يوميات صحفية برلمانية| "مقترحات الكبار" لمنع "لعب العيال" على السوشيال ميديا
بطريقة "نتقابل بعد العيد"، قررت لجنة الاتصالات بمجلس النواب استكمال مناقشة الإجراءات المتعلقة بحماية الأطفال من مواقع السوشيال ميديا بعد عيد الفطر، وذلك خلال جلسة الاستماع الرابعة والأخيرة التي عقدتها اللجنة في رمضان يوم الثلاثاء الماضي.
وأعلن المجلس في 25 يناير/كانون الثاني الماضي تنظيم حوار مجتمعي عبر لجانه المختصة لإقرار ضوابط لاستخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات السوشيال ميديا، وذلك بعد ساعات من توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأمر.
حسب رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائب أحمد بدوي، يمس القانون وزارات وجهات مختلفة وليس وزارة الاتصالات فقط، لافتًا في حديث مع المنصة، إلى أن الاجتماع شارك فيه وزراء الإعلام والثقافة والأوقاف بالإضافة إلى ممثلين لوزراء وجهات وهيئات أخرى، مؤكدًا أن "لكل وزارة رؤية خاصة تسهم في صياغة القانون".
جلسات الاستماع لا تزال مستمرة، حيث تستقبل اللجنة آراء ومقترحات الوزارات والجهات والهيئات المختلفة، تمهيدًا لمناقشة مواد القانون وآليات تنفيذه بشكل تفصيلي عقب إجازة العيد، حسبما قال بدوي.
مقترحات وآليات
وفق بدوي؛ استقبلت اللجنة عدة مقترحات لتحديد ضوابط لاستخدام التطبيقات وفقًا للسن، بقصر الاستخدام قبل بلوغ الثانية عشرة على التطبيقات التعليمية فقط، والسماح باستخدام بعض التطبيقات من سن 12 إلى 16 سنةً، مع اقتراح آخر بجعلها 18 سنةً، وحظر الألعاب الإلكترونية العنيفة أو التطبيقات التي وصفها بـ"غير المناسبة" قبل الثامنة عشرة.
وقال المستشار القانوني لوزارة الاتصالات خلال مشاركته في جلسة الثلاثاء، إن هناك توجهًا من الدولة لوجود شريحة إنترنت تكون خاصة بالأطفال لتمكين الوزارة من وضع ضوابط عليها لحماية الطفل.
وفيما يتعلق بآلية التنفيذ، أكد رئيس لجنة الاتصالات أن تطبيق أيٍّ من هذه الاقتراحات سيُحسم أثناء مناقشة مواد القانون، مشيرًا إلى أن هناك آليات تنظيمية قائمة يمكن البناء عليها.
ولفت إلى أن مصر اطلعت على تجارب دول أخرى مثل كندا وأستراليا والبرازيل، لكنها لن تنقل أي تجربة بحذافيرها، بل ستستفيد من النماذج المختلفة بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري وضوابطه ومعاييره.
وتابع "كل دولة تضع تشريعاتها بما يتماشى مع رؤيتها الخاصة"، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى صياغة قانون يحقق التوازن بين حماية الأطفال والاستفادة من التكنولوجيا بشكل آمن.
من جانبه، قال الدكتور خالد شريف، استشاري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعاون الرقمي، إن إصدار قانون لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع السوشيال ميديا والتطبيقات الإلكترونية "خطوة مطلوبة"، مشددًا على أن نجاح التجربة سيتوقف بالأساس على آليات التطبيق الفعلي.
ويقول شريف لـ المنصة إن أي تشريع جديد يجب أن يأتي مُتّسقًا مع قانون الطفل القائم، وألَّا يتعارض مع تعريفاته أو الضمانات الواردة فيه، معتبرًا أن الاتساق التشريعي "نقطة أساسية لضمان فاعلية القانون".
خطة وزارية
وقدمت وزارة الاتصالات لمجلس النواب خطة متكاملة للتعامل مع المخاطر الرقمية ترتكز على خمسة محاور رئيسية.
تلك المحاور تتمثل في دراسة آليات تطبيق معايير حماية عمرية على استخدام بعض الألعاب أو المواقع الخطرة، وحجب الألعاب الرقمية التي تخلق دائرة اجتماعية ضارة للأطفال، والتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومى للطفولة والأمومة للتوعية بآليات فرض الأسر المعايير الأمان في متصفحات الاطفال والتطبيقات التي يستخدمونها.
وكذلك إلزام المنصات بإعدادات افتراضية آمنة للطفل، إلى جانب التعاون مع وزارة التربية والتعليم في بناء محتوى تعليمي تفاعلي يناقش السلامة الرقمية في المناهج والأنشطة المدرسية.
وأوضح الخبير في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن وزارة الاتصالات تعمل عبر مبادرة المواطنة الرقمية والحماية من مخاطر الإنترنت على تمكين الأطفال والشباب وأولياء الأمور والمعلمين من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وأضاف أن المسؤولية لا ينبغي أن تُلقى على الطفل وحده، بل يجب أن تمتد إلى ولي الأمر، عبر إقرار مسؤولية قانونية في حال التقصير في وضع ضوابط لاستخدام الأبناء للمواقع والتطبيقات المختلفة.
"الطفل لا يتحمل مسؤولية قانونية كاملة، وولي الأمر هو المسؤول عن المتابعة والرقابة"، قال شريف، مقترحًا أن يتضمن القانون حدًا أدنى للسن المسموح فيه بإنشاء حسابات على مواقع السوشيال.
كما دعا إلى تضمين نصوص تجرّم محاولات استغلال الأطفال عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن الملامح الأساسية لأي تشريع في هذا الإطار يجب أن تشمل تحديد سن واضح، تحميل أولياء الأمور جزءًا من المسؤولية، وتجريم استغلال القُصّر، إلى جانب آليات رقابة قابلة للتنفيذ.
وأكد أن الإطار القانوني وحده لا يكفي، وأن فعالية القانون ستتحدد بمدى وضوح أدوات التطبيق والرقابة.