تصميم: سيف الدين أحمد، المنصة 2026
هل يحميك شراء سيارة من التضخم؟

لماذا يُقبِل المصريون على شراء السيارات في أوقات الأزمات؟

منشور الخميس 21 أيار/مايو 2026

تشهد مصر زخمًا قويًّا في شراء السيارات من بداية العام الحالي، هذا ما تعكسه بيانات مجلس معلومات سوق السيارات/ أميك. اللافت أن هذا الزخم تصاعد خلال مارس/آذار الماضي؛ ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

الأزمات العالمية التي انعكست على مصر في صورة ارتفاع قوي لسعر صرف الدولار، وزيادة مفاجئة في أسعار الوقود، كلها عواملُ كان من المفترض أن تدفع المستهلكين للتردد بشأن شراء السيارات، لكن البيانات تخبرنا بعكس ذلك.

14 ألف سيارة في شهر

تشير أميك، في بياناتها التي اطلعت المنصة عليها، إلى أن مبيعات السيارات تسجل معدلات مرتفعة منذ صيف 2025، تتراوح بين 12 ألفًا إلى 13.5 ألف سيارة شهريًا.

وبينما تراجعت إلى 11 ألف سيارة في يناير/كانون الثاني 2026 عادت للنمو في فبراير/شباط ثم في مارس لتصل إلى أكثر من 14 ألف سيارة.

يؤكد رئيس رابطة تجار السيارات، أسامة أبو المجد، أن السوق تعيش حالة من الاستقرار النسبي مدفوعة بعروض تسويقية قوية، إلا أن الطلب ظل أقل من التوقعات حتى اندلاع توترات إقليمية مع نهاية فبراير/شباط الماضي.

ويكشف  أبو المجد لـ المنصة أن الحرب أدت إلى زيادة الإقبال على شراء السيارات خوفًا من زيادة أسعارها في الفترة المقبلة وخشية تقلبات سعر العملة.

وساهم الخروج المفاجئ لاستثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي على أثر مخاطر الحرب في ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، تخطى 54 جنيهًا، قبل أن ينخفض مجددًا مع أخبار الهدنة بين الجانبين، ولا يزال متذبذبًا حول هذا المستوى مع استمرار عدم اليقين بشأن مصير الحرب.

يلفت أبو المجد إلى أن المخاوف من ارتفاعات جديدة في الأسعار دفعت أيضًا كثيرين إلى تسريع قرار الشراء خلال فترة الحرب، قبل أن تبدأ السوق في العودة تدريجيًا إلى معدلات أكثر هدوءًا بعد توقف التصعيد.

هذا ما يتفق عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، منتصر زيتون، ويؤكد أن زيادة الإقبال على شراء السيارات خلال الحرب جاء مدفوعًا بالقلق من تكرار موجة الارتفاعات القياسية في أسعارها التي حدثت خلال أزمة الدولار.

وشهدت البلاد أزمة نقص في السيولة الدولارية خلال عامي 2023 و2024 أدت لارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وساهم ذلك في فرض التجار أوفر برايس فوق سعر السيارة ساهم في ارتفاع تكلفتها بحدة.

كيف استغل التجار الطلب؟ 

معرض سيارات

في مواجهة الطلب القوي، لجأ التجار إلى الحد من توزيع السيارات الموجودة في المخازن، خشية أن يواجهوا صعوبات في استيراد سيارات جديدة، ومع نقص المعروض عادت ظاهرة الأوفر برايس من جديد، كما يؤكد أبو المجد.

ويشير إلى أن نسبة الأوفر برايس وصلت خلال ذروة الأزمة إلى نحو 25% من قيمة السيارة، بينما بدأت تتراجع حاليًا بوتيرة تدريجية تتراوح بين 5 و10%.

لم تنج السيارات المجمعة محليًا من الأوفر برايس أيضًا، كما يقول زيتون، ويفسر ذلك بنقص مكونات الإنتاج خلال مارس مع تصاعد الحرب وتأثيرها على التجارة العالمية.

وارتفع الأوفر برايس لبعض الطرازات المجمعة محليًا من مستويات تراوحت بين 15 و30 ألف جنيه إلى أكثر من 100 ألف جنيه خلال الأزمة، وفق زيتون، بينما سجلت بعض الطرازات المستوردة زيادات أكبر تجاوزت 250 ألف جنيه، خاصة في الفئات الأعلى سعرًا.

توافر الدولار وإنعاش الطلب 

ثمة عامل آخر ساهم في دفع المبيعات بقوة وهو توفر الدولارات خلال الأزمة الأخيرة أكثر من ذي قبل.

هذا على عكس ما حدث خلال عامي 2023 و2024، إذ تصاعدت التوقعات بشأن ارتفاع أسعار السيارات بسبب الانخفاض المستمر لقيمة الجنيه في سوق الصرف الموازية. ربما شجع ذلك المستهلكين على الشراء لكن المشكلة أن تدفق السيارات المستوردة كان محدودًا بسبب نقص العملة الصعبة.

في المقابل تزامنت الحرب على إيران مع توافر السيارات المستوردة في السوق المصرية، بفضل تحسن حركة التجارة منذ صفقة رأس الحكمة في 2024 واستقرار سعر الصرف، كما يقول أبو المجد.

وشهدت مصر تحسنًا تدريجيًا في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي واحتياطي النقد الأجنبي منذ صفقة رأس الحكمة، ما ساعد على استعادة حركة التجارة لوتيرتها الطبيعية، بعد مصاعب في الاستيراد استمرت لأكثر من عامين.

ويشير أبو المجد إلى أن توافر السيارات خلال الحرب على إيران جاء مدفوعًا أيضًا بالتوسع في صناعات التجميع المحلية خلال الفترة الماضية.

ماذا تخبئ لنا الأيام؟

تتفاوت توقعات الخبراء بشأن مستقبل أسعار السيارات؛ بين من يرى أنها ستستمر على نفس الزخم، ومن يتوقع تراجعها خلال النصف الثاني من 2026 بعد هدوء وتيرة الحرب.

يتوقع أبو المجد أن يصل إجمالي مبيعات سوق السيارات بنهاية العام الجاري إلى 200 ألف سيارة، بمتوسط 17 ألف سيارة شهريًا، ما سيجعله عامًا من المبيعات القوية.

بينما يذهب زيتون إلى أن الربع الثاني من العام سيشهد مبيعات أقل بكثير مقارنة بالربع الأول من العام الجاري؛ "مبيعات شهري أبريل ومايو تراجعت بأكثر من 50% مقارنة بمستويات الربع الأول، نتيجة تراجع حدة المخاوف المرتبطة بالحرب".

يربط زيتون إمكانية تحسن المبيعات بخفض أسعار الفائدة، ويوضح أن أي تراجع في الفائدة سينعكس مباشرة على الطلب، خاصة أن الجزء الأكبر من مبيعات السيارات في السوق المصرية يعتمد على أنظمة التقسيط، لا سيما في فئات السيارات الشعبية والمتوسطة.

بدأ البنك المركزي مسار التيسير النقدي في أبريل/نيسان 2025 لخفض الفائدة من مستوياتها بالغة الارتفاع التي وصلت لها في العامين السابقين، لكن الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب على إيران جعلت خبراء يتشككون في إمكانية المضي في التيسير على النحو المتوقع.

بشكل عام، لا يمكن للخبراء التنبؤ بأحوال سوق السيارات في ظل أجواء اللايقين التي تفرضها الحرب، كما ومن الصعب أيضًا التنبؤ باتجاهات المستهلك في هذه الأجواء.