من أم الدنيا إلى ماما أفريكا
"وانتي إيه اللي موديكي هناك بس!"؛ سألتني موظفة الجوازات في مطار القاهرة، قبل أن تختم جواز سفري حتى أعبر الحاجز إلى بوابة الطائرة المتجهة إلى جوهانسبرج.
قبل سفري الأخير هذا، تعددت سفرياتي إلى بلاد "الغرب" على مدار سنوات، لم يسألني موظف قط عن سبب سفري، عكس نافذة الاستجواب التي أعرف حتمًا أنها تنتظرني على الجانب الآخر رغم حصولي على فيزا بعد إتمام طقوس الإذلال المتبعة.
لم يفاجئني سؤال الموظفة، سبق وسمعته في كل مرة أخبرت فيها شخصًا خارج دائرة معارفي أنني قررت قضاء فصل دراسي في جنوب إفريقيا. كررت عليها الإجابة التي اعتمدتها. تراوحت ردود الفعل بين التحذيرات من المناخ السياسي الحالي والتطرف المتصاعد ضد المهاجرين الأفارقة، إلى ثناء على طبيعة البلد الخلابة، إلى "هيجيلك ملاريا هههه" قالها متطفل في مكتب الصحة عند سماعه طلبي الحصول على التطعيمات اللازمة. لم أستطع التخلص منه حتى أومأت بأن السبب الوحيد الذي يدفعني إلى السفر إلى "إفريقيا" هو أن زوجي ينتظرني هناك.
لطالما استشعرت هذا الفصل الجيوثقافي بين مصر وإفريقيا، فلا يعترف غالبية الشعب بالانتماء إلى القارة ثقافيًّا خارج حدود كأس الأمم، وبالتالي يصبح السفر إلى أيٍ من دول الاتحاد بمثابة العبور إلى القارة السمراء بثوب جديد، رغم تشابه خصالنا مع سائر دول القارة أكثر من أي بلد أوروبي يعتبره المصريون وجهة الأحلام.
دفعني هذا الفصل في بادئ الأمر لاختيار جنوب إفريقيا محلًا لإقامتي لمدة شهر ونصف الشهر، رغم أن مزاج السكان هناك، لسخرية القدر، لا يرحب بالمهاجرين الأفارقة بشكل قاطع، والأفارقة هنا المقصود بها الصورة الذهنية للإفريقي الأسود من سكان الدول المجاورة، ودائمًا ما يضغط السكان على السلطات بالتظاهرات والعنف لإجبارها على ترحيلهم قسرًا.
حان الوقت لإفريقيا
أخجل من الاعتراف بأني لم أكن أعرف أي شيء عن جنوب إفريقيا قبل مجيئي.
ربما أول مرة سمعت عنها كنت في سن التاسعة حينما أضحت أول دولة إفريقية تستضيف كأس العالم 2010 تحت شعار حان الوقت لإفريقيا، بعد انتهاء نظام الأبارتايد رسميًا في خطوة استراتيجية لإعادة تقديم جنوب إفريقيا للعالم كبلد مفعم بالحياة ووجهة سياحية جذابة.
قبل عام كامل من انطلاق البطولة، نشرت وسائل إعلام وطنية أن البلاد ستثبت جاهزيتها وستبعث موجات من الثقة "from Cape to Cairo"، مستعيدةً العبارة التي طالما رسم بها الاستعمار البريطاني حلمه بالسيطرة على القارة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، لتوصيف لحظة فخر إفريقية موحدة.
لم يفاجئني الشعار، ربما وجدت فيه شيئًا من الفكاهة، وعندما دخلت سفارة جنوب إفريقيا في أوسلو، لإنهاء إجراءات حصولي على التأشيرة، استقبلني النمر زاكومي، تميمة كأس العالم 2010، وكانت على يمينه صورة نيلسون مانديلا، وعلى يساره ملصق للقدس مكتوب عليه بالعربية "القدس فلسطينية"، لاحقًا كنت أستدعي واقعة الملصق أثناء مزاحي مع أصدقائي الفلسطينيين لأقول لهم إنه على الأرجح غائب عن حوائط السفارات الفلسطينية، أينما وجدت.
إذًا، لم يك في جعبتي فعليًا غير ذكريات عن كأس العالم، ولدهشتي، كان الحديث عن كرة القدم وكأس العالم كافيًا لكسر الجليد وبدء محادثات مطولة مع الجميع. لا يتعجب سائقو المواصلات هنا حين أكسر الصمت دون مقدمات، وهو الأمر الذي لم أجرؤ على فعله بهذه العفوية في أي بلد آخر، لأسألهم عن مكانهم المفضل في المدينة، أو عن الفريق الذي شجعوه في كأس العالم 2026، السؤال الذي ينتهي دائمًا بتعبيرهم عن ضيقهم بفوز الأرجنتين على مصر، وحبهم لأبوتريكة.
