مالطا أثناء مشاركتها في حملة مشابهة، مما تسبب حينها في أضرار جسيمة وتأجيل تحركات الأسطول.

وبينما تعتبر إسرائيل الأساطيل التضامنية "محاولات لاختراق منطقة قتال نشطة"، يصر المنظمون على أنها تحركات سلمية رمزية تهدف إلى لفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظل حصار مشدد منذ عام 2007.

ولم يكن اعتراض أسطول الصمود أول اعتداء إسرائيلي على قافلة إنسانية تستهدف كسر الحصار عن غزة، إذ أعلن تحالف أسطول الحرية اعتراض جيش الاحتلال السفينة مادلين في يونيو/حزيران الماضي، واعتقال النشطاء على متنها وترحيلهم، والمصير نفسه واجهته السفينة حنظلة لاحقًا.

وتأسس تحالف أسطول الحرية عام 2010 في سياق الجهود المبذولة من المنظمات الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2007، وُلدت فكرة تأسيسه على يد متطوعين أتراك أسسوا هيئة الإغاثة الإنسانية التركية عام 1992 بهدف إغاثة ضحايا حرب البوسنة والهرسك، ثم توسع عملها ليبلغ الشرق الأوسط وإفريقيا.

ودعت الهيئة التركية للإغاثة عام 2010 إلى تنظيم مبادرة "أسطول الحرية" وتشكيل ائتلاف مكون من 6 هيئات دولية غير حكومية، منها حركة غزة الحرة والحملة الأوروبية لإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ونظم الأسطول منذ تأسيسه 6 مبادرات وحملات تضامنية، أبرزها مشاركة السفينة مافي مرمرة/Mavi Marmara عام 2010، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعترضها، مما خلّف 10 قتلى وجرح العشرات من المتضامنين.