تصوير: عمرو عادل بإذن خاص للمنصة
كشك صحافة بوسط القاهرة

عَ السريع|
محاكمة بلا دفاع.. ومصادرة بلا مدى

في يومٍ أسود جديد على الصحافة المصرية، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، من أول جلسة وبأقصى عقوبة، بتغريم رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" لينا عطا الله، 3 ملايين جنيه وتحفظت عليها لحين السداد، فضلًا عن غلق الموقع ومصادرة معداته، بعد اتهامها بـ"تأسيس وإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص". وبالتزامن، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس صحفيي "متصدقش" الستة 15 يومًا إضافية، على ذمة التحقيق في اتهامهم بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها"، و"نشر أخبار كاذبة".

من أول جلسة وبأقصى عقوبة.. غلق "مدى مصر" وتغريم لينا عطا الله 3 ملايين جنيه والتحفظ عليها

جاسر الضبع

قضت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم الثلاثاء، بتغريم رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" لينا عطا الله، بثلاثة ملايين جنيه والتحفظ عليها لحين السداد، وغلق الموقع ومصادرة المُعدات والأجهزة، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، والمتهمة فيها بـ"تأسيس وإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص".

وقال حسن الأزهري محامي الموقع لـ المنصة إن الاستئناف يوقف تنفيذ الحكم شرط دفع كامل قيمة الغرامة، لافتًا إلى أن فريق الدفاع سيبدأ إجراءات الاستئناف فور دفع الغرامة.

وأضاف الأزهري أن المحكمة رفضت طلبات فريق الدفاع بتأجيل الجلسة أو ضم أي مستندات أو سماع أي شهود، ما اعترض عليه فريق الدفاع، فقررت المحكمة انتداب محامٍ آخر، وهو ما رفضته لينا عطا الله وامتنع القاضي عن إثباته في محضر الجلسة، ليصدر بعدها حكمه.

ونقل "مدى مصر" عن المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، الذي حضر الجلسة أن رئيس المحكمة شرع بنفسه في تسجيل طلبات المحامي المنتدب في محضر الجلسة، دون حتى أن ينطق المحامي بكلمة من الأصل، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة حكم الإدانة، وسط صراخ وصيحات اعتراض فريق الدفاع.

وأشار بهجت، إلى أنه بمجرد صدور الحكم ومعاقبة لينا عطا الله بالعقوبة الأقصى، فوجئ الحاضرون بأفراد الأمن يحيطون بلينا عطا الله، وحملها من على الأرض إلى خارج القاعة، حيث لا تزال محتجزة، حتى وقت نشر الخبر، بانتظار سداد الغرامة التي قبلت المحكمة بسداد نصفها اليوم وتقسيط الباقي.

وسبق أن قال الأزهري في تصريحات لـ"مدى مصر"، إن العقوبة المقررة للتهم الموجهة إلى عطا الله هي غرامة لا تقل عن مليون جنيه مصري ولا تزيد عن ثلاثة ملايين جنيه مصري، ووفقًا للمادة 105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام ، يجوز للمحكمة أيضًا أن تأمر بإغلاق ومصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة في ارتكاب "الجريمة"، ومضاعفة الغرامة في حالة تكرارها.

وفي بداية الجلسة، رفض رئيس الدائرة طلب هيئة الدفاع تأجيل نظر الجلسة للاطلاع على أوراق القضية وإعداد المرافعة بحسب المحاميين نبيه الجنادي وندى مسعد لـ المنصة، وقرر رفع الجلسة على أن تعود للانعقاد اليوم، بداعي أن "القضية بسيطة لا تستدعي التأجيل للاطلاع، وأن المعروض أمامه فقط مسألة إدارة موقع بدون ترخيص".

كما منع حرس المحكمة دخول عدد من الصحفيين والمتضامنين مع لينا عطا الله بينهم عضوة نقابة الصحفيين إيمان عوف، التي قالت في بوست على فيسبوك إنها مُنعت من حضور الجلسة، فيما قال صحفيون إن حرس المحكمة طلب منهم تسليم كارنيهات نقابة الصحفيين للحصول على إذن من رئيس المحكمة للسماح لهم بالدخول.