حذاء الرجل الأبيض
"هذه العربات تسمى تاكسي، يجب أن تتجنبوها وتطلبوا أوبر في المشاوير"؛ هكذا يشرح لنا محاضر جامعي آليات عمل وسائل النقل العامة في جنوب إفريقيا قُبيل سفرنا.
كان الأمان الهدف الأول من وراء النصيحة، حيث لا يمكن التجول في جميع ضواحي جوهانسبرج دون المخاطرة بالتعرض للنهب أو الأذى.
أما الثاني فهو أن المواصلات العامة لا تعمل بالشكل التقليدي، حيث إننا لا نستطيع معرفة وجهة التاكسي من تطبيق المواصلات العامة، لكن بإشارات اليد التي ترمز إلى أماكن مختلفة، حتى لا يضطر السائق للتوقف إن لم يكن الراكب متجهًا إلى الوجهة نفسها.
ستتكرر المعلومة لاحقًا، هذه المرة في جنوب إفريقيا، من ليون، مرشدنا السياحي من الجامعة، بكل فخر للطلبة الدوليين أثناء جولتنا، وللمرة الثانية، يعتري الجميع حالة من الدهشة لهذا النظام المبتكر للتواصل، بينما تعتريني حالة من الألفة في بلد لم أكمل فيها أسبوعين.
من أقصى شمال القارة إلى أقصى جنوبها، باختلاف لغاتنا ورغم سعي الاستعمار القوى لنزع الجوهر الثقافي، توصلنا إلى نفس الإشارات. حتى أن أسواقنا الشعبية التي تمتاز بفرشات الخضراوات والفاكهة، متطابقة، مع اختلاف اللغة.
رغم طباعنا الواحدة، وجدت نفسي أمام شعور جديد لا أستطيع وصفه أو التعامل معه، وهو حذاء المواطن الأبيض. عندما شاركت شعوري مع صديقتي دعاء التي صاحبتني في السفر، لم تستطع فهمي كذلك.
قبيل قدومنا إلى هنا، شاركت دعاء معي مقاطع عنف ضد المهاجرين الأفارقة في جوهانسبرج، وهو ما حذرني منه أصدقاء من مختلف الدول الإفريقية، متبعين بتأكيد بأن ملامحي ترقيني إلى مرتبة مواطنة جنوب إفريقية من أصل هندي. قدم الهنود إلى جنوب إفريقيا على موجتين؛ الأولى في أواخر القرن السابع عشر مستعبدين على يد الهولنديين، والثانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بموجب عقود إذعانية تحت سلطة الاستعمار البريطاني.
استشعرت ضيقًا من المعنى المضمر: أنا بأمان طالما لا أبدو "إفريقية"، عكس صديقتي على سبيل المثال. رغم ذلك التزمت بتعليمات السلامة المحددة لنا من الجامعة، فسكنت في أحد الأحياء الموصى بها حيث تجوب سيارات الحراسة الخاصة على مدار الساعة، خلف سور عالٍ يتزين بسلك شائك وأكثر من كاميرا مراقبة.
عبَّرنا جميعًا عن استيائنا بسبب عدم قدرتنا على التجول في الشوارع أو ركوب المواصلات، فذكَّرنا محاضرنا بأننا محظوظون، لأننا نتمتع بحماية لا يتمتع بها معظم سكان المدينة بسبب التفاوت الاجتماعي الموروث.
أمان الثراء
أقمنا في أحد منازل المناطق الآمنة "الراقية"؛ خدمة منزلية على مدار الساعة. هناك من يقيم في المنزل لجلي الصحون، والكنس وترتيب غرف المستأجرين، وحتى غسل الملابس. توخيت حذري عند تحدثي مع مديرة المنزل برغبتي في فعل كل تلك الأشياء بنفسي، حتى لا أتعدى حدود وظيفتها. تمسكت بموقفها في بادئ الأمر، ثم توصلنا لاتفاق.
النقطة الفاصلة هنا ليست الخدمة نفسها، فالنموذج مألوف في طبقات مصر العليا أيضًا، بل التاريخ الذي يسكن المكان. فخلف كل منزل "راقٍ" في هذه الأحياء غرفة خلفية صممت في زمن الفصل العنصري لسكن العاملين والعاملات "غير البيض"، ولا تزال قائمة حتى اليوم، أحيانًا بذات الاستخدام، مما يمنح التجربة وزنًا لا يمكن تجاهله.
ازداد شعوري بالسذاجة وتعمق شعوري بسطحية معرفتي بهذا البلد عند إعلان جامعتنا عن رحلة للطلبة الدوليين لزيارة بلدة سويتو، مركز المقاومة الطلابية ضد الفصل العنصري وفرض اللغة الأفريكانية (لغة جرمانية غربية) لتكون لغة التعليم الأساسي بالمدارس.
