تصوير أحمد نبيل، المنصة
أوراق نقدية فئة 100 دولار أمريكي، 20 نوفمبر 2024

الدولار عند مستوى قياسي جديد 55.89 جنيه.. وخبير: سعر استثنائي وغير عادل

إيناس حسين هاجر عطية
منشور الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026

سجل سعر الدولار مستوى قياسيًا اليوم أمام الجنيه، ما يعزز التوقعات بتأثيرات قوية على أسعار عدد من السلع الغذائية والاستهلاكية، فيما قررت إدارة البورصة إيقافًا مؤقتًا لجلسة التداول بعد مبيعات قوية للأجانب أدت إلى انخفاض مؤشر "EGX 100" بنسبة 10%.

ووصل سعر الدولار خلال تعاملات اليوم الأحد، إلى 55.89 جنيهًا لأول مرة بزيادة 51 قرشًا عن نهاية الأسبوع الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي، وهو ما أرجعه رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، إلى التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتوقعات باندلاع حرب جديدة، ما دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى الخروج من السوق استباقًا لأي تطورات قد تؤثر على الحركة.

وقال جنينة لـ المنصة، إن اتجاه بعض التجار والمستوردين لزيادة مشترياتهم استعدادًا لموسم الكريسماس ثم شهر رمضان تزيد الطلب على الدولار خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل القلق من  اضطرابات وصعوبات الاستيراد حال تفاقم الأوضاع الإقليمية.

السعر العادل للدولار

وأضاف أن حسابات سعر الصرف وفقًا للمعطيات الاقتصادية تشير إلى أن المستوى العادل للدولار يدور حول 48 إلى 50 جنيهًا، معتبرًا أن التحركات الحالية تعكس ظروفًا استثنائية وضغوطًا لا تعبر بالضرورة عن هذا المستوى.

وفيما يتعلق بتوقعات سعر الصرف، يري جنينة، أن تحديد مستوى معين يمكن أن يصل إليه الدولار في ظل الظروف الحالية أمر صعب، لافتًا إلى أن استمرار الضغوط الجيوسياسية وتطوراتها سيحدد بشكل كبير اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن استمرار الضغوط الحالية على سعر الجنيه أمام الدولار لفترة طويلة قد يدفع السلطات النقدية إلى إعادة النظر في أدوات التعامل مع السوق، بما في ذلك أسعار الفائدة، بهدف الحد من الطلب المحلي واحتواء الضغوط على العملة الأجنبية، لكنه استبعد رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي.

وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل اجتماعها قبل الأخير خلال العام الجاري، بعدما أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستويات تتراوح بين 19% و20% خلال اجتماعها الأخير في 24 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأوضح جنينة أن أحد السيناريوهات المتوقعة في حال تفاقم الأزمة قد تشمل أيضًا تقييد بعض الواردات، خصوصًا السلع غير الأساسية، بما يحد من الطلب على النقد الأجنبي، معتبرًا الوصول إلى هذه المرحلة سيكون بمثابة التعامل مع ظروف اقتصادية استثنائية تختلف عن الأوضاع المعتادة.

ولفت إلى أهمية ضبط السيولة المحلية باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في الطلب على الدولار، موضحًا أن توافر سيولة كبيرة لدى الأفراد والشركات قد يدفع إلى زيادة الاستهلاك والاستيراد، ومن ثم ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية.

وأضاف أن الحفاظ على مستويات منضبطة للسيولة المحلية يساعد في الحد من استمرار ارتفاع الدولار، متوقعًا أن تكون التحركات الحالية مؤقتة ما دامت لا تدعمها زيادة مستمرة في السيولة والطلب على النقد الأجنبي.

وخلال الأسبوع الماضي، تخارج الأجانب بشكل ملحوظ من السوق الثانوي لأدوات الدين في البورصة بقيمة وصلت إلى نحو 2 مليار دولار.

وأرجع جنينة سبب الهبوط العنيف لمؤشرات البورصة خلال جلسة اليوم، إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إضافة إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بخصوص سد النهضة والتى أوضحت موقف مصر الصارم بخصوص هذا الملف، ما دفع نحو استمرار تخارج الأجانب من البورصة ولجوء بعض المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

ارتفاع أسعار السلع تأثرًا بالدولار

وتسبب ارتفاع العملة الأمريكية، التي زادت منذ بداية الأسبوع الماضي بنحو 2.30 جنيهًا، في  دفع التجار لزيادة أسعار عدد واسع من السلع الغذائية والاستهلاكية، إذ قال نائب رئس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات عبد الغفار السلاموني، إن أسعار القمح المستورد في السوق المحلية ارتفعت خلال الأيام الأخيرة بنحو 500 جنيه للطن لتسجل نحو 17.3 ألف جنيه للطن.

