بعد لقاء ضياء رشوان.. صناع محتوى يستبعدون رغبة السلطة في السيطرة عليهم ويدعون لتنظيم عملهم
قال ثلاثة من صناع المحتوى حضروا لقاء وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الأحد الماضي، إنهم لم يلمسوا أي إشارة أو نية لوجود رقابة أو سلطة للوزارة عليهم، مؤكدين أن اللقاء تضمن عرض العديد من الأفكار المتعلقة بتنظيم عملهم.
وبحسب بيان وزارة الدولة للإعلام جاء اللقاء، الذي استمر أكثر من 4 ساعات، "في إطار اهتمام الدولة بتعزيز التواصل مع مختلف أطراف المنظومة الإعلامية والرقمية، وتوعية الرأي العام بالحقائق"، وأكد الوزير ضياء رشوان، اهتمام الدولة بدعم المحتوى الرقمي الجاد، باعتباره أحد أدوات التأثير في الرأي العام.
سلطة صناع المحتوى
وقال الصحفي وصانع المحتوى شريف بديع النور لـ المنصة، إن الوزير أكد خلال اللقاء، أن الوزارة لا تمارس رقابة أو سلطة على المؤثرين، وأنها ترحب بأي مقترحات يقدمونها لوضع إطار تنظيمي لعملهم، وأن مقرات الوزارة متاحة لعقد جلسات حوار بين المؤثرين، دون حضور أو تدخل أي من ممثلي الوزارة، لإتاحة المساحة الكاملة والحرية التامة لهم لمناقشة سبل تنظيم أنفسهم.
ولفت إلى أن الوزير أعلن إقامة الملتقى الأول للمؤثرين في يناير المقبل، إلى جانب عقد لقاءات أخرى مع صناع المحتوى.
ومن جانبه، قال الصحفي وصانع المحتوى جرجس فكري لـ المنصة، إنه تلقى دعوة إلى اللقاء من حسام رضا، معاون الوزير، لمناقشة تطوير صناعة المحتوى، مشيرًا إلى أنهم لم يلمسوا أي إشارة أو نية إلى وجود رقابة أو سلطة للوزارة على صناعة المحتوى، بل تحدث الجميع بحرية تامة دون مقاطعة، وحصل كل متحدث على الوقت الكافي لشرح فكرته.
ولفت فكري إلى أنه طالب خلال اللقاء بتشكيل لجنة تأسيسية من صناع المحتوى، تكون مهمتها العمل على تأسيس اتحاد مهني، وأن تشارك الوزارة للتنسيق لا للإشراف، كما تشارك هذه اللجنة مع الوزارة في مناقشة التشريعات والقوانين التي تخص المجال، ومنها مشروع قانون السلامة الرقمية حتى لا يتحول القانون لعائق لعملي.
وأشار الصحفي وصانع المحتوى خالد فرج، لـ المنصة، إلى أن الوزير لم يتطرق خلال اللقاء، من قريب أو بعيد، إلى فرض أي سلطة على صناع المحتوى، لافتًا إلى أن بعض الحاضرين طالبوا بدعم مؤسسات الدولة لصناع المحتوى الذين يتناولون القضايا المجتمعية من خلال الإنتاج الدرامي الرقمي "الميكرودراما"، وهو ما يتطلب ميزانيات مالية كبيرة.
تنظيم
وعقب اللقاء ثار جدل حول بعض المقترحات التي تناولت إنشاء كيان منظم لعمل صناع المحتوى، وقال بديع النور، إنه لم يقترح إنشاء نقابة مستقلة لصناع المحتوى، لكن مقترحه كان تأسيس "جدول مستقل" داخل النقابات المهنية، لقيد صناع المحتوى، كلٌّ وفقًا لتخصصه، مقابل رسوم كبيرة، على أن يُجدَّد القيد سنويًا لمن يلتزم بالضوابط التي تضعها لجان القيد بهذه النقابات.
وأوضح أن من يقدم محتوى صحفيًا وإعلاميًا ينضم إلى نقابتي الصحفيين والإعلاميين، ومقدم المحتوى التمثيلي ينضم إلى نقابة المهن التمثيلية، بينما ينضم مقدم المحتوى الغنائي والموسيقي إلى نقابة المهن الموسيقية، وهكذا.
وأكد ضرورة وجود جدول أيضًا داخل نقابة الصحفيين للزملاء ممارسي المهنة في المواقع الإلكترونية، لحين انتهاء أزمة قيد المواقع بالنقابة، لافتًا إلى أن سعي المؤثرين لتأسيس نقابة مستقلة سيمثل ضررًا بالغًا لنقابة الصحفيين، لأنها ستضم عددًا أكبر من الأعضاء، وستكون لديها موارد أكبر، وستصل إلى المواطنين بصورة أسرع، وربما ينضم إليها العاملون في المواقع الإلكترونية، وبالتالي فإن تأسيس جدول يضمهم هو الحل الأنسب، كما أنه سيعزز موارد نقابة الصحفيين.
