تلقت الحكومة إخطارًا من صندوق النقد الدولي بتحديد موعد عقد اجتماع مجلس المديرين التنفيذيين لاعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الصندوق الممتد مع مصر نهاية فبراير/شباط الجاري، حسبما أكد مصدر مطّلع على ملف قرض الصندوق بوزارة المالية لـ المنصة.
وكان عضو مجلس المديرين التنفيذيين وممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولي محمد معيط، توقّع في ديسمبر/كانون الأول الماضي تحديد مواعيد اجتماعات المجلس بنهاية يناير/كانون الثاني، مرجعًا التأخير إلى عطلة نهاية العام في الولايات المتحدة والمؤسسات المالية، غير أنه لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تحدد موعد الاجتماع.
وأرجع المصدر بالمالية، الذي طلب عدم نشر اسمه، تأخر اعتماد المراجعتين إلى عدم استكمال بعض مستهدفات برنامج الطروحات الحكومية، وبطء وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة.
ورجّح المصدر أن تحصل مصر على قيمة الشريحتين البالغة 2.4 مليار دولار، خلال الأسبوع الأول من مارس/آذار المقبل، أو منتصف الشهر نفسه على أقصى تقدير، بالإضافة إلى 274 مليون دولار ضمن برنامج الكفاءة والاستدامة.
وزارت بعثة صندوق النقد القاهرة مطلع ديسمبر الماضي لبحث المراجعتين الخامسة والسادسة، بعدما أجّل الصندوق صرف الشريحة الخامسة في يوليو/تموز الماضي وقرر دمجها مع المراجعة السادسة، على خلفية تباطؤ الحكومة في تنفيذ برنامج التخارج من ملكية الشركات العامة لصالح القطاع الخاص.
وقال صندوق النقد وقتها إن الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على "نمو قوي وتحسن في ميزان المدفوعات"، لكنه أوصى في الوقت ذاته بالانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات التي توفر للقطاع الخاص المساحة والفرصة للنمو والازدهار.
وأوضح المصدر الحكومي أن نائب رئيس الوزراء الجديد حسين عيسى سيتولى إدارة ملف التعاون مع صندوق النقد خلال المرحلة المقبلة بالتنسيق مع وزير المالية وأعضاء المجموعة الاقتصادية.
وأوضح أن الحكومة تعتزم استئناف تنفيذ برنامج الطروحات قبل نهاية الشهر الحالي، بعد فترة من التوقف، على أن يشهد مارس/آذار المقبل طرح محطة جبل الزيت، إلى جانب شركتي "وطنية" و"صافي".
وأشار إلى أن المفاوضات مع شركة alcazar energy الإماراتية وصلت إلى مراحل متقدمة بشأن بيع محطة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، ما يقرّب موعد الإعلان عن تفاصيل الصفقة خلال الفترة المقبلة.
وكان مجلس الوزراء وافق، في ديسمبر الماضي، على استكمال إجراءات طرح محطات طاقة الرياح بمنطقة جبل الزيت، التابعة لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ضمن برنامج الطروحات، دون تحديد ما إذا كان الطرح سيتم بنظام البيع النهائي أو حق الانتفاع.
وأثار طرح صفقة محطة جبل الزيت في 2024 جدلًا واسعًا، إذ اتُهمت الحكومة بالتفريط في مشروع ضخم بقيمة لا تتناسب مع حجم الإنفاق عليه وقت إنشائه، قبل أن تنفي وزارة التخطيط هذه الاتهامات في بيان رسمي، مؤكدة أن الطرح جرى بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عامًا، على أن تعود المحطة وأرض المشروع للدولة بنهاية المدة.
وقال المصدر إن الحكومة ستبدأ تنفيذ خطوات فعلية للتخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وإتاحة المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية، تنفيذًا للتفاهمات التي جرت مع بعثة صندوق النقد خلال المراجعتين الأخيرتين.
كما لفت إلى أن ملف دمج الهيئات الاقتصادية سيشهد تحركات جادة بقيادة نائب رئيس الوزراء، مع الإعداد لدمج عدد من الهيئات وإلغاء أخرى، وإخضاعها للرقابة وضمها إلى الموازنة العامة للدولة، مع وضع سقف لاستثماراتها.
وكان مجلس الوزراء أعلن في أبريل/نيسان الماضي صرف صندوق النقد 1.2 مليار دولار لمصر، تمثل الشريحة المستحقة للمراجعة الرابعة من إجمالي قرض قيمته 8 مليارات دولار، ضمن البرنامج الموقع عام 2022.
وواجه برنامج الصندوق في بدايته صعوبات في التطبيق أدت إلى تأجيل المراجعتين الأولى والثانية، قبل أن تتسارع وتيرة التنفيذ منذ مارس 2024، عقب تصحيح سعر الصرف الرسمي للدولار وتلقي دفعة كبيرة من الاستثمارات الإماراتية، ورفع قيمة القرض من ثلاثة إلى ثمانية مليارات دولار، في ظل تراجع إيرادات قناة السويس على خلفية الحرب على غزة.