صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
رسم تعبيري يجسد التضامن الجماعي في حماية الصحافة المستقلة من محاولات القمع والإغلاق

"متصدقش" أنها معركة "مدى" وحدها

منشور الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم لينا عطا الله، رئيسة تحرير مدى مصر، ثلاثة ملايين جنيه مع غلق الموقع ومصادرة الأجهزة والمعدات، على خلفية اتهامها بإدارته دون ترخيص، وجرى احتجازها حتى أُفرج عنها مساء اليوم نفسه بعد دفع الغرامة كاملة.

في هذه القضية، اتصل خطران، أحدهما هدد حرية الصحفية ذاتها، والآخر طال استمرار المؤسسة التي تعمل بها، وحين تتحمل كل مؤسسة صحفية وحدَها خطر الإغلاق ونفقات الدفاع، بينما تقع تبعات حبس الصحفيين أو فقد دخلهم على عاتق أسرهم، ستصبح القدرة على مواجهة الملاحقات محدودة بما تملكه كل مؤسسة وأسرة من موارد. 

بالتالي يتوجب بناء قوة صلبة تحمي الصحافة المستقلة بكسر هذه العزلة، وإشراك قوى ترى في الاعتداء عليها تهديدًا لمصالحها وحرياتها أيضًا.

كسر العزلة وتوسيع المواجهة

 بالتوازي مع استمرار الملاحقات الأمنية والقضائية للصحفيين والمؤسسات الصحفية، شهدت الأسابيع الأخيرة تعاونًا بين العاملين في الصحافة وحلفائهم ما بين دعم حقوقي وقانوني وتضامن ونشر واحتجاج.

بعد القبض على ستة صحفيين من منصة متصدقش لتدقيق الحقائق يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول 2026، طالبت نقابة الصحفيين بالكشف عن أماكن احتجازهم. وفي تحقيقات 4 أكتوبر، أثبت دفاع النقابة والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أقوالهم عن التعذيب وإجبارهم على تسجيل اعترافات، وطالب بالتحقيق فيها وبطلان الاعترافات. وقررت النيابة إحالة أحدهم على الأقل للكشف الطبي، ما أتاح تثبيت روايات المحتجزين في طلبات يمكن متابعة مصيرها.

وامتدت المساندة إلى استمرار النشر، إذ أعلنت ثماني مؤسسات صحفية إنشاء غرفة أخبار مشتركة تحت شعار "لحد ما يرجعوا.. التحقق مستمر"، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر. شاركت فيها مدى مصر والمنصة وصحيح مصر إلى جانب مؤسسات عربية أخرى، لمواصلة تدقيق تصريحات السلطة والمعلومات وروايات السلطة التي كان من المفترض أن تتولى متصدقش فحصها بالتزامن مع فعاليات منتدى مصر 2026، واستثمرت ميغافون هامش الحرية النسبي في لبنان لتوسيع التغطية عن مصر؛ بالتالي أتاح التعاون توزيع العمل وفق ما تستطيع كل مؤسسة نشره وتحمله، وتخفيف أثر القيود المفروضة على الزملاء المصريين.

في قضية مدى مصر، قرر مجلس النقابة في 29 أكتوبر تشكيل لجنة قانونية للطعن على الحكم ومتابعة إجراءات ترخيص المواقع، ودعوة المواقع المتقدمة للترخيص إلى اجتماع. وشملت مطالبه وقف الملاحقات المرتبطة بالترخيص والإفراج عن الصحفيين وتعديل القواعد المقيدة للعمل الصحفي؛ يضع القرار متابعة الطعن ضمن مسؤولية النقابة، ويفتح الاجتماع المقترح مجالًا لتنسيق مطالب المواقع، بما يخفف انفراد كل مؤسسة بالدفاع عن شروط عملها.

لكن نجاح هذا التضامن يرتبط بقدرة العاملين في الصحافة وحلفائهم على تقاسم تكلفة المواجهة، والاحتفاظ بقرار مواصلة التحرك حين تُستنزف موارد المستهدفين.

