تصوير أحمد سعداوي، المنصة
أوراق نقدية فئة 100 دولار أمريكي

بعد الهدنة.. الدولار يتراجع والبورصة تصعد والوقود لن ينخفض

محمود سالم إسلام علي هاجر عطية إيناس حسين
منشور الأربعاء 8 نيسان/أبريل 2026

فور الإعلان عن هدنة مؤقتة لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، انقسمت القراءات حول مستقبل المال والذهب والطاقة في السوق المحلية المصرية؛ فبينما تسرب تفاؤل حذر لبعض الأوساط بعودة الاستقرار، يرى آخرون أن تداعيات المواجهة لن تتبدد بمجرد وقف إطلاق النار.

وانخفض خام برنت عالميًا اليوم الأربعاء بنسبة 16% ليصل إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر عند 93.94 دولار بنسبة تراجع بلغت 14.1%، كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 19% ليصل إلى حوالي 92 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر عند 95.23 دولار، مسجلًا تراجعًا بنسبة 13.91%، متأثرًا بإعلان الهدنة.

لا تعديل لأسعار الوقود

وبينما توقع البعض انعكاسًا سريعًا لوقف الحرب على أسعار الوقود محليًا، قال مصدران بوزارة البترول لـ المنصة إن "تراجع أسعار النفط عالميًا لا يعني بالضرورة خفضًا فوريًا في السوق المحلية".

وقال المصدر الأول المطلع على ملف التسعير بالوزارة إن قرارات تسعير الوقود في السوق المحلية لا تُبنى فقط على حركة خام برنت صعودًا أو هبوطًا، وإنما ترتبط بمنظومة متكاملة من العوامل تشمل سعر الصرف، وتكلفة الاستيراد، وأعباء النقل والتأمين، فضلًا عن التزامات الدولة تجاه تقليص دعم الطاقة.

وأضاف المصدر الثاني بقطاع الإنتاج بالوزارة أن هناك اتجاهًا داخل الحكومة لتثبيت أسعار الوقود خلال الفترة الحالية، لإعطاء السوق قدرًا من الاستقرار بعد الزيادة الأخيرة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الموازنة العامة.

وتعاني مصر من تفاقم عجز الميزان التجاري بسبب الورادات البترولية، التي ارتفعت قيمتها في 2024-2025 إلى 19.4 مليار دولار.

وأشار المصدر الأول إلى أن آلية التسعير التلقائي في مصر تعتمد بشكل رئيسي على متوسط سعر خام برنت وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، إذ يجري تقدير سعر البرميل في الموازنة الحالية عند نحو 75 دولارًا، بينما سجل متوسط الأسعار عقب قرار وقف الحرب نحو 93 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على تكلفة الطاقة.

لفت المصدر نفسه إلى أن لجنة تسعير الوقود تأخذ في قراراتها تقييم حركة أسعار النفط وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال الثلاثة أشهر السابقة للقرار، وليس على أساس تقييم فوري لحركة التداول العالمية بسوق النفط.

وأوضح أن الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة في مارس/آذار 2026، جاءت في توقيت استثنائي شهد قفزات كبيرة في أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن، إلى جانب اضطرابات إمدادات الغاز، وهو ما دفع الدولة لتأمين احتياجاتها عبر استيراد شحنات بأسعار مرتفعة، إذ قفزت الفجوة بين تكلفة تدبير المحروقات وسعر بيعها للمستهلك إلى نحو 45% جراء قفزات النفط والغاز الأخيرة.

والشهر الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود بكافة مشتقاته بمقدار ثلاثة جنيهات، بداعي ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأوضح المصدر الثاني المطلع على ملف الإنتاج بالوزارة أن الدولة لا تزال تتحمل فجوة تمويلية في قطاع الطاقة رغم تراجع الأسعار عالميًا بعض الشيء، نتيجة الفارق بين تكلفة الإنتاج والاستيراد وسعر البيع المحلي.

