النادي الأهلي، فيسبوك
لاعبو النادي الأهلي يحتفلون بتتويج فريقهم بلقب الدوري الخامس والأربعين، 28 مايو 2025

الأهلي وأسطورة السنة السادسة

منشور الثلاثاء 19 أيار/مايو 2026

إن حدث.. فهو أمر غير مسبوق. لم تأت سنةٌ سادسةٌ في أي عقدٍ منذ السبعينيات والأهلي ليس بطل الدوري.

تقول الأسطورة إن بدايات العقد لا تكون أهلاويةً، هي مراحل تكوين وبناء، أما الفترات من منتصف العقد إلى نهايته، فتألق وجني ثمار. تكرر هذا بلا كللٍ أو مللٍ في الـ50 سنة الأخيرة، بسبب ما يمكن وصفه بدورة حياة الأجيال التي مثلت الأهلي بدايةً من جيل التلامذة الذي تشكل عام 1972، حتى الجيل الحالي.

بعد توقف طويل إثر نكسة 1967، عاد النشاط الكروي المصري أوائل عقد السبعينيات، مع حالة من عدم الاستقرار امتدت ثلاث سنوات، لعبنا خلالها موسمًا واحدًا مكتملًا هو موسم 72-73 أسفر عن فوز غزل المحلة بدرع الدوري.

حسن حمدي قائد فريق النادي الأهلي يتقدم زملاؤه محمد الخطيب ومصطفى يونس وفتحي مبروك أثناء الاحتفال بالحصول على درع الدوري العام موسم 1975 - 1976

استؤنفت المسابقة بشكل منتظم اعتبارًا من موسم 74-75، الذي انتهى بعودة الأهلى بطلًا للدوري بعد غياب طويل.

منذ تلك اللحظة، استقر الدرع في مقره المفضل بالجزيرة حتى عام 1982، لم يخرج إلا مرة يتيمة عام 1978 صوب ميت عقبة بفارق هدف اعتباري.

مصبوغ باللون الأحمر

في النصف الأول من عقد الثمانينيات، ظهر المقاولون والزمالك على منصة التتويج تواليًا عام 1983 و1984، ثم استعاد الأهلي موقعه الطبيعي بطلًا للدوري عام 1985، وظل محتفظًا بالدرع حتى نهاية العقد إلا مرة يتيمة أيضًا حين اقتنص الزمالك البطولة عام 1988. يبدو أنها متلازمة السنة الثامنة البيضاء المميزة لعقدي السبعينيات والثمانينيات.

بدايات عقد التسعينيات، سيطر الإسماعيلي والزمالك على الدرع ثلاثة مواسم متتالية 1991 و1992 و1993، ثم عاد الأهلي بقوةٍ ليحقق البطولة 7 مرات متتالية، وينتهي عقد التسعينيات الجميل مصبوغًا باللون الأحمر.

مطلع الألفية الثانية تكرر مشهد التسعينيات بحذافيره؛ سيطر الإسماعيلي والزمالك أعوام 2001 و2002 و2003 و2004، وتكررت عودة الأهلي الساحقة بحذافيرها، مفتتحًا واحدةً من فتراته الذهبية الطويلة، التي امتدت لمنتصف العقد التالي، محطمًا خلالها أسطورة أوائل العقد المستقرة منذ السبعينيات.

بدأ عقد الثمانينيات بتطعيم الفريق ببعض الأسماء الشابة مثل طاهر أبو زيد ومجدي عبد الغني وعلاء ميهوب

استحوذ الأهلى على البطولة منذ 2005 حتى 2014، حتى جاء الزمالك كجملة اعتراضية عام 2015، ثم عاد المارد الأحمر بطلًا منذ عام 2016 لآخر موسم في العقد، وهو الدوري المشهور بين جماهير الأهلي بدوري لاسارتي.

تعاود الأسطورة التحقق مرة أخرى، بعدما شهدت بدايات عقد العشرينيات في الألفية الثانية تحقيق الزمالك بطولة الدوري مرتين متتاليتن عامي 2021 و2022، ثم رجع الأهلي بطلاً كالعادة أعوام 2023، 2024، 2025.

المايسترو صالح سليم

شهدت العقود الخمسة الأخيرة منذ عام 1975 حتى عام 2025 تجليًا وتفوقًا واضحًا للأجيال الأهلوية المختلفة في الفترات من أواسط تلك العقود إلى نهاياتها. كانت بحق سنينَ السيادة، وذروة تألق ونضج الأجيال الأهلوية.

يظهر في تلك الصورة صالح سليم ممارسًا مهامه مديرًا للكرة في النادي الأهلي، في إحدى المباريات المقامة على ستاد القاهرة، خلال أحداث فيلم الشياطين والكورة بطولة عادل إمام وحسن يوسف وشمس البارودي - إنتاج عام 1973

ما يضعنا أمام شبه نظرية متماسكة تمضي فى سيميترية شديدة الثبات، وفق قاعدة راسخة حتى في استثناءاتها، فخلال 50 عامًا لم تخفق إلا ثلاث مرات فقط أعوام 1978، 1988، 2015. بما قد يمكن اعتباره ظاهرةً قابلة للقياس والدراسة والتحليل.