تجديد حبس صحفيي "متصدقش" الستة 15 يومًا إضافية

جاسر الضبع

جددت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الثلاثاء، حبس صحفيي "متصدقش" الستة 15 يومًا إضافية، على ذمة التحقيق في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، التي يواجهون فيها اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها"، و"نشر أخبار كاذبة"، و"استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي في ترويجها".

وقال أحد أعضاء فريق الدفاع عن الصحفيين لـ المنصة، إن خمسة صحفيين محبوسين في سجن بدر 1 طالبوا بزيادة فترة التريض ومدة الزيارة المقررة لتصل إلى ساعة، أسوة ببقية المحبوسين.

وأوضح المحامي الذي طلب عدم نشر اسمه، أن جلسة التحقيق انعقدت عبر الفيديوكونفرنس، وهو الأمر الذي أكدته عضوة مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف التي حضرت التحقيق، مشددة في حديث لـ المنصة، على أن ذلك تم رغم أن الصحفيين حضروا للنيابة.

ووفق بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في 14 أكتوبر/تشرين الجاري، فإن النيابة لم تُواجه الصحفيين في جلسة تجديد حبسهم السابقة بدليل واحد يثبت الاتهامات التي أنكروها، مشيرة إلى أنها ركزت الأسئلة حول طبيعة عملهم الصحفي والمؤسسات الصحفية التي سبق أن عملوا بها، وكيفية انضمامهم إلى "متصدقش"، والسياسة التحريرية التي يتبعونها.


خبراء: خطة زيادة رواتب المعلمين "خطوة إيجابية" تصطدم بالتضخم وحرمان فئات واسعة

إيمان نبيل

حظيت خطة الحكومة لزيادة رواتب المعلمين بإشادة ثلاثة خبراء في التعليم والاقتصاد بوصفها "خطوة إيجابية"، لكنهم اعتبروها "غير كافية لمواكبة موجات التضخم وتوفير حياة كريمة"، فضلًا عن "تكريسها فجوة إدارية باقتصارها على المعلمين داخل الفصول واستبعاد فئات أخرى من العاملين بالمدارس".

وأعلنت وزارتا المالية والتربية والتعليم في بيان مشترك، أمس، عن حزمة لزيادة أجور المعلمين خلال العامين الماليين المقبلين تتراوح قيمتها بين 5 و6 آلاف جنيه، بزيادة سنوية تبلغ 2500 جنيه للمعلم المساعد و3 آلاف جنيه لكبير المعلمين، بدءًا من يوليو/تموز المقبل.

ويرى مؤسس تيار "استقلال المعلمين"، الدكتور محمد زهران، أن الزيادة المعلنة جيدة في مبدئها، لكنها تفتقر للعدالة الإجرائية باقتصارها على فئة محددة؛ إذ يجب أن تشمل العاملين بالمدارس كافة دون استثناء لمعلمي الحصة، أو العاملين بالأجر اليومي، أو الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والإداريين، ومعلمي الأنشطة التربوية.

وقال زهران لـ المنصة، "لا يصح قصر الزيادة على مدرس الفصل باعتباره الأساس وتجاهل الأخصائيين؛ فالأنشطة التربوية والاجتماعية جزء أصيل مكمل للمناهج التعليمية"، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعانون بالفعل من حرمانهم من حافزي "التطوير" و"التدريس" اللذين يحصل عليهما المعلمون.

ويصل عدد معلمي الحصة في مصر إلى 133 ألفًا و340 معلمًا، وفقًا لدراسة "إصلاح التعليم في مصر" الصادرة عن منظمة اليونيسف، في حين أظهر تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي المعلمين بالتعليم قبل الجامعي (عام، وفني، وأزهري) بلغ 1.3 مليون معلم خلال العام الدراسي 2025-2026.

