تصوير باسل رمسيس، المنصة
إحدى سفن أسطول الصمود العالمي قبل انطلاقها من برشلونة إلى غزة، 30 أغسطس 2025

أسطول الصمود يعلن عن إبحار 100 قارب صوب غزة العام المقبل

قسم الأخبار
منشور الاثنين 22 كانون الأول/ديسمبر 2025

أعلن أسطول الصمود العالمي التجهيز لتسيير مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة في ربيع 2026، وذلك "استجابةً لنداء مباشر من الفلسطينيين في غزة".

وقال أسطول الصمود، في بيان اليوم الاثنين اطلعت عليه المنصة، إن المهمة البحرية الجديدة لا تقتصر على تقديم المساعدات فحسب "بل تمثل تحولًا مهمًا نحو وجود مدني مستدام ومتخصص للعمل جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين، بينما يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظل الهجمات الإسرائيلية المستمرة ويحاولون إعادة بناء البنية التحتية المدنية الأساسية التي دمرتها سنتان من الإبادة الجماعية".

يأتي ذلك في وقت يواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وينفذ بشكل شبه يومي غارات على المنازل وخيام النازحين، ويرفض دخول المرحلة الثانية من الاتفاق إلا باستلام جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس والمتبقي منهم واحد فقط لا زالت المقاومة الفلسطينية تبحث عنه أسفل الركام.

وحسب بيان أسطول الصمود فإن المهمة البحرية ستضم أكثر من 100 قارب وأكثر من 3000 مشارك من أكثر من 100 دولة، أي أكثر من ضعف حجم البعثة السابقة، وأكبر عمل بحري مدني منسق من أجل فلسطين حتى الآن.

ويرتكز أسطول الصمود العالمي لربيع 2026 على خمسة مهام واضحة ومترابطة، وفق البيان، وهي المساعدة في كسر الحصار، وتقديم مساعدات منقذة للحياة، وإقامة وجود حماية غير مسلح، من خلال نشر حراس مدنيين غير مسلحين مدربين تدريبًا عاليًا للعمل جنبًا إلى جنب مع المجتمعات الفلسطينية، للمساعدة في ردع العنف وتوثيق الانتهاكات وتعزيز الآليات المحلية للحماية والمساءلة في ظل استمرار اعتداءات النظام الإسرائيلي على المدنيين والبنية التحتية المدنية.

إضافة إلى دعم إعادة الإعمار، لتشمل مهمة الأسطول جهود الإغاثة، حيث تبقى فرق متخصصة لمرافقة الفلسطينيين خلال المراحل الأولى من إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والمؤسسات المدنية تحت قيادة فلسطينية.

ومواجهة التواطؤ، على أن "يُسهم الأسطول في كشف ومواجهة التواطؤ الدولي الذي يُتيح الحصار والاحتلال والإبادة الجماعية الإسرائيلية غير القانونية، وحشد المجتمع المدني العالمي في تحركات منسقة للمطالبة بمحاسبة الحكومات والمؤسسات التي تدعم هذه الانتهاكات"، حسب ما جاء في البيان.

وقال أسطول الصمود العالمي "على مدى عقود، ادّعت الحكومات والمؤسسات الدولية مسؤوليتها عن حماية المدنيين ودعم القانون الدولي. في غزة، تم تجاهل هذه المسؤوليات وفشلت فشلًا ذريعًا"، وقال عضو اللجنة التوجيهية للأسطول سيف أبوكشك "هذه المهمة تنبثق من هذا الفشل. فعندما تتخلى المؤسسات عن التزاماتها القانونية والأخلاقية، يرث الناس هذه المسؤولية".

ووفق البيان، يحمل الأسطول على متنه أكثر من 1000 متخصص في الرعاية الصحية مزودين بأدوية ومعدات منقذة للحياة، وبالتعاون مع الفرق الطبية في غزة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي سفن أسطول الصمود في المياه الدولية أثناء تسييره مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة، واقتاد سفن القيادة إلى ميناء أسدود، وحسب اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، احتجز جيش الاحتلال وقتها 490 ناشطًا شارك في الأسطول.

وتعرضت السفينة "الضمير" في مايو/أيار الماضي لقصف إسرائيلي قبالة سواحل مالطا أثناء مشاركتها في حملة مشابهة، مما تسبب حينها في أضرار جسيمة وتأجيل تحركات الأسطول.

وبينما تعتبر إسرائيل الأساطيل التضامنية "محاولات لاختراق منطقة قتال نشطة"، يصر المنظمون على أنها تحركات سلمية رمزية تهدف إلى لفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظل حصار مشدد منذ عام 2007.

ولم يكن اعتراض أسطول الصمود أول اعتداء إسرائيلي على قافلة إنسانية تستهدف كسر الحصار عن غزة، إذ أعلن تحالف أسطول الحرية اعتراض جيش الاحتلال السفينة مادلين في يونيو/حزيران الماضي، واعتقال النشطاء على متنها وترحيلهم، والمصير نفسه واجهته السفينة حنظلة لاحقًا.

وتأسس تحالف أسطول الحرية عام 2010 في سياق الجهود المبذولة من المنظمات الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2007، وُلدت فكرة تأسيسه على يد متطوعين أتراك أسسوا هيئة الإغاثة الإنسانية التركية عام 1992 بهدف إغاثة ضحايا حرب البوسنة والهرسك، ثم توسع عملها ليبلغ الشرق الأوسط وإفريقيا.

ودعت الهيئة التركية للإغاثة عام 2010 إلى تنظيم مبادرة "أسطول الحرية" وتشكيل ائتلاف مكون من 6 هيئات دولية غير حكومية، منها حركة غزة الحرة والحملة الأوروبية لإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ونظم الأسطول منذ تأسيسه 6 مبادرات وحملات تضامنية، أبرزها مشاركة السفينة مافي مرمرة/Mavi Marmara عام 2010، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعترضها، مما خلّف 10 قتلى وجرح العشرات من المتضامنين.