من يملك قرار المواجهة؟

في مواجهة حبس صحفيي متصدقش وحكم إغلاق مدى مصر، يمكن تعزيز جهود المطالبة بحرية الزملاء واستمرار عمل مؤسساتهم بتنظيم احتجاجات جماعية يحتفظ الصحفيون بقرار مواصلتها إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم.

قبل عشرين عامًا، أظهرت معركة الصحفيين ضد تعديلات قانون النشر عام 2006 أهمية احتفاظهم بقرار مواصلة الاحتجاج أثناء التفاوض. فقد ناقش وفد النقابة مع فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب آنذاك، نصًا يجيز الحبس في قضايا الطعن في الذمة المالية للمسؤولين، وأعلن سرور أنه سيعيد النظر فيه، وطلب وقف الاحتجاجات، لكن وفد النقابة رفض ذلك. وفي 9 يوليو/تموز، احتجبت صحف حزبية ومستقلة عن الصدور، حتى حُذف النص بتدخل رئاسي معلن، مع بقاء مواد أخرى تتيح الحبس والغرامات.

في ذلك الوقت، مثّل احتجاب الصحف وسيلةً للضغط على السلطة بالتوازي مع مفاوضات النقابة، إلا أن أثره قد يضعف اليوم إذا عزل الصحفيين عن جمهورهم واستنزف مواردهم. لذلك يرتبط اختيار وسيلة الاحتجاج بمن يستطيع المشاركة فيها وتحمل تكلفتها، وبما تتيحه من توسيع المواجهة.

يعيد هذا الطرحُ النقاشَ حول سلطة العاملين على المؤسسات التي سيستخدمونها في الاحتجاج، أو عدم سيطرتهم عليها، مثلما حدث عام 2016 بعد اقتحام الشرطة مقر نقابة الصحفيين والقبض على صحفييْن من داخله، وما استتبعه من احتجاجات، حيث ظهر خلافٌ على استخدام أداة الاحتجاج نفسها.

أعلن بيان اجتماع 4 مايو/أيار الذي ضم رؤساء تحرير وقيادات صحفية إجراءات تضمنت تسويد أجزاء من الصفحات الأولى، والدعوة إلى اجتماع لاحق لبحث الإضراب والاحتجاب. وفي اجتماعات ذلك اليوم، أيد رؤساء تحرير مطلب إقالة وزير الداخلية، ورفضوا الاحتجاب وتسويد الصفحات، ليكشف هذا الخلاف مسافة بين تأييد المطلب والاستعداد لاستخدام المؤسسة الصحفية نفسها للضغط من أجله.

يتصل هذا الخلاف بسلطةِ العاملين على أدوات احتجاجهم داخل المؤسسة، فقد يستطيع الصحفي تأييد مطلب داخل النقابة، بينما يظل قرار النشر أو وقف الصدور في يد إدارة صحيفته ما دامت إدارات الصحف تتحكم في قرارات النشر أو وقف الصدور. لذلك يحتاج الصحفيون إلى تنظيم داخل مؤسساتهم يمنحهم قدرة فعلية على التأثير في هذه القرارات، والدفاع عن وسائل احتجاجهم حتى عندما تعارضها الإدارة.

توسيع التضامن يبدأ بحماية المشاركين

في 27 أكتوبر تجدد حبس صحفيي متصدقش الستة لمدة خمسة عشر يومًا، رغم الدفاع القانوني وحملة التضامن، لم تثمر الجهود عن إخلاء سبيلهم رغم مساهمتها في توفير المساندة القانونية واستمرار التغطية الصحفية، ما يفرض مراجعة أثر الحملة وقدرة المشاركين فيها على الضغط، وتطوير أساليب الاحتجاج التي تستنزف جهودهم دون تقدم ملموس.

