ممثلون عن 12 موقعًا إخباريًا يطرحون "أزمة التراخيص".. والبلشي: 95 موقعًا لم يُبت في طلباتهم
شارك ممثلون عن 12 موقعًا إخباريًا، أمس السبت، في الجلسة التي دعت إليها نقابة الصحفيين لمناقشة معوقات إصدار وعمل المواقع الإخبارية، بحسب نقيب الصحفيين خالد البلشي في كلمته خلال الجلسة، موضحًا وجود 95 موقعًا طالبًا للترخيص ولم يُبت في أمره.
وقال البلشي إن تعثر هذا الملف يدفع ثمنه الصحفيون، وفي حالات عديدة ينتهي الأمر بالحجب، أو بقضية أمام المحكمة، أو بقرارات بالإغلاق ودفع غرامات كبيرة جدًا، مثلما حدث مع "مدى مصر".
مضيفًا أن الجلسة هدفها تجميع أكبر عدد ممكن من المشكلات التي واجهت المواقع، ووضع خطة عمل تعبر عن المشهد وتُضاف إلى تحركات سابقة للنقابة، ستخاطب بها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مجددًا، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى طرحها في المؤتمر السنوي الأول للإعلام في 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وأضاف النقيب أن وجود صورة متكاملة لحجم المواقع التي تواجه مشكلات في الترخيص وطبيعة هذه المشكلات يجعل النقابة قادرة على مواجهة الجهات المعنية بالمعوقات التي تواجهها مواقع بمختلف سياساتها "وربما نجد موقعًا أمام النيابة، وقتها سنكون نحن جزءًا من المستندات، لأننا خاطبنا، سواء تلقينا ردًا فهذا مستند، وإن لم نتلقَّ ردًا فهو مستند أيضًا، وجزء من الآليات القانونية للمستقبل".
وأكد النقيب أن بعض الجهات ترى أن قضية التراخيص لا تخص نقابة الصحفيين، مؤكدًا أن هذا غير صحيح لأن تأثيرها يتعلق بالعمل الصحفي وأوضاع الصحفيين العاملين في هذه المواقع، مشيرًا إلى أن إعادة النظر في إجراءات التراخيص وشروطها كان من بين مخرجات لجنة تطوير الإعلام الحكومية، بالإضافة إلى إلغاء الحجب بقرارات إدارية، وهي المطالب التي سبق وطرحها المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين.
وفي كلمتها، اقترحت مقررة لجنة الحريات بالنقابة إيمان عوف تشكيل لجنة متابعة لتلقي مذكرات وملفات المواقع المتقدمة بطلبات للترخيص، تُحدَّث مع كل إجراء جديد يتخذه الموقع، وذلك بهدف جمع قاعدة بيانات بالمستندات للتفاوض والتواصل مع كافة الأطراف، واعتبارها مستندًا في حال أي إجراء يُتخذ ضد أحد من هذه المواقع.
وخلال الجلسة تقدم موقع المنصة، من خلال مستشاره القانوني حسن الأزهري، بمذكرة تضمنت الإجراءات القانونية التي اتخذها الموقع طلبًا للترخيص منذ إعلان العمل بقانون تنظيم الصحافة والإعلام، لافتًا إلى تقديم ثلاثة طلبات في أعوام 2018 و2021 و2023، بالإضافة إلى طلب استعلامات في 2024، ولم يتم الرد عليه حتى الآن، ولم يطلب منه استيفاء أي مستندات.
وأشار الأزهري إلى صعوبة حل أزمة المواقع الإخبارية لأن الحلول لها مساران، الأول جذري، يتعلق بتعديلات القوانين واللوائح، وهو غير متاح حاليًا، والثاني معالجة الوضع القائم، مشددًا على ضرورة أن يلتزم المجلس الأعلى للإعلام بنص المادة 16 من لائحة التراخيص، والتي تلزمه بإعلام المواقع المتقدمة بطلب استيفاء المستندات المطلوبة.
ولفت الأزهري إلى أنه لم يستطع دخول مقر المجلس ولا مرة منذ 8 سنوات، وهو ما رد عليه النقيب بأنهم طالبوا بمكان مباشر مخصص داخل المجلس لاستقبال الطلبات ومتابعتها.
وتعرض مقر المنصة لمداهمة أمنية في يونيو/حزيران 2020، وألقي القبض على رئيسة التحرير نورا يونس، حيث احتُجزت ليلتين في قسم شرطة المعادي وحققت النيابة العامة معها بتهمة إدارة موقع دون ترخيص، قبل أن تخلي سبيلها بكفالة 10 آلاف جنيه، رغم تقدُّم المنصة في أكتوبر/تشرين الأول 2018، مع تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وإسناد مهمة ترخيص المواقع له، بطلب الترخيص وفق القانون، وسددت الرسوم، ولم تتلقَّ ردًا بشأنه.
وفي أغسطس/آب 2020 استجابت المنصة لدعوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لكل المواقع التي سبق وتقدمت لنيل التراخيص أن تعيد التقديم مرة أخرى باستخدام الاستمارات الجديدة بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون، ولم تتلقَّ ردًا حتى الآن.