من أشهر معالم البلدة بيتا نيلسون مانديلا وديزموند توتو، اللذان أقاما بنفس الشارع. ولكن حول ذلك المتحف وذاك المنزل، أحياء عادية، أغلبها مدقع الفقر. عند بحثي عن البلدة على الإنترنت، شاهدت جولات سياحية، أغلبها لمواطنين بيض، يتجولون في الشوارع في دهشة ويلتقطون صورًا للمنازل المتهالكة وسكانها، في تجلٍ لما يمكن ترجمته إلى إباحية الفقر أو سياحة الأحياء الفقيرة.
يشير المصطلحان إلى نمط من السياحة يقوم على زيارة الأحياء الفقيرة أو المهمشة بدافع الاطلاع على ظروف المعيشة فيها. ويستخدم تعبير "إباحية الفقر" تحديدًا لوصف الحالات التي يتحول فيها الفقر إلى مادة للاستهلاك البصري والإثارة، بينما يعد "سياحة الأحياء الفقيرة" وصفًا أكثر حيادًا لهذا النوع من السياحة.
لكن مع الوقت، سعى كثير من سكان البلدة إلى قلب المعادلة. فبدلًا من أن يكونوا مجرد موضوع لعدسات الزوار، بدأوا في تصميم جولات يقودها أبناء المنطقة، وافتتاح مطاعم ومحال ومشروعات ثقافية تستفيد مباشرة من حركة السياحة. وهكذا تحولت، بالنسبة إلى بعضهم، من ممارسة تستغل الفقر إلى مصدر للدخل وفرصة لعرض تاريخ الحي وثقافته بشروطهم.
هكذا أيضاً أخبرنا ليون؛ أننا لا نستطيع التجول في الشوارع لأننا كطلبة لا نملك ما نستطيع أن نقدمه للمجتمع، وبكل بساطة مضى الميني باص في طريقه.
هناك أدركت أن كوني أجنبية "لا تشبه الأفارقة السود"، لا يعني الأمان فقط، بل يضفي موقعًا للنظر: أن أكون من ينظر ولا يُنظر إليه. من يملك حرية المغادرة. لم أكن سائحة "بيضاء"، لكنني كنت أرتدي حذاءها في تلك اللحظة تحديدًا. ولذلك، شعرت بالقليل من الغثيان عندما رأيت باصًا سياحيًا عملاقًا يُنزل السائحين لبدء جولة مشابهة.
سرعان ما تلاشى هذا الشعور حين بلغنا متحف هيكتور بيترسون، الذي يخلد ذكرى أحد أبرز وجوه انتفاضة سويتو عام 1976.
اللعنة على الأفريكانية
كان هيكتور في الثانية عشرة من عمره حين أطلقت عليه الشرطة الرصاص خلال الانتفاضة الطلابية في 16 يونيو 1976، بعد خروج آلاف التلاميذ احتجاجًا على فرض اللغة الأفريكانية لغةً للتدريس. وسرعان ما تحولت صورته، التي التقطت بعد إصابته بلحظات، إلى أحد أبرز رموز مقاومة نظام الفصل العنصري.
عند وقوفي أمام النصب التذكاري، الذي تتوسطه نسخة مكبرة من الصورة الشهيرة لهيكتور بيترسون بعد لحظات من إصابته برصاص الشرطة، لم أستطع أن أشيح بنظري. في الصورة، يحمله مبيوسا ماخوبو مسرعًا، بينما تركض شقيقته أنطوانيت إلى جواره، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الذهول والعجز. وتحت الصورة، نُقشت عبارة "إحياءً لذكرى هيكتور بيترسون وجميع الأبطال والبطلات الشباب الذين بذلوا أرواحهم من أجل الحرية والسلام والديمقراطية".
حول النُصب، تنساب المياه فوق درجات من الجرانيت الأحمر إلى الأرض، وتتدفق في خط مستقيم لتصب في بحيرة صغيرة، في إشارة إلى الدم الذي أريق في ذلك اليوم، بينما تنتشر ألواح تحمل أسماء الطلاب الذين قُتلوا خلال الانتفاضة. هناك، وجدت نفسي أستحضر صورًا أخرى أعرفها جيدًا. وجوه مختلفة، وأسماء مختلفة، في مشهد متكرر يوميًا في غزة.
تذكرت أيضًا مبادرة نحن لسنا أرقامًا التي ساهم في إطلاقها الدكتور رفعت العرير الذي اغتالته إسرائيل في 2023، وهي مبادرة تهدف إلى بناء أرشيف رقمي يشبه تلك الألواح، يحمل أسماء كل من أريقت دماؤه حتى لا يطويه النسيان. عندها فقط، بدا لي "ملصق فلسطين" المعلّق في السفارة مفهومًا تمامًا.