وأوضح السلاموني لـ المنصة أن أسعار القمح انعكست على سعر الدقيق محليًا ليرتفع 500 جنيه أيضًا مسجلًا بين 22.5 و23 ألف جنيهًا للطن في السوق الحرة.

من جهته، قال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني، إن هناك ارتباطًا مباشرًا بين أسعار خامات الأعلاف وسعر الدولار مقابل الجنيه، فأي تحركات في سعر الصرف تنعكس على أسعار الذرة والصويا، اللتين تمثلان نحو 90% من مكونات الأعلاف.

وأضاف الزيني لـ المنصة أن أسعار الأعلاف ارتفعت بنحو 1000 جنيه للطن خلال تعاملات اليوم، مسجلة نحو 26 ألف جنيه للطن حاليًا تأثرًا بارتفاع أسعار الدولار ومن ثم خامات الأعلاف.

أما على مستوى السلع تامة الصنع، أكد رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة الجيزة التجارية يحيى كاسب، أن أسعار زيت الطعام ارتفعت بأكثر من 25% خلال الفترة الأخيرة، فيما زادت أسعار الجبن بنسب تتراوح بين 10 و15%، مدفوعة بارتفاع سعر الدولار وزيادة تكلفة استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج.

وأوضح كاسب لـ المنصة أن سعر لتر زيت عباد الشمس يتراوح حاليًا بين 90 و100 جنيه، بينما يصل سعر لتر زيت الذرة إلى نحو 120 جنيهًا، ويتراوح سعر لتر الزيت الخليط بين 80 و90 جنيهًا، وفقًا للشركة المنتجة.

وأشار إلى أن أسعار الجبن تأثرت أيضًا بارتفاع الدولار، نظرًا لاعتماد بعض المنتجات، خاصة الجبن النباتي، على خامات مستوردة، من بينها اللبن البودرة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج وانعكاسها على أسعار البيع.

وفيما يتعلق بالسكر، أوضح كاسب أن أسعار السكر تشهد تحركات صعودًا وهبوطًا، حيث يصل السعر إلى 30 جنيهًا للكيلو في الوقت الراهن، متوقعًا تراجعه خلال الفترة المقبلة إلى مستويات تقل عن 26 جنيهًا للكيلو.

بينما ‏قال رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، متى بشاي إن سوق الأدوات الصحية يواجه ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف الشحن بفعل ارتفاع سعر النحاس الذي يمثل أكثر من 70% من مكونات الأدوات الصحية بسبب الدولار.

‏وأضاف بشاي لـ المنصة أن التجار طبقت زيادات سعرية تصل إلى 12% بسبب الدولار خاصة وأن 60% إلى 70% من الأدوات الصحية المتداولة في السوق المحلية يتم استيرادها من الخارج، بينما تشمل النسبة المتبقية منتجات تُصنع محليًا باستخدام خامات مستوردة من بينها البلاستيك.

وبالنسبة للسيارات، أكد عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية منتصر زيتون، أن شركات ووكلاء السيارات في السوق المحلية أقروا زيادات سعرية جديدة على السيارات بقيمة تتراوح بين 15 ألفًا و100 ألف جنيه، وبنسب تتراوح بين 3 و6%، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار وزيادة المخاوف بشأن انتظام عمليات الشحن والاستيراد.

وأوضح زيتون لـ المنصة أن بعض الوكلاء عدّلوا قوائم الأسعار أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أن الزيادات طالت مختلف الشركات، فيما رفع أحد الوكلاء أسعاره مرتين خلال أسبوع واحد.

‏وأوضح أن الزيادات ترتبط بارتفاع سعر الدولار، إلى جانب توجه الشركات للتحوط من تكاليف الشحن واحتمالات تأخر وصول شحنات السيارات نتيجة الأحداث في منطقة باب المندب، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الشحن.

‏وأشار إلى أن أسعار سوق السيارات المستعملة تتحرك بالتوازي مع أسعار السيارات الجديدة، سواء صعودًا أو هبوطًا وبالتالي سجلت السيارات المستعملة زيادات بنسب مماثلة لـ "الزيرو" خلال الأيام الماضية.