من ناحيتها، أكدت أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة شيرين الشواربي، أن المعلمين يستحقون زيادات أكبر تضمن لهم مستوى معيشيًا لائقًا، متسائلة عما إذا كانت هذه الزيادات ستصمد أمام معدلات التضخم المتوقعة خلال العامين المقبلين أم ستتآكل قيمتها الفعلية فور تطبيقها.

وأوضحت لـ المنصة، أن المبالغ المعلنة، رغم أهميتها، لا تكفي لتأمين حياة كريمة تدفع المدرسين للاستغناء عن منظومة الدروس الخصوصية؛ مشيرة إلى أن استهداف الحكومة الوصول بالراتب إلى 15 ألف جنيه بعد عامين يمثل بالكاد حدًا أدنى لـ"الأجر المعيشي" المقبول وليس الأجر اللائق.

كما أثارت الشواربي تساؤلات حول آليات تمويل تلك الزيادات، معربة عن أملها في ألا تُدبَّر من خلال التوسع في مديونيات جديدة تثقل الموازنة العامة، ومحذرة في الوقت ذاته من لجوء المدارس الخاصة إلى تحميل هذه الزيادات لأجور معلميها على كاهل أولياء الأمور عبر رفع المصروفات الدراسية.

وفي سياق متصل، أوضحت الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مي قابيل لـ المنصة، الأثر الحقيقي للتضخم، قائلة "لو افترضنا أن معدل التضخم خلال العامين المقبلين سيدور حول 15%، فهذا يعني أن القيمة الاسمية للحد الأدنى الحالي للأجور يجب أن يرتفع إلى 10.5 ألف جنيه، وبالتالي فإن الحزمة المعلنة قد تتجاوز زيادات الأسعار بشكل طفيف، بشرط ثبات التضخم عند مستوياته الحالية دون قفزات مفاجئة".

لكن الباحثة الحقوقية لا تستبعد أن تفرض الضغوط المستمرة على سعر صرف الجنيه والتصعيد الإقليمي والعالمي موجات تضخمية عنيفة تجعل هذه الزيادة غير كافية عمليًا.

ويظل السؤال الذي ينبغي طرحه، وفق مي قابيل هو "كم النسبة الفعلية للمدرسين الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور حاليًا داخل المنظومة؟ وهل تضمن خطة الحكومة شمول كافة العاملين بالقطاع بهذا الحد دون استثناءات جغرافية أو وظيفية".


تعافٍ محدود للجنيه والبورصة بعد أيام من نزيف الخسائر

قسم الأخبار

تعافت العملة المحلية اليوم جزئيًا في مواجهة الدولار، بعد ثلاث جلسات من الانخفاضات المتوالية قادت سعر العملة الأمريكية لمستوى غير مسبوق، ليسجل الدولار اليوم 56.19 جنيه، بانخفاض 16 قرشًا عن سعره أمس.

وتجاوز سعر الدولار الأمريكي حاجز 56 جنيهًا، أمس، لأول مرة، ما أرجعه محللون لاستمرار القلق من تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني على دول المنطقة، والذي شجع على تخارجات قوية من سوق أدوات الدين في مصر.

لكن استطاع الجنيه، اليوم، أن يحقق تعافيًا محدودًا بالرغم من استمرار التخارجات المرتفعة نسبيًا للأموال الساخنة، حيث أنهى المستثمرون الأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين اليوم تعاملاتهم على صافي مبيعات في أذون الخزانة بقيمة 37.3 مليار جنيه (نحو 665 مليون دولار) والسندات بقيمة 1.8 مليار جنيه (نحو 33.5 مليون دولار).

وكان محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، اعتبر أن تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا وتحركات سعر الصرف أمر طبيعي في ظل نظام الصرف المرن، وذلك خلال تعليقه قبل أيام في منتدى مصر 2026.

بالتزامن مع أداء الجنيه، استطاع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية للصعود مجددًا، بعد ثلاث جلسات من التراجع، لينهي تعاملاته على ارتفاع بنسبة 3.49% مدعومًا بمشتريات المصريين والعرب، في تعاملات الأجانب التي انتهت على صافي مبيعات بـ228.2 مليون جنيه (حوالي 4 ملايين دولار).

