أحد العمال لـ المنصة
جانب من إضراب عمال سيراميكا إينوفا بالفيوم، 26 يناير 2025

بعد زيادة العلاوة السنوية.. عمال سيراميكا إينوفا ينهون إضرابهم

أحمد خليفة
منشور الثلاثاء 31 آذار/مارس 2026

أنهى عمال شركة سيراميكا إينوفا "الفراعنة سابقًا"، بالمنطقة الصناعية في كوم أوشيم بالفيوم، اليوم الثلاثاء، إضرابهم عن العمل الذي بدأوه الأحد الماضي، بعد قرار إدارة الشركة بزيادة قيمة العلاوة السنوية إلى 1000 جنيه لكافة الأقسام و1100 جنيه لقسم الفرز، وفق عاملين تحدثا لـ المنصة.

ودخل نحو ألفين من عمال الشركة، في إضراب عن العمل الأحد الماضي، احتجاجًا على تدني قيمة العلاوة السنوية التي أقرتها إدارة الشركة، والتي تراوحت بين 200 و1000 جنيه فقط.

وقالت إحدى العاملات لـ المنصة إن إنهاء الإضراب جاء وسط انقسام بين العمال بسبب استمرار وقف الخدمات الطبية والعلاجية، ومماطلة الإدارة في حل الأزمة، إضافة إلى تأخر الرواتب وصرفها على دفعات.

وأضافت العاملة التي طلبت عدم نشر اسمها "المرض بياكل فينا ومش لاقيين مكان نروحه والمرتبات مش مكفية، وحتى مرضى الأورام اتوقف علاجهم".

فيما قال عامل آخر لـ المنصة، طلب أيضًا عدم نشر اسمه، إن الإدارة وعدت بتوفير العلاج عن طريق مستشفى الشركة وهو ما يعني أنه ليس هناك نية لحل الأزمة مع التأمين الصحي بالفيوم في المدى القريب، كما أن العمال ليس لديهم ثقة في أن تنفذ الإدارة وعدها أساسًا بتوفير العلاج.

وأوقفت هيئة التأمين الصحي بالفيوم، في يوليو/تموز 2025، الخدمات الطبية والعلاجية لنحو 2000 عامل بالشركة، بينهم مصابون بأمراض مزمنة يصرفون علاجًا شهريًا، ومرضى أورام يحتاجون إلى جلسات علاج كيماوي، وذلك بسبب امتناع صاحب الشركة عن دفع الاشتراكات وتراكم مديونية عليها بنحو 80 مليون جنيه لصالح الهيئة العامة للتأمينات.

ووفق شهادات أدلى بها العمال في وقت سابق، واليوم، لـ المنصة، فإن أصحاب الأمراض المزمنة منهم يضطرون لشراء أدوية على نفقتهم الخاصة تتخطى أحيانًا الـ1000 جنيه، ما ضاعف العبء عليهم في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل وتدني رواتبهم وتأخر صرفها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور (7 آلاف جنيه)، استمر 5 أيام قبل أن تتمكن الإدارة من كسره، وذلك بعدما شغلت خطوط الإنتاج مستعينة بعشرات من العمالة اليومية واستدعاء عاملات كن في إجازة إجبارية منذ مطلع العام 2025.

وفي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار 2025، أجبرت إدارة إينوفا المئات من العمال بما فيهم عاملات الشركة البالغ عددهم 57 عاملة، بالإضافة إلى 130 عاملًا من ذوي الإعاقة ضمن نسبة الـ5%، على الدخول في إجازة إجبارية يتقاضون خلالها الراتب الأساسي فقط، الذي لا يزيد عن ثلث الراتب الشامل الذي كانوا يتقاضونه قبل الإجازة، وفصلت من رفضوا القرار.

وامتنع مالك مجموعة إينوفا، في مطلع 2025 عن دفع أجور العمال، مشتكيًا من عدم قدرته على دفع الرواتب البالغة نحو 12 مليونًا بسبب تعثر الشركة والديون المتراكمة عليها، فـتكفل "صندوق إعانات الطوارئ للعمال" التابع لوزارة العمل، بدفع 4 ملايين جنيه شهريًا من أجور العمال على أن تتحمل الشركة الـ8 ملايين الأخرى.

لكن الأزمة لم تنتهِ، إذ استمرت الشركة في سياسية تسريح العمال وتأخير الجزء الملزم بدفعه من الرواتب، كما  تراكمت ديون على الشركة لصالح شركة الغاز تقدر بنحو مليار جنيه، التي انتهت إلى قطع الغاز عن الشركة، ما دفع مالك الشركة لتأجير 3 مصانع، فيما بقيت 3 أخرى تحت إدارته، وتوقفت مساهمة "صندوق إعانات الطوارئ للعمال" بعد تأجير عدد من مصانع الشركة لرجل الأعمال أحمد عصام.

وفي 10 يونيو/حزيران الماضي 2025، دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل احتجاجًا على تأخر صرف راتب شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين والمطالبة بإقرار زيادة سنوية لا تقل عن 1200 جنيه وتطبيق الحد الأدنى للأجور بواقع 7 آلاف جنيه، لكنهم اضطروا لإنهائه بعد عشرة أيام تحت ضغط الحاجة، بعد تحويل راتب شهر أبريل إلى حسابات العمال البنكية.

وفي 22 يناير 2025 دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل للمطالبة بصرف راتب شهر ديسمبر/كانون الأول 2024، وتطبيق الحد الأدنى للأجور القديم 6 آلاف جنيه حيث لا يتخطى متوسط رواتبهم 5 آلاف جنيه، وبعد بدء صرف نسبة من راتب ديسمبر المتأخر، قرر العمال إنهاء إضرابهم في 29 يناير الماضي، لكن مالك الشركة أبلغ 57 عاملة في اليوم التالي بمنحهن إجازة إجبارية من 4 لـ6 أشهر مقابل تقاضي الأساسي فقط.

وتأسست شركة مجموعة الفراعنة لإنتاج السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية نهاية الثمانينيات، وضمت في البداية شركاء أجانب إلى جانب مؤسسها رجل الأعمال محمد فوزي، قبل أن يستحوذ فوزي على كامل أسهمها.

ولعمال شركة سيراميكا الفراعنة تاريخ كبير من الاحتجاجات والإضرابات، بدأت في 2009، لكن وتيرتها ارتفعت في أعقاب ثورة 25 يناير.