أحد العمال لـ المنصة
صورة تظهر التوقف الكامل لخطوط الإنتاج بشركة مصر العامرية للغزل والنسيج نتيجة لإضراب العمال، 29 يوليو 2026

"العامرية للغزل والنسيج" تغلق أبوابها بداعي الصيانة.. والعمال: عقاب على الإضراب

أحمد خليفة
منشور السبت 8 آب/أغسطس 2026

قررت إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية إيقاف تشغيل الأقسام الإنتاجية لأجل غير مسمى، بدعوى إجراء أعمال صيانة وجرد للمخازن، فيما اعتبره عمال تحدثوا لـ المنصة عقابًا لهم على استمرار إضرابهم منذ 12 يومًا، ورفضهم إنهاءه قبل الاستجابة لمطالبهم.

وأغلقت الشركة أبوابها، صباح اليوم، أمام عدد من العمال الذين توجهوا إلى مقرها على نفقتهم الخاصة، بعدما أوقفت الإدارة سيارات نقل العاملين من أماكن إقامتهم، فيما توجه آخرون إلى قسم شرطة العامرية لتحرير محضر إثبات حالة، على أن يتوجهوا إلى مكتب العمل بالهانوفيل لتحرير شكاوى بشأن الواقعة، وفق ثلاثة عمال تحدثوا لـ المنصة، وطلبوا عدم نشر اسمائهم.

وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه المنصة انتشارًا كثيفًا لقوات الشرطة، مدعومة بسيارات الأمن المركزي، في محيط الشركة.

ودخل عمال الشركة في إضراب عن العمل قبل 12 يومًا، احتجاجًا على احتساب الإدارة العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي، بدلًا من الأجر التأميني، وهو ما قال العمال إنه يخالف تعهدات الرئيس التنفيذي للشركة، محمد عبد السلام، باحتساب العلاوة على الأجر التأميني، مع ضم 7% منها إلى الأجر الأساسي.

وقال أحد العمال إن الإدارة أصدرت قرار وقف التشغيل، الذي وصل إليهم مساء أمس الجمعة، على أن يبدأ تنفيذه بعد انتهاء الوردية الليلية يوم الخميس الماضي، مؤكدًا أن العمال تلقوا طوال فترة الإضراب تهديدات متكررة، نقلها إليهم عدد من المديرين، بإغلاق الشركة إذا لم ينهوا الإضراب.

وأضاف العامل "اتقالنا بشكل صريح هيقفلوا الشركة لو الإضراب فضل مستمر، ومش هتاخدوا غير مرتبكم الأساسي، لا في بدلات ولا حافز إنتاج ولا جهد، لكن موقفنا كان ثابت.. مفيش تشغيل قبل ما ناخد حقوقنا".

صورة من قرار وقف تشغيل الشركة

ويتضمن القرار، الذي اطلعت المنصة على نسخة منه، قصر الحضور على العاملين الذين يُستدعون لأعمال الصيانة والجرد، مع استمرار صرف الرواتب والأجور "التي يقرها القانون في مواعيدها المقررة".

وقال عامل ثان إن العمال يدركون أن صياغة القرار بهذا الشكل خاصة في النقطة التي تتعلق بصرف الرواتب، هدفه إيصال رسالة إليهم بأن رواتبهم ستتأثر بالغلق، عقابًا لهم على استمرار الإضراب ورفضهم إنهاءه وتصديهم لكل ضغوط الإدارة واللجنة النقابية لكسره.

وأضاف عامل ثالث أن عددًا من العمال تلقوا تهديدات، خلال فترة الإضراب، بإبلاغ الأمن الوطني عنهم إذا لم ينهوا احتجاجهم. وقال "أنا واحد من الناس اللي اتهددوا من مسؤولي الشؤون القانونية. قولتلهم العمال قدامكم، لو تعرفوا تقنعوهم ينهوا الإضراب اعملوا كده. العمال لهم مطالب وبيطالبوا بحقوقهم، نفذوها وساعتها الإضراب هينتهي من غير تهديدات ولا ضغوط".

من ناحيته، قال المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية، أشرف الشربيني، إن المادة 111 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، تنص على "إذا حضر العامل إلى مقر عمله في الوقت المحدد للعمل، وكان مستعدًا لمباشرة عمله، وحالت دون ذلك أسباب ترجع إلى صاحب العمل، اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً، أما إذا حضر وحالت بينه وبين مباشرة عمله أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل استحق نصف أجره".

وأضاف الشربيني، أن ما جاء في قرار شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، بإغلاق الشركة للصيانة والجرد، لا يعد سببًا قهريًا خارجًا عن إرادة صاحب العمل، بل يتضح من صيغة القرار وموعده المتزامن مع الإضراب، أنه بهدف معاقبة العمال على إضرابهم، وهو ما يجب أن يثبته العمال ويؤكدوا عليه في الشكاوى التي سيتقدمون بها إلى مكتب العمل.

وأكد الشربيني استحقاق عمال مصر العامرية لرواتبهم شاملة دون أي انتقاص طوال فترة وقف التشغيل.

وشهدت شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية عدة احتجاجات خلال الفترة الماضية. ففي أبريل/نيسان الماضي، دخل العمال في إضراب استمر ستة أيام، للمطالبة بزيادة بدل المخاطر، ورفع الرواتب بنسبة 25% من الأجر الأساسي أسوة بالمهندسين، ومعالجة ما وصفوه بـ"مخالفات تطبيق الحد الأدنى للأجور"، قبل أن يعلقوا الإضراب بعد وعود من رئيس الشركة بتنفيذ مطالبهم.

كما أضرب العمال في نهاية فبراير/شباط الماضي احتجاجًا على زيادة مفاجئة في قيمة الاستقطاعات من رواتبهم، واستمر الإضراب حتى الثالث من مارس/آذار، قبل تعليقه عقب اجتماع مع رئيس الشركة، الذي وعد بدراسة مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب والبدلات.

وفي عام 2025، نظم عمال الشركة إضرابًا استمر 16 يومًا احتجاجًا على ما وصفوه بـ"التلاعب" في تطبيق الحد الأدنى للأجور، وانتهى باستقالة الرئيس التنفيذي السابق أحمد عمرو رجب، فيما علق العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات بالفصل وإبلاغ الأمن الوطني عنهم، إلى جانب ما وصفوه بـ"مفاوضات ناجحة" أسفرت عن الاستجابة لعدد من مطالبهم.