بالنسبة لجنوب إفريقيا، لا ينبع التضامن مع فلسطين من تشابه مجرد أو من خطاب سياسي، لكن من ذاكرة ما زالت حية. أنطوانيت لا تزال على قيد الحياة، ولا تزال تسترجع ما حدث في ذلك اليوم. لذلك، لا يبدو التضامن هنا فعلًا من أفعال الذاكرة، لكن امتدادًا لجرح لم يندمل بعد.
مرحبًا بكِ في المنزل
بعد تلك الزيارة المثقلة، هممت بشراء بعض الهدايا للعائلة والأصدقاء من الباعة المصطفين أمام المتحف، ففي النهاية، أردت الالتزام بعبارات "اشترِ وادعم المنتجات المحلية" المنقوشة على جميع المظلات التي تظلّلهم.
أول ما يلفت الانتباه هو فيض الألوان قبل أن تتضح معالم الهدايا التذكارية المرصوصة على الطاولات. من مغناطيسات باب الثلاجة الكلاسيكية، إلى حلى الزولو المطرزة، تتدرج المعروضات وتتنوع بحسب ما يفضله الزائر.
"مرحبا يا أختي"؛ هكذا رحب بي البائعون. الجميع هنا ينادي بعضهم بأختي وأخي، بغض النظر عن الهوية.
وهم يتسابقون في عرض المنتجات، سألني أحدهم عن مسقط رأسي بسبب لكنتي، فأجبته بأني من مصر. على الفور علق قائلًا "مرحبًا في البيت". تأثرت قليلًا من الجملة، خاصة أنني تنقلت كثيرًا في العام الماضي، وشعرت فعليًا لأول مرة بألفة عند وصولي جنوب إفريقيا.
لم يكن وحده من رحب بي في "البيت"، بل أضاف أحدهم أيضًا أنه لن يعاملني معاملة السياح وأنه سيبيع لي بالأسعار التي يبيع بها للسكان المحليين، ثم تحدثنا قليلًا عن الكرة حتى انتهيت من الشوبينج. سواء صدقوا في كلامهم أم لا، فقد تبادلنا الحديث كأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن.
ربما نبحث، نحن المصريين، عن الانتماء في الأماكن التي نتشارك معها اللغة أولًا، فنرى الفروق قبل أن نرى ما وراءها. ولكن هنا تكمن ميزة الانتماء العابر للحدود. كما نجد أنفسنا في استخدام شعوب البحر المتوسط إشارات اليد المفرطة أثناء الحديث، يمكننا أيضًا أن نجد أنفسنا في لغة الإشارة للمواصلات في جنوب إفريقيا، أو في حبنا للكرة والحديث، أو حتى في طريقة طلبنا للبقشيش (الشاي).
مع أنني لم أمضِ وقتًا طويلًا في جوهانسبرج، وكنت أتحرك نسبيًا في دوائر مغلقة، ورغم معرفتي بأن شكلي "غير الإفريقي" يجعل تجربتي مختلفة عن غيري، فإنني أريد استغلال التجربة للدعوة إلى إعادة تعريف معنى الهوية والانتماء، خاصة في المناخ الحالي.
أكتب هذه السطور الآن بينما تمتلئ شاشة موبايلي بتعليقات ينتفض فيها كثيرون غضبًا لأن أحد مستشفيات علاج سرطان الثدي في مصر أعلن عن بروتوكول تعاون مع السفارة السودانية لدعم النساء السودانيات. "أهل البلد أولى"، يكتب البعض، وكأن مرضًا كالسرطان يُفَرِّق بين جواز سفر وآخر.
تدريجيًا وبكل أسف، نشهد تحول موروث أحسن ناس المضياف إلى نمط عام من الكراهية يتلقفه كل من "يشبه" مهاجرًا في الخيال الشعبي، وهو ما أختار أن أصدق أنه نتاج الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة التي تعزوها البروبجندا في شتى أنحاء العالم إلى موجات الهجرة والنزوح، وليس على أنه ثوب جديد للمجتمع المصري.
ربما لذلك أكتب. ليس رغبة مني في اختزال موجات العنصرية والتطرف التي تجتاح البلاد أجمعها، وليس لأحمّل هذه التجربة دلالات أكبر مما تحتمل.
أكتب أملًا مني في معنى أوسع للانتماء، لا تحده حدود جواز السفر أو لون البشرة. لعل هذا المعنى تحديدًا هو ما تجسده فلسفة أوبونتو الراسخة في هوية جنوب إفريقيا وسائر دول القارة، منذ قديم الأزل: "إنما أكون بغيري، ويكون غيري بي".
من كوكب الشرق إلى ماما أفريكا، ومن سويتو إلى غزة، ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا.
مقالات الرأي تعكس آراء وتوجهات كتابها، وليس بالضرورة رأي المنصة.




