انتقد عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية رد مديرية العمل بالمحافظة على شكواهم الجماعية التي تقدموا بها قبل أيام، عقب قرار إدارة الشركة وقف التشغيل وإغلاق أبوابها أمامهم، معتبرين أن الرد لم يحسم مخاوفهم بشأن أجور فترة الغلق، كما كرر موقف الإدارة من احتساب العلاوة الخاصة.
وقال أربعة عمال تحدثوا لـ المنصة، طالبين عدم نشر أسمائهم، إن رد المديرية، الذي تسلمه ممثل عن العمال أمس، لم يتضمن إجابات واضحة عن المطالب التي تضمنتها الشكوى، معتبرين أن المديرية "تحدثت بلسان إدارة الشركة" في بعض بنوده.
وقال أحد العمال الأربعة إن الرد اقتصر على سرد ما يعرفه العمال بالفعل بشأن صرف العلاوة وزيادة بدل مخاطر العمل، دون توضيح موقف المديرية من تأثير قرار وقف التشغيل على أجورهم، مضيفًا أنه تضمن أيضًا "مغالطات" بشأن علاوة غلاء المعيشة.
كانت إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج قررت في 6 أغسطس/آب الجاري وقف تشغيل الأقسام الإنتاجية "لأجل غير مسمى"، بدعوى إجراء أعمال صيانة وجرد للمخازن، وأغلقت أبواب الشركة أمام العمال، في خطوة اعتبرها عمال تحدثوا لـ المنصة عقابًا لهم على استمرار إضرابهم احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي، بدلًا من الأجر التأميني.
صورة من رد مديرية العمل بالإسكندرية على شكاوى العمالوعقب قرار الغلق، تقدم عدد من العمال بشكاوى جماعية إلى مكتب العمل بالهانوفيل ومديرية العمل بسموحة ضد إدارة الشركة، بسبب وقف تشغيل المصانع وعدم توفير وسائل نقل العمال في المواعيد والمحطات المحددة، رغم التزامهم بالحضور، كما حرروا محاضر إثبات حالة بقسم شرطة العامرية.
وردًا على الشكاوى، قالت مديرية العمل إن الشركة "صرفت العلاوة الدورية المقررة طبقًا للقانون بنسبة 3% من الأجر التأميني، بحد أدنى 250 جنيهًا، في يناير (كانون الثاني) 2026"، ثم قررت "حرصًا على تحقيق المساواة بين العاملين بقطاع الغزل، صرف علاوة إضافية بنسبة 12% من الأجر الأساسي اعتبارًا من يوليو (تموز) 2026، مع ضم 7% منها إلى الأجر الأساسي".
لكن عاملًا ثانيًا اعتبر أن ما ورد في رد المديرية بشأن العلاوة "مجرد تكرار لمنشورات إدارة الشركة"، قائلًا إن "الرد بيقولنا إن قرار الإدارة باحتساب العلاوة الخاصة على الأجر الأساسي بدلًا من التأميني قرار صحيح، رغم إنه مخالفة واضحة للقانون رقم 75 لسنة 2026".
وينص القانون 75 والذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأول من يوليو الماضي، على منح العاملين بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية "علاوة خاصة بنسبة 15% من الأجر الأساسي بحد أدنى 150 جنيهًا شهريًا" على أن تعد هذه العلاوة جزءًا من الأجر الأساسى للعامل.
ووفق القانون يُمنح العاملون بشركات القطاعين العام والخاص "علاوة خاصة تحسب على أساس الفرق بين النسبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة والنسبة التى تحسب على أساسها العلاوة الدورية السنوية، وتضم قيمة العلاوة الخاصة للأجر الأساسى لكل منهم".
