حذَّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده قد تدعم توجيه "ضربة كبيرة أخرى" لإيران إذا استأنفت تطوير برنامجها النووي أو الصواريخ الباليستية، وتوعّد حركة حماس بـ"عواقب وخيمة" في حال لم تُلقِ سلاحها.
وفيما أعلن ترامب التوصل إلى "تفاهم" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن سوريا خلال لقائهما أمس الاثنين في فلوريدا، جدد تأكيده أنه "لا يتفق تمامًا مع نتنياهو بشأن الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل".
وقالت ترامب في مؤتمر صحفي عقب اللقاء، إن طهران قد تكون بصدد إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد القصف الأمريكي "العنيف" الذي استهدفها في يونيو/حزيران الماضي.
وأضاف "كنت أقرأ أنهم يطورون أسلحة وأشياء أخرى، وإذا كانوا يفعلون ذلك، فهم لا يستخدمون المواقع التي دمرناها، بل ربما مواقع مختلفة"، مؤكدًا أن واشنطن "تعرف بالضبط إلى أين يتجهون وماذا يفعلون".
وتابع الرئيس الأمريكي، في إشارة إلى القاذفة الاستراتيجية التي استُخدمت في الضربة السابقة، "لا أريد أن أهدر وقود طائرة B2، إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهابًا وإيابًا"، معربًا عن أمله في ألا تمضي إيران قدمًا في هذا المسار.
وكانت إسرائيل شنت حربًا ضد إيران استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران، وانضمت لها الولايات المتحدة بقصف طال ثلاث منشآت نووية إيرانية هي فوردو ونطنز وأصفهان، قبل أن يُعلن الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب.
حماس ستدفع الثمن غاليًا
وفي الشأن الفلسطيني، قال ترامب إنه يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد عامين من الحرب في غزة، محمّلًا الحركة مسؤولية التعثر.
وأضاف "إسرائيل أوفت بالتزاماتها، وإذا لم تُلقِ حماس سلاحها، فستدفع الثمن غاليًا"، مكررًا تهديدات سبق أن أطلقها خلال مراحل سابقة من القتال، مردفًا "حماس تخاطر بمواجهة عواقب وخيمة".
في المقابل، تؤكد حماس أن إسرائيل هي من تخترق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل شبه يومي من خلال عمليات قصف على خيام النازحين ومنازل المدنيين في القطاع، فضلًا عن عدم انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع.
وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، بحسب ترامب، نشر قوات دولية لحفظ السلام في قطاع غزة، استنادًا إلى تفويض صادر عن مجلس الأمن في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، ضمن خطة أمريكية تدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، مقابل تخلي حماس عن السلاح وأي دور في الحكم.
ويواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار من دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وينفذ بشكل شبه يومي غارات على المنازل وخيام النازحين، ويرفض دخول المرحلة الثانية من الاتفاق إلا باستلام جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس والمتبقي منهم واحد فقط لا تزال المقاومة الفلسطينية تبحث عنه أسفل الركام.
ولم تفتح إسرائيل حتى الآن معبر رفح مع مصر، وهو بند أساسي في الخطة الأمريكية، شارطةً ذلك بعودة رفات المحتجز الأخير ران جفيلي، الذي انضمت عائلته إلى الوفد المرافق لنتنياهو إلى الولايات المتحدة.
"اختلاف حول مستقبل الضفة"
وفيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، أكد ترامب أنه "لا يتفق تمامًا مع نتنياهو"، لكنه لم يكشف عن طبيعة الخلاف.
وسُئل الرئيس الأمريكي عما إذا كان لديه رسالة لنتنياهو بشأن الضفة الغربية، وما إذا كان قلقًا من أن يؤدي عنف المستوطنين هناك إلى تقويض السلام، فقال "أجرينا نقاشًا مطولًا ومكثفًا، ولا أستطيع القول إننا نتفق 100% بشأنها، لكننا سنتوصل إلى اتفاق".
ورفض ترامب الخوض في تفاصيل الخلاف، مكتفيًا بالقول "سيتم الإعلان عن الأمر في الوقت المناسب، ونتنياهو سيفعل الشيء الصحيح".
وأواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وعد ترامب قادة الدول العربية والإسلامية خلال لقاء جمعهم بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.
ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن قوات الاحتلال أخلت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالكامل خلال أكثر من عشرة أشهر من عملية "السور الحديدي"، مما أدى إلى تهجير قسري لنحو 32 ألف فلسطيني.
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بدء العمل في إنشاء جدار على الحدود مع الأردن يمتد لنحو 500 كيلومتر من جنوب هضبة الجولان حتى شمال إيلات، ما يعني المضي قدمًا في مخطط تطويق وضم الضفة الغربية المحتلة.
"تفاهم" حول سوريا
وعن سوريا، قال ترامب إنه ونتنياهو توصلا إلى "تفاهم"، معربًا عن ثقته في أن إسرائيل والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع "سيتوصلان إلى اتفاق"، ومؤكدًا "سأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك".
من جانبه، قال نتنياهو إن إسرائيل "حريصة على ضمان حدود سلمية مع سوريا"، في إشارة إلى مساعٍ أمريكية لتهدئة الجبهة الشمالية، بالتوازي مع إدارة ملفات غزة وإيران والضفة الغربية.
وفي اليوم التالي لإطاحة المعارضة المسلحة في سوريا بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك، وسيطرت على المنطقة العازلة على الحدود السورية، ودفعت بقواتها للاستيلاء على منطقة جبل الشيخ المحاذية لهضبة الجولان، بحُجة "منع الميليشيات من التقدم".
وبعدها، شن جيش الاحتلال هجمات متعددة على مختلف الأنحاء السورية قال إنها تستهدف مجموعات تمثل تهديدًا لإسرائيل، وذلك رغم مفاوضات مباشرة بين الجانبين قطعتا فيها شوطًا جيدًا في طريق التوصل إلى اتفاق لم يكتمل.