وقال إن "قرار خفض أسعار الوقود محليًا يرتبط بمدى قدرة الموازنة على تحمل زيادة أعباء الموازنة، خاصة أن الحكومة تحملت عجزًا بنحو 35 إلى 45 مليار جنيه أسبوعيًا بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وفيما يتعلق بتأثير وقف الحرب وهدوء الأوضاع الإقليمية، أوضح المصدر الثاني أن هذا العامل قد يساهم في تهدئة أسعار النفط وتقليل تكلفة الإمدادات، لكنه أشار إلى أن الأسواق العالمية لا تزال شديدة التقلب، وأي تحسن حالي قد يكون مؤقتًا.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على تنويع مصادر الإمدادات، سواء عبر استيراد الغاز المسال أو زيادة الإنتاج المحلي، لتقليل الاعتماد على الأسواق الفورية مرتفعة التكلفة، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على استقرار الأسعار مستقبلًا.

الذهب متذبذب

وفي أول رد فعل للهدنة، ‏شهدت أسعار الذهب محليًا تذبذبًا خلال تعاملات اليوم إذ ارتفع سعر الذهب عيار 21 من 7200 إلى 7400 جنيه بداية التعاملات، ليعاود التراجع مرة أخرى إلى مستوى 7200 جنيه حتى موعد النشر.

وأكد رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية هاني ميلاد أن حالة التذبذب التي تشهدها أسعار الذهب حاليًا تعود بالأساس إلى أسباب عالمية، أبرزها عدم استقرار المشهد الاقتصادي الدولي، إلى جانب تأثيرات محلية مرتبطة بتحركات سعر الدولار.‏

‏وأوضح ميلاد لـ المنصة أن أسعار الذهب عالميًا شهدت تحركات سريعة، إذ ارتفعت إلى نحو 4850 دولارًا للأوقية قبل أن تتراجع إلى نحو 4780 دولارًا، وهو ما يعكس ردود فعل سريعة للأسواق تجاه التطورات العالمية، في ظل غياب رؤية واضحة واستقرار فعلي حتى الآن.

وأشار إلى أن الحديث عن وجود هدنة أو تحسن نسبي في الأوضاع العالمية لا يعني بالضرورة استقرارًا فوريًا في الأسواق، مشيرًا إلى أن أي قرارات أو تطورات تحتاج إلى وقت حتى تنعكس آثارها على حركة الأسواق العالمية.‏

‏وأشار ميلاد إلى أن التوقعات على المدى المتوسط تشير إلى عودة الذهب للارتفاع عالميًا، خاصة مع تحسن النشاط الاقتصادي واستقرار الأوضاع، مؤكدًا أن هذا الارتفاع سينعكس بدوره على الأسعار في السوق المحلي.

الدولار يتراجع.. والبورصة ترتفع

وعلى مستوى سعر الصرف، تراجع سعر الدولار أمام الجنيه اليوم بنحو 125 قرشًا حتى وقت كتابة التقرير، ليسجل 53.27 مقابل 54.52 جنيه أمس، ما أرجعه عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال لحالة التفاؤل التي شهدها السوق بعد إعلان الهدنة ووقف إطلاق النار.

وأكد عبد العال لـ المنصة أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة لكنها تسير بوتيرة هادئة، مشيرًا إلى أن فتح مضيق هرمز انعكس إيجابًا على سعر الصرف وتحسن من قيمته بشكل ملموس.

ومن جهتها، قالت مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية سلمى حسين لـ المنصة إن وقف إطلاق النار وتراجع أسعار النفط، ساهمت بشكل كبير في انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، كما سيكون لفتح مضيق هرمز أثرًا إيجابيًا على تحركات سعر صرف الجنيه، متوقعه استمرار حالة الاستقرار والتحسن في السوق خلال الفترة القليلة المقبلة.

وتفاعلًا مع الهدنة، أنهى مؤشر البورصة الرئيسي تعاملاته اليوم على ارتفاع بنسبة 4.1%، ما أرجعه خبير سوق المال مصطفي شفيع، إلى الوضع العالمي الذي بدا أكثر ميلًا للتهدئة بعد إعلان الهدنة ما انعكس على أداء الأسواق الدولية ودفعها نحو الصعود، وهو ما وصفه بـ"التفاؤل الحذر".

وأوضح لـ المنصة أن بعض الشركات تأثرت سلبًا، مثل أسهم شركات الأسمدة والبتروكيماويات التي تعتمد بدرجات متفاوتة على أسعار الطاقة في تسعير منتجاتها وهوامش ربحها، وبالتالي سجلت أسهم مثل أبو قير للأسمدة وموبكو وأموك تراجعات تراوحت بين 3% و5% خلال الجلسة.