وقال عامل ثالث إن الرد اكتفى بذكر استحقاق العمال لرواتبهم "التي يقرها القانون كاملة، عن فترة إيقاف التشغيل طبقًا لكتاب مديرية العمل بالإسكندرية بتاريخ 10 أغسطس الجاري، لكن العمال لم يطلعوا على الكتاب المشار إليه، مؤكدًا أنه كان يجب أن يتضمن الرد توصيفًا لحالة الغلق، وإقرارًا من المديرية على أن الغلق ليس قهريًا ولكن بإرادة حرة من قبل الإدارة ما يجعل العمال مستحقين لرواتبهم كاملة وألا يتم الخصم منها تحت أي بند من البنواد.
وفي وقت سابق، أكد المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية، أشرف الشربيني، في حديث لـ المنصة استحقاق عمال مصر العامرية لرواتبهم شاملة دون أي انتقاص طوال فترة وقف التشغيل، لأن ما جاء في قرار شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، بإغلاق الشركة للصيانة والجرد، لا يعد سببًا قهريًا خارجًا عن إرادة صاحب العمل، بل يتضح من صيغة القرار وموعده المتزامن مع الإضراب، أنه بهدف معاقبة العمال على إضرابهم.
صورة من رد مديرية العمل بالإسكندرية على شكاوى العمالكما انتقد عامل رابع ما جاء في رد المديرية فيما يتعلق بعلاوة غلاء المعيشة المقدرة بقيمة 750 جنيهًا، بأن عمال الشركة من غير المخاطبين بقرار رئيس الجمهورية بهذا الشأن، "يعني إيه مش مخاطبين بالقرار أومال ليه حصلنا على علاوة غلاء المعيشة مرتين قبل كده، وازاي زمايلنا في شركات نسيج تانية ياخدوها واحنا لأ؟".
ودخل عمال شركة مصر العامرية في إضراب عن العمل نهاية يوليو الماضي، احتجاجًا على احتساب الإدارة العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي، بدلًا من الأجر التأميني، وهو ما قال العمال إنه يخالف تعهدات الرئيس التنفيذي للشركة، محمد عبد السلام، باحتساب العلاوة على الأجر التأميني، مع ضم 7% منها إلى الأجر الأساسي.
وبحسب شهادات أدلى بها عمال لـ المنصة في وقت سابق، فقد تلقوا تهديدات، خلال فترة الإضراب، بإبلاغ الأمن الوطني عنهم إذا لم ينهوا احتجاجهم، كما نقل إليهم عدد من المديرين، تهديدات بإغلاق الشركة إذا استمروا في إضرابهم، وهي التهديدات التي ترجمها قرار الغلق الصادر من الرئيس التنفيذي في 6 أغسطس الجاري.
وشهدت شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية عدة احتجاجات خلال الفترة الماضية. ففي أبريل/نيسان الماضي، دخل العمال في إضراب استمر ستة أيام، للمطالبة بزيادة بدل المخاطر، ورفع الرواتب بنسبة 25% من الأجر الأساسي أسوة بالمهندسين، ومعالجة ما وصفوه بـ"مخالفات تطبيق الحد الأدنى للأجور"، قبل أن يعلقوا الإضراب بعد وعود من رئيس الشركة بتنفيذ مطالبهم.
كما أضرب العمال في نهاية فبراير/شباط الماضي احتجاجًا على زيادة مفاجئة في قيمة الاستقطاعات من رواتبهم، واستمر الإضراب حتى الثالث من مارس/آذار، قبل تعليقه عقب اجتماع مع رئيس الشركة، الذي وعد بدراسة مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب والبدلات.
وفي عام 2025، نظم عمال الشركة إضرابًا استمر 16 يومًا احتجاجًا على ما وصفوه بـ"التلاعب" في تطبيق الحد الأدنى للأجور، وانتهى باستقالة الرئيس التنفيذي السابق أحمد عمرو رجب، فيما علق العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات بالفصل وإبلاغ الأمن الوطني عنهم، إلى جانب ما وصفوه بـ"مفاوضات ناجحة" أسفرت عن الاستجابة لعدد من مطالبهم.