وانعكست الزيادات الأخيرة في سعر الدولار على أسعار السلع المحلية؛ إذ قال تجار في تقرير سابق لـ المنصة إن ارتفاع العملة الأمريكية دفع أسعار عدد من السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج للصعود، فيما ‏أقرت شركات الحديد المحلية زيادة جديدة في أسعار حديد التسليح تسليم أرض المصنع، بقيم تراوحت بين 1200 و1700 جنيه للطن، في ظل ارتفاع التكاليف المرتبطة بسعر الصرف.


رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر ضمن القائمة القصيرة لجائزة Index on Censorship

قسم الأخبار

وصل المترجم ورسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر، والمحبوس منذ إلقاء القبض عليه من منزله في 22 يوليو/تموز 2024، إلى القائمة القصيرة في فئة الفنون لجائزة حرية التعبير التي تمنحها مؤسسة Index on Censorship.

وتحتفي الجائزة بالشخصيات التي أحدثت تأثيرًا ملموسًا في مواجهة الرقابة في أي مكان حول العالم، وتُكرِّم فئة الفنون الفنانين ومنتجي الفنون الذين تتحدى أعمالهم القمع والظلم وتدافع عن الحرية الفنية، وعرَّفت أشرف بأنه "طالما ما وجه انتقاداته للسلطة؛ وهو ما أدى إلى اعتقاله في عام 2024، لا يزال قابعًا في السجن".

ويواجه أشرف عمر اتهامات "نشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون"، وجهتها له نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين من اقتياده من منزله مُكبلًا ومعصوب العينين، وما زال منذ ذلك الوقت محبوسًا احتياطيًا. 

وقالت المؤسسة إن أشرف عمل مترجمًا لعدد من الصحف والمطبوعات المصرية، مثل مدى مصر ومجلة المرايا، وساهم كرسام كاريكاتير حر في وسائل إعلام مصرية مستقلة، من بينها شبكة الحدود والمنصة، بالإضافة إلى ترجمته ونشره للعديد من الكتب حول الماركسية والفكر السياسي.

وتنقسم جوائز المؤسسة إلى أربع فئات؛ الفنون، والحملات، والصحافة، وجائزة مجلس الأمناء. ويُكرم الفائزون خلال حفل رسمي يقام في لندن، من المقرر عقده في 19 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسبق وفاز بها من مصر الناشط السياسي عبد الرحمن طارق (موكا) عام  2021، والمفوضية المصرية لحقوق الإنسان في 2017، والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى في 2011.

وأثار قرار القبض على عمر وحبسه ردود فعل غاضبة من جانب المؤسسات المهتمة بحرية الصحافة، ودعا نحو 822 من الكتاب والمثقفين والفنانين إلى الإفراج عنه، في بيان تضامني، واعتبروا أن "القبض على مثقف شاب قرر ممارسة شغفه وحقه الدستوري في التعبير بالترجمة ورسم الكاريكاتير، بل وقدم فيهما إسهامات مهمة، يعد مؤشرًا خطيرًا على تراجع حرية الثقافة والإبداع".

وفي 22 يوليو 2025، في الذكرى الأولى لحبس عمر طالبت 23 مؤسسة صحفية وحقوقية بإنهاء احتجازه، وقالت المؤسسات التي كان من بينها Index on Censorship، في بيان مشترك، إنه "يوم حزين"، داعيةً إلى إنهاء اعتقاله فورًا ووقف سريع للملاحقة القضائية التي لا أساس لها من الصحة.

وفي 9 أيلول/سبتمبر 2024 أدانت 34 منظمة دولية ومصرية معنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة، من بينها Article 19، حبس الصحفيين في مصر، وفي 7 أغسطس/آب الماضي أدانت 11 منظمة حقوقية استهداف الصحفيين وملاحقتهم أمنيًا وقضائيًا، بالإضافة إلى إخفائهم قسريًا، فقط لممارستهم مهام عملهم الصحفي.