نقطة البداية هناك، أوائل السبعينيات، عند جيل التلامذة، الذي أشرف على تشكيله واختيار أفراده ومديره الفني صالح سليم مدير الكرة في ذلك الوقت والأب الروحي للنادي الأهلي فيما بعد.

اكتملت معالم هذا الجيل عام 1972 بتثبيت أسماء مثل حسن حمدي وصفوت عبد الحليم وزيزو، والحارسين إكرامي والبطل، والمصطفَين عبده ويونس، وفلتة عصره محمود الخطيب.

وصلت تلك التشكيلة إلى مرحلة الانسجام التام عام 1975 تقريبًا، وحقق الأهلي أول بطولة دوري بقيادة المجري ناندور هيديكوتي، وقدّم الفريق أداءً هجوميًا أبهر الجماهير متأثرًا بفلسفة الكرة الشاملة التي رسخها يوهان كرويف المدير الفني لمنتخب هولندا في كأس العالم 1974.

ثبت المنحنى طويلًا عند نقطة التألق، وسيطر جيل التلامذة على المشهد ومنصات التتويج قبل أن يبدأ في التراجع والهبوط، وتبدأ السلسلة انفراطها باعتزال أبرز أفراد الجيل واحدًا تلو الآخر مع نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

بدأت الثمانينيات بتطعيم الفريق ببعض الأسماء الشابة مثل طاهر أبو زيد ومجدي عبد الغني وعلاء ميهوب، لندخل مرحلة التألق والانسجام وحصد البطولات في منتصف العقد، حيث استعاد الفريق بطولة الدوري مرة أخرى عام 1985، واستمر بطلًا حتى نهاية الثمانينات، لنشرع من جديد في عمليات الإحلال والتجديد والتطعيم بالأسماء الجديدة، وصولًا لمرحلة التسليم والتسلم في بدايات العقد الذي تلاه، واستمر الأمر هكذا حتى تلك اللحظة.

دورة حياة الجيل 

يتضح أن دورة حياة الجيل الكروي الأهلاوي تستغرق من 5 إلى 8 سنوات بحد أقصى، وتكون السنة السادسة قمة المنحنى وذروة مرحلة النضج والتألق والأبرز والأكثر نجاحًا وتحقيقًا للبطولات في كل الأجيال الأهلوية، بلا استثناء تقريبًا.

تقريبًا صادفت نهاية دورة حياة كل جيل بدايات العقود، وهو ما يؤدي لتراجع النتائج إلى حد ما وعدم استقرارها، مع احتياج المجموعات الجديدة التي يجري تطعيم الفريق بها إلى فترة كافية للوصول إلى درجة الانسجام الكافية لحصد البطولات.

نظرة سريعة على الإنجازات الأهلاوية أعوام 1976 و1986 و1996 و2006 و2016 تجعلنا نقول "في السنة السادسة سوف ترى".

عام 1976 كان دوري اللاهزيمة؛ درع بين درعين، فقد حصل الأهلي على البطولة عامي 75 و77، واستقبلت شباكه هدفين فقط طوال 21 مباراة، بفضل خط دفاع بقيادة حسن حمدي الرئيس الأبرز للنادي الأهلي فيما بعد.

فريق الأهلي موسم 1995 - 1996 الحائز على ثنائية الدوري وكأس مصر

عام 1986 كان أيضًا دوري اللاهزيمة ودرع بين درعين، بل أضاف لإنجازاته خلال السنة نفسها الفوز بكأس إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس للمرة الثالثة على التوالي محتفظًا بها للأبد.

عام 1996 كانت ثنائية الدوري والكأس ودرع بين درعين، كما فاز الفريق بكأس العرب للأندية أبطال الدوري، ولولا قرار الانسحاب من بطولات إفريقيا لحقق جيل التسعينيات الذهبي ألقاب كأس إفريقيا والسوبر الإفريقي والأفروأسيوي وأي بطولات أخرى في طريقه.

عام 2006 دوري اللاهزيمة ودرع بين درعين، وخماسية الدوري والكأس والسوبر المصري ودوري الأبطال والسوبر الإفريقي، ولقب أفضل نادي في العالم يونيو/حزيران 2006، باختصار هو أفضل عام في تاريخ الأهلي الكروي على الإطلاق.

عام 2016 حقق الأهلي لقب الدوري، ولأول مرة لم يكن درعًا بين درعين، بل كان درعًا مُستعادًا بظهور خافت.

لنصل لعام 2026؛ مرة أخرى لم تأت أبدًا السنة السادسة من العقد والأهلي ليس بطًلا للدوري، فهل تكون هذه السنة هي الاستثناء الذي يثبت القاعدة ويؤكدها؟