وفي رده على سؤال مديرة تحرير المنصة دينا سمك عما يمكن لهذه المواقع أن تفعله حتى تنتهى الأزمة، أجاب البلشي "نظل نعمل"، مضيفًا "جميعنا تواطأنا على الوضع، حُجب لي 4 مواقع، ورغم ذلك كنت أعمل وأتابع الإجراءات، وبالتالي استمرار العمل مهم بالتزامن مع استكمال الإجراءات".
ولفت إلى أنه عندما طرحنا مشكلة الحجب في جلسة حرية تداول المعلومات بالحوار الوطني كان كل الرد أن المواقع تعمل إلى حين ورود شكوى، ونحجبها طالما لم تحصل على ترخيص، مشيرًا إلى أن هذا معناه إقرار بأن الجميع يعمل ويسير في الإجراءات، مضيفًا "نحن لا نطالب باستثناءات، ولكن نطالب الزملاء بأن يحتموا بالإجراءات".
وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360.
وقالت إحدى مؤسِّسات موقع "فكر تاني"، إسراء عبد الفتاح، إنهم تقدموا بطلب ترخيص إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في يوليو 2023، ووصلهم رفض إلى مقر المؤسسة في سبتمبر/أيلول 2024، لعدم وضوح ثلاث سياسات "التمويل، وتأمين أجهزة البث، والنشر"، مضيفة أنهم تقدموا بالتماس في أكتوبر من العام نفسه، متضمنًا كافة الأوراق المطلوبة، مع شرح يوضح السياسات الثلاث.
وأوضحت أنه بعد شهرين من تقديم الالتماس، وتحديدًا في 30 ديسمبر، تلقى الموقع خطابًا من المجلس الأعلى للإعلام لدعوة الممثل القانوني للموقع إلى جلسة بالمجلس، وأبلغوه شفهيًا ببدء مراجعة الملف لاستكمال عملية الترخيص، وكانت تلك آخر مخاطبة رسمية من المجلس.
وأكدت أنه بعد الأحداث الأخيرة، تواصلوا مع الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، المستشار ياسر المعبدي، الثلاثاء الماضي، وطلبوا مقابلة رسمية معه، فاستجاب وتمت المقابلة، مع تقديم مذكرة رسمية للرد على الالتماس الذي تقدم به الموقع في 2024، وأكد المعبدي خلال المقابلة أن الإجراءات تستغرق وقتًا، وأن هناك قائمة طويلة تنتظر الترخيص، وقال "مش شغالين؟ فيه حاجة ناقصاكم؟!".
وقال مؤسس موقع "المصري 24"، هاني عبد الرحمن، إنهم تقدموا بأوراق ترخيص الموقع مرتين منذ عام 2024، ولم يبت في أمره حتى الآن رغم عملهم تحت عين الدولة، مضيفًا "حضرنا أكثر من مؤتمر رئاسي، وبعد الأحداث الأخيرة توقفنا واكتفينا بالعمل على السوشيال ميديا".
فيما قال ممثل موقع البشاير، عيد هلال، إن الشركة تصدر عن شركة الفارس، وتقدمنا بأوراق الترخيص منذ العمل بالقانون رقم 180 لسنة 2018، أكثر من مرة آخرها في أكتوبر 2022، ولم يتم الرد، مضيفًا "لم نعلم مصير الموقع الذي يعمل منذ 20 عامًا، ويضم 20 صحفيًا، وليس في خصومة أو أزمات مع أحد".
وخلال الجلسة طالب وكيل مجلس النقابة، محمد سعد عبد الحفيظ، بتطبيق قانون تنظيم الصحافة والإعلام والالتزام به، رغم تصادم بعض مواده مع النصوص الدستورية والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، لحين الوصول إلى تعديل بعض مواده أو تعديله بالكامل.
وأشار إلى البيان الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والذي ذكر فيه تسهيل الإجراءات على المواقع المتقدمة للترخيص، مضيفًا "نحن نريد أن نشعر بهذا التسهيل على الأرض".
وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أكد أمس في بيان أن "صون حرية الرأي والتعبير ودعم المؤسسات الصحفية والإعلامية يمثلان ركيزة أساسية في أداء الاختصاص الدستوري والقانوني للمجلس بوصفه الجهة المختصة بتنظيم العمل الإعلامي ومنح التراخيص وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018 لتنظيم الصحافة والإعلام ولائحته التنفيذية" حسب نص البيان.
وقال إنه اضطلع "على مدار السنوات الماضية، بمسؤوليته في تيسير إجراءات الترخيص وتوفيق الأوضاع، من خلال فحص الطلبات واعتماد تراخيص المواقع والمنصات التي استوفت الشروط المقررة، فيما ترتبط الطلبات التي لم تحصل على الموافقة أو لا تزال قيد الفحص بمدى استيفاء المتطلبات القانونية أو الإجرائية أو المالية المنصوص عليها في القانون".