كما ترتبط فاعلية الضغط بالقدرة على الاستمرار. لهذا كان قرار تعليق اعتصام التضامن مع متصدقش في 18 أكتوبر من أجل إعادة تنظيم الصفوف وتوسيع المشاركة، في ظل الإنهاك الناتج عن الملاحقات الأمنية والفصل وضعف الأجور وتراجع الزخم. ما يكشف عن معضلة تتجاوز الإيمان بالقضية، فقد يرغب الصحفي في مساندة زملائه، لكنه يعجز عن تخصيص وقت كافٍ للمشاركة خشية فقدان عمله أو عجزه عن تعويض دخله.

وقد تحدُّ سلطة إدارات المؤسسات على صرف الأجور والفصل من العمل من قدرة الصحفيين على اتخاذ قرار مستقل بالمشاركة، وهو ما يجعل الدفاع عن حقوقهم المادية وحمايتهم من الفصل جزءًا من شروط استمرار الاحتجاج. 

من هنا يمكن أن يخفف التضامنُ من هذه الضغوط عبر توزيع مهام المواجهة ودعم متحملي نفقاتها، ما يرفع العبء عن الصحفيين وأسرهم، ويسمح للأقل دخلًا بالمشاركة والاستمرار.

لكن فاعلية هذا الدعم تتوقف أيضًا على قدرة العاملين على الحصول عليه دون وصاية مؤسساتهم، وتوضح تجربة البوابة نيوز كيف يمكن لإدارة المؤسسة تعطيل الدعم المالي المخصص للعاملين، حتى عندما يأتي من خارجها، إذ قالت إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن مالك المؤسسة رفض مقترحًا من وزارة العمل لدعم رواتب الصحفيين لمدة ستة أشهر من صندوق إعانات الطوارئ للعمال خلال نزاع شهد امتناع الإدارة عن صرف رواتب عدد من الصحفيين وفض اعتصامهم بالقوة في يناير/كانون الثاني 2026. 

بذلك عرقل رفض الإدارة أحد أشكال الدعم التي كان يمكن أن تخفف الأعباء المادية عن العاملين  أثناء مطالبتهم بحقوقهم، وهو ما يبرز الحاجة إلى ترتيبات تحد من قدرة إدارات المؤسسات على تعطيل وصول الدعم إلى الصحفيين، وتتيح للعاملين المشاركة في تحديد أولوياته ومراجعة صرفه، مع حماية معلوماتهم الشخصية.

يرتبط استقلال قرار التضامن أيضًا بقدرة الصحفيين المستهدفين على تحديد مطالب الدفاع ووسائل الاحتجاج، فهم وحدهم سيتحملون تبعاتها، وقد تختلف أولوياتهم وقدرتهم على تحمل تكاليفها عن أولويات الجهات التي تساندهم.

يتطلب التأثير تنظيمًا يتيح للصحفيين اختيار ممثلين للتفاوض باسمهم، مع مراجعة قراراتهم ومحاسبتهم، والمشاركة في تحديد وسائل الاحتجاج وطريقة استخدامها. وتكتسب هذه الترتيبات أهمية خاصة للصحفيين الأقل دخلًا والأضعف تمثيلًا، الذين قد تحد ظروف عملهم ومواردهم من قدرتهم على المشاركة، فإتاحة الفرصة لهم تساعد على توسيع قاعدة التضامن، وتمنع انحسار توجيه حملاته في أيدي القادرين على تحمل التكلفة.

ولا ينبغي أن يقتصر توسيع هذه القاعدة على العاملين في المؤسسات الصحفية المستقلة، إذ يمكن أن يشمل أيضًا الصحفيين العاملين في المؤسسات القريبة من السلطة، فالصحفي الذي يعتمد على أجره ويخضع لقرارات إدارته قد تتعارض مصالحه مع مصالح مالك المؤسسة أو من يحدد سياستها التحريرية، خاصة فيما يتعلق بالأجور والأمان الوظيفي وحرية العمل. 