وقال "أنا صحفي أكاديمي، أعمل في مؤسسة الأهرام، وحرصت عند إنشاء صفحتي على أن أكتب كلمة صحفي قبل اسمي، وأفتخر بكوني صحفيًا، لكنني تعلمت أيضًا من مهنتي أن من يحارب الزمن، ينتصر عليه الزمن ويتخطاه، وأنا أرى أننا لسنا أفضل من أحد، ولا أحد أفضل منا".
ومن جانبه قال جرجس فكري إن البعض طرح مطلبًا عامًا بتأسيس نقابة لصناع المحتوى، وهو ما رد عليه الوزير قائلًا "هذا ليس دوري، وتأسيس النقابات لا يجوز أن تتم الدعوة إليه من خلال جهة تنفيذية".
وأكد أنه سجل رفضه خلال اللقاء لأي محاولة لتأسيس كيان نقابي موازٍ لنقابة الصحفيين تحت اسم نقابة صناع المحتوى، رغم احترامه الكامل لحق كل مهنة في تنظيم نفسها داخل اتحاد مهني أو نقابي، مشيرًا إلى أن أحدًا لم يطرح هذا المقترح، لكن كان من واجبه التأكيد على مخاوف الصحفيين.
ولفت فكري إلى تأييده مقترح إنشاء نقابة عمالية أو جمعية لتنظيم أوضاع صناع المحتوى، تتولى مناقشة التحديات والمشكلات التي تواجههم، وتكون جهة للتواصل مع الجهات الرسمية، وتسهيل حصولهم على البيانات والمعلومات الصحيحة، والتنسيق مع المنصات لحماية حقوق الملكية الفكرية، وتوفير فرص التدريب، إلى جانب مخاطبة المؤسسات العالمية بصورة مؤسسية، وحل المشكلات المتعلقة بالضرائب وغيرها.
وأشار إلى أنه سيتقدم بمقترح إلى نقابة الصحفيين لتأسيس رابطة لصناع المحتوى من الصحفيين أعضاء الجمعية العمومية، مؤكدًا أن الصحفي أولى بصناعة المحتوى.
تهميش وقلة تقدير
وقال خالد فرج إن صناع المحتوى أكدوا أنهم لا يحظون بالتقدير الكافي في مصر، على عكس ما يلاقونه من ترحيب واهتمام في دول أخرى، و أنهم يتعرضون للتهميش في التعامل معهم.
وأضاف أن بعض المشاركين في اللقاء طالبوا بتغيير المسمى الوظيفي في بطاقة الرقم القومي إلى "صانع محتوى"، ورد الوزير أنه ليس الجهة التنفيذية المنوط بها تنفيذ هذا المطلب.
ودعا شريف بديع النور إلى تعريف واضح لصناعة المحتوى، وأن تكون مساحة الحرية متاحة للجميع، وليس للصحفي فقط أو صانع المحتوى فقط، مع وضع أطر تنظيمية لعملهم، ولا سيما أن الإعلام التقليدي لديه مدونة سلوك وترسانة من القوانين التي تنظمه، مشددًا على ضرورة تطبيق القواعد نفسها على صناع المحتوى.
وأضاف أنه لا يجوز أن يقدم شخص سبق الحكم عليه في قضية مخلة بالشرف أو في قضية اتجار بالبشر نفسه بوصفه مؤثرًا أو صانع محتوى، كما لا يجوز أن يقدم أي شخص محتوى طبيًا أو قانونيًا دون أن يكون متخصصًا، أو أن يكون محتواه قائمًا على إظهار الأطفال واستغلالهم والتنمر عليهم.
وردًا على انتقادات البعض للقاء، قال مساعد الوزير للتحول الرقمي خالد البرماوي، في إحدى التعليقات على حسابه الشخصي على فيسبوك، إن "ما حدث ببساطة أن الوزير استمع فقط إلى شباب لديه حضور رقمي مؤثر، وبعضهم قدم مقترحات وأفكار مختلفة، بعضها جيد وقابل للنقاش، وبعضها الآخر قد يكون ضعيفًا أو غير واقعي.. ولم يكن الاستماع إليها يعني بالضرورة الموافقة عليها أو تبنيها".
وأضاف "خذ مثلًا مقترح البعض، والذي رفضه الأغلب منهم على فكرة، لأن أغلبهم أعضاء نقابة أصلًا، إنشاء نقابة للمؤثرين بدعم من الدولة، التي أثارت جانبًا من الجدل، وبالعودة إلى ما نشر عن اللقاء، نجد أن الوزير لم يتبن الفكرة، بل صوبها وذكر نصًا".
وتابع "فيما يتعلق باقتراح المشاركين مسانده الدولة لصناع المحتوى الإنشاء نقابة خاصة بهم، أكد وزير الدولة للإعلام أنه لا توجد أية دولة في العالم أنشات نقابة للمؤثرين، وأن إيجاد مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بينهم وتضع القواعد المناسبة الممارسة عملهم هو شأن يتعلق بهم يمكنهم القيام به فيما بينهم".