صفحة المتحدث باسم الرئاسة المصرية على فيسبوك
الحكومة الجديدة تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، 3 يوليو 2024

حكومة مدبولي 2024.. صعود خبراء التمويل وبيزنس التعليم

منشور الأربعاء 3 يوليو 2024

شهر كامل من مشاورات تشكيل الوزارة الجديدة لم يكن كافيًا لتخرج دون ارتباك، تجلى في اللحظات الأخيرة قبيل أداء اليمين الدستورية مع ظهور قوائم للوزارء نشرتها صحف ومنصات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية 

خالية من اسم وزير الدفاع. وفي منتصف اليوم، انتشرت أخبار عن تعيين وزير الدفاع الجديد اللواء عبد المجيد صقر، بعد ترقيته لرتبة فريق أول، خلفًا للفريق محمد زكي، الذي ظل في منصبه ستة أعوام منذ تعيينه في 2018.

كان صقر ترك الخدمة بعد توليه منصب محافظ السويس عام 2018، فيما سبق وتولى منصب مساعد وزير الدفاع عام 2015.

وفي الوقت الذي تغيب فيه الإجابات ودلالات تغيير وزارات بعينها، برز ملمح تبديل المجموعة الاقتصادية بكافة قطاعاتها، لتتخلص الحكومة الجديدة من الوجوه التي تولت ملفات الخدمات الأساسية للمواطنين، وتسببت في زيادة معاناتهم الاقتصادية. 

وزير المالية.. خبير تمويل

وزير المالية، أحمد كجوك لديه تاريخ طويل من العمل في وزارات المجموعة الاقتصادية بدأ مع وزارة الاقتصاد عام 1999 باحثًا اقتصاديًا، كما عمل في وزارة المالية خلال الفترة بين 2006-2008، ثم بين 2010-2013، قبل أن يتولى منصبه الأخير نائبًا لوزير المالية للسياسات المالية والإصلاح المؤسسي في 2016. 

كما يتمتع كجوك بخبرة العمل في مؤسسات التمويل الدولية من خلال منصبه كاقتصادي بالبنك الدولي في الفترة من يونيو/حزيران 2013 وحتى مارس/آذار 2016.

يواجه كجوك تحديات كبيرة لاستعادة قدرة مصر على جلب التمويلات الدولارية من خلال السندات المطروحة في الأسواق الدولية، بعد أن سجل طرح الصكوك السيادية الدولارية في فبراير/شباط 2023 عائدًا مرتفعًا مثَّل تكلفة كبيرة على الخزانة المصرية، مما حد من فرص التوسع في هذه الطروحات، ودفع وزير المالية السابق محمد معيط إلى القول بأن مصر لن تطرق هذه السوق قبل يوليو/تموز الجاري.

كذلك تنتظر كجوك تحديات لخفض خدمة الدين العام المتوقع أن تمثل 47.4% من إجمالي المصروفات خلال العام المالي الحالي، والحفاظ على جاذبية سوق الدين المحلي أمام المستثمرين الأجانب بعد ارتفاع استثماراتهم في هذه السوق بقوة في أعقاب تعويم الجنيه في مارس الماضي، لتتجاوز 1.5 تريليون جنيه.

وجه جديد للبترول 

بعد تسع سنوات، يرحل المهندس طارق الملا عن وزارة البترول والثروة المعدنية ليخلفه المهندس كريم بدوي الذي عمل مديرًا للطاقة في شركة شلمبرجير الشرق الأوسط، وشغل فيها منصب رئيس الشركة في مصر والسودان وشرق المتوسط، وكان من بين المسؤولين عن تنفيذ منصة مصر الرقمية/Egypt Upstream Gateway (EUG) لتشجيع وتسهيل الاستثمار في قطاع البترول والغاز وإتمام المزايدات.

وخلال عهد الملا ارتفعت أسعار البنزين والسولار تسع مرات، وكان الوزير من بين القلائل الذين يمازحهم السيسي بالعبارة الشهيرة "قاعدين تركبوا العربيات وكيكي.. يا بشمهندس طارق زود البنزين متقلقش"، معبرة عن علاقتهما خلال تلك الفترة.