ويمكن لهذه المصالح أن تتقاطع مع مطالب زملائه في مؤسسات أخرى، بما يتيح بناء تعاون يتجاوز الاختلافات بين المؤسسات وتوجهاتها السياسية. وتختبر الثقة في هذا التعاون من خلال مواقف المشاركين حين تتعرض حقوق زملائهم للانتهاك، واستعدادهم للدفاع عنهم وتحمل تبعات ذلك، دون افتراض أن جميع العاملين في المؤسسة يتبنون مواقف إدارتها.

ومع اتساع التضامن ليشمل صحفيين مختلفين سياسيًّا، يصبح من الضروري الدفاع عن حقوقهم وبناء شراكة سياسية تتطلب التزامًا متبادلًا باحترام الحريات وقبول المساءلة. وعلى هذا الأساس يمكن التعاون حول مطالب محددة رغم الاختلاف السياسي، مع الاحتفاظ بالحق في النقد والمحاسبة ورفض الممارسات التي تنتهك حقوق الآخرين.

فمن حق الصحفي الحماية من التعسف حتى عندما نختلف مع آرائه ومواقفه، دون أن يعفيه ذلك من المسؤولية عن أي تحريض أو أذى يثبت ارتكابه ضد زملائه، كما ينبغي التمييز بين من يصمت خوفًا من الاستهداف ومن يشارك في إيذاء الآخرين.

بناء تحالف اجتماعي للدفاع عن الصحافة

تتسع إمكانات الدفاع عن الصحافة المستقلة حين تتعاون مؤسسات تملك خبرات وقدرات مختلفة، ما يمكّنها من تحمل جوانب من المواجهة يصعب على الصحفيين المستهدفين تحملها وحدهم. وقد أظهرت قضيتا متصدقش و مدى مصر أهمية هذا التعاون من خلال مشاركة منظمات حقوق الإنسان في الدفاع القانوني وتوثيق الانتهاكات، ومساندة مؤسسات صحفية لاستمرار النشر، إلى جانب تحركات نقابية وحقوقية محلية ودولية للمطالبة بوقف الملاحقات.

في قضية متصدقش، شارك محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في الدفاع عن الصحفيين المحتجزين، كما شاركت منظمات حقوقية مصرية ودولية في المطالبة بالتحقيق في الانتهاكات والإفراج عنهم.

 

وامتدت المساندة الحقوقية إلى مدى مصر نفسها بعد إحالة رئيسة تحريرها لينا عطا الله إلى المحاكمة. قدمت المنظمات الحقوقية مساعدة قانونية  وأصدرت نداءً مشتركًا في 23 أكتوبر للمطالبة بوقف ملاحقتها وحماية استمرار الموقع. وبعد صدور الحكم بالغرامة والإغلاق في 27 أكتوبر، أصدرت منظمات حقوقية وصحفية مصرية ودولية بيانًا مشتركًا أدانت فيه الحكم، وطالبت بالسماح للمؤسسات الصحفية المستقلة بالعمل ومنحها التراخيص دون تمييز، والإفراج عن الصحفيين المحتجزين. وربطت هذه المطالب بين الدفاع عن مدى مصر ومواجهة القيود القانونية والإدارية التي تهدد استمرار مؤسسات صحفية أخرى، بدل حصر التضامن في القضية الفردية لرئيسة تحرير الموقع.

وامتدت المساندة أيضًا عبر الشبكات النقابية الدولية. ففي حملة الإفراج عن فريق متصدقش، أطلق الاتحاد الدولي للصحفيين حملة مراسلة تتيح للمتضامنين إرسال مطالبهم إلى مسؤولين مصريين. وأضافت هذه المبادرة وسيلة للمشاركة من خارج مصر، وربطت مطالب الصحفيين بشبكات نقابية وعمالية في بلدان أخرى، ما أتاح إمكان تنظيم تحركات مشتركة تتجاوز حدود المؤسسات الصحفية المصرية، وتوزيع مسؤوليات التضامن على مشاركين يستطيعون العمل في ظروف مختلفة.