من بيزنس المدارس للوزارة

تضمن التغيير الوزاري، وزيرًا للتربية والتعليم من خارج قطاعات الوزارة أو حتى المجال الأكاديمي للمرة الأولى، إذ تولى المنصب الدكتور محمد عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لمدارس نرمين إسماعيل، وحفيد وزير الحربية الأسبق المشير الراحل أحمد إسماعيل.

يأتي عبد اللطيف من القطاع الخاص الذي استثمر في التعليم بقوة في السنوات الأخيرة، لتصل يد بيزنس التعليم إلى قلب الوزارة. تمتد إمبرطورية مدارس نرمين إسماعيل في القاهرة والجيزة وبورسعيد، وتتنوع المدارس السبع التي تمتلكها الأسرة، ما بين اللغات إلى النظام البريطاني، والأمريكي، والفرنسي، والبكالوريا الدولية. ويعمل في مدارس الوزير 5000 موظف ومدرس، ويدرس بها أكثر من 13 ألف طالب.

ومن ضمن الملفات التي تنتظر الوزير الجديد أزمة ارتفاع مصروفات المدارس الخاصة للعام 2024- 2025، التي وصلت نسبتها إلى 100% في بعض المدارس.

على خطى المصيلحي

على خطى علي المصيلحي، صعد شريف فاروق لوزارة التموين والتجارة الداخلية، بعد رئاسة هيئة البريد. وكان وزير التموين السابق علي المصيلحي تولى رئاسة مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد المصري منذ 2002 حتى ديسمبر 2005، قبل تعيينه وزيرًا للتضامن الاجتماعي في عهد مبارك.

تنتظر الوزير الجديد عدد من الملفات الشائكة في مقدمتها الدور الرقابي على أسعار السلع الحرة بالأسواق، بجانب ملف إضافة المواليد الجدد على بطاقات التموين، وإمكانية تحويل الدعم التمويني إلى نقدي من عدمه.

وزيرة في مقاعد اللواءات

انتقلت منال عوض من منصب محافظة دمياط إلى وزيرة التنمية المحلية، لتكون أول امرأة تتولى المنصب الذي احتكره الرجال طوال السنوات الماضية. 

عادة ما يحصل عسكريون متقاعدون على المنصب، الذي شغله قبل منال اللواء هاشم أمنة، ومن قبله، اللواء محمود شعراوي، ومن قبلهما اللواء أبو بكر الجندي. 

وفي الوقت نفسه يتراجع عدد الوزيرات في الحكومة، فبينما بلغ عدد الوزيرات في التشكيل الأول لحكومة مدبولي ثمانية وزيرات عام 2018، تراجع العدد في التشكيل الأخير ليقتصر على أربع وزيرات فقط. وذلك على إثر دمج الوزارات في التشكيل الحالي، إذ دُمجت وزارتا الخارجية والهجرة، كما جَمعت الحكومة في شكلها الجديد وزارتي التعاون الدولي والتخطيط، لتتولى الوزارة الجديدة الدكتورة رانيا المشاط التي تولت وزارة التعاون الدولي منذ 2019.

عودة الاستثمار

على جانب آخر عادت وزارات للظهور مرة أخرى، فقد استجابت السلطة لمقترحات عدد من الأحزاب والنواب والقطاع الخاص بضرورة عودة وزارة للاستثمار في الحكومة الجديدة، التي سبق وألغاها مدبولي نفسه في 2019، وبرر ذلك بمحاولة التغلب على مشكلة التداخل المستمر بين وزير الاستثمار وبقية الوزراء وغياب التنسيق.

دون مكاشفة، تغيرت الوجوه، بعضها رحل دون فهم الأسباب، والبعض الآخر صعد في محاولة للتخلص من وجوه أصبحت عبئًا على النظام، بينما لا يَظهر في الأفق تغيير حقيقي للسياسات، ورغم هذا ننتظر عرض برنامج الحكومة الجديدة في مجلس النواب، ربما تتضح الأمور.