وفي نزاع "البوابة نيوز"، امتدت المساندة الحقوقية بعد فض الاعتصام، فقد أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في 28 أكتوبر صدور حكم لصالح أحد الصحفيين بالتعويض ومستحقات مالية ضمن مسار بدأ بشكوى جماعية وتفتيش ثم تقاضٍ تولاه محاموه. 

حافظ هذا التعاون على وسيلة للمطالبة بحقوق العاملين عندما تعذر استمرار احتجاجهم في مقر العمل، كما يظهر صدور الحكم أهمية وجود شركاء يستطيعون متابعة النزاع وتقديم المساعدة القانونية حتى بعد انتهاء الاحتجاج المباشر.

شبكة أمان

غير أن توسيع التضامن يقتضي الالتفات إلى المستفيدين من الصحافة المستقلة خارج الوسط الصحفي؛ مثل الفئات التي تبحث عن منصة لعرض شكواها ومطالبها ومساءلة خصومها. ما بين عامل يطالب بأجره، وأسرة تبحث عن ابنها المختفي، ومواطن يتعرض للعسف أو يشتكي من نقص الخدمات، يهدد إغلاقُ هذه المنابر قدرتهم على عرض قضاياهم ومناقشتها، ويضعف موقفهم أمام رواية صاحب العمل أو جهة الاحتجاز أو المسؤلين التنفيذين. من هنا يرتبط الدفاع عن الصحافة بمصالح المجتمع، وبحق الناس في التعبير والتنظيم.

يمكن لهذه الفئات دعم وحماية الصحافة عبر روابط وتنظيمات تجمعهم، فقد يتفق طلاب ينادون بحقوقهم الجامعية، أو سكان حي يعترضون على إزالة مساكنهم، أو عمال يطالبون بأجورهم، على مساندة المنبر الذي ينقل قضيتهم وتفويض ممثلين عنهم للمشاركة في حملة الدفاع عنه، بالتالي تمنح المشاركة الجماعية هذه المجموعات قدرة على توزيع المهمات وتقاسم التكاليف.

من خلال هذه العلاقات يمكن أن يتبلور تيار ديمقراطي مستقل عن السلطة وأصحاب المؤسسات، يجمع الصحفيين بقوى عمالية واجتماعية وسياسية، ويربط حرية الصحافة بحقوق العاملين والحريات العامة.

وتتحدد قوة هذا التيار بقدرته على تحويل التضامن إلى التزامات عملية تظهر حين يدافع عن حق العاملين في اختيار وسائل احتجاجهم رغم اعتراض إدارات المؤسسات، وحين يساند صحفيًا مختلفًا سياسيًّا رغم تكلفة الوقوف إلى جانبه، وحين تتحمل القوى المشاركة جانبًا من مسؤولية الدفاع عن الصحافة واستمرارها.

يظل الإفراج عن صحفيي متصدقش واستمرار مدى مصر مطلبين مفتوحين، وقد أظهرت التحركات الحقوقية والنقابية والتعاون بين المؤسسات الصحفية إمكان توزيع بعض أعباء المواجهة، لكنها مع ذلك تظل بحاجة إلى قاعدة أوسع من المشاركين القادرين على مواصلة التضامن.

وحين يرى أصحاب القضايا الاجتماعية والسياسية في بقاء الصحافة المستقلة دفاعًا عن مصالحهم وحرياتهم، يصبح الاعتداء عليها شأنًا يتجاوز الصحفيين أنفسهم، ويدفع نحو اشتراك كل هؤلاء في تحمل مسؤولية المواجهة، ما يمكّن من بناء قوة تستمر في الدفاع عن الصحافة حتى عندما تُستنزف موارد المؤسسات والعاملين فيها وينحسر الاهتمام الأول بالقضية.

مقالات الرأي تعكس آراء وتوجهات كتابها، وليس بالضرورة رأي المنصة.