صفحة الحوار الوطني على فيسبوك
ضياء رشوان في المؤتمر الصحفي لمجلس أمناء الحوار الوطني، أرشيفية

مصدر: مشروع حكومي لقانون "تداول المعلومات" واجتماع "تطوير الإعلام" يتفادى أزمة "متصدقش"

شاهر عيَّاد محمد الخولي
منشور الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026

رجح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، خلال اجتماعه، أمس الثلاثاء، مع لجنة تطوير الإعلام، إحالة مشروع قانون لحرية تداول المعلومات أعدته الحكومة إلى مجلس النواب بالتزامن مع الاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفق مصدر من أعضاء اللجنة حضر الاجتماع.

واجتمع رشوان، أمس، في مقر الوزارة الجديد بالعاصمة الإدارية، باللجنة التي شُكِّلت في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي بقرار من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لوضع خارطة طريق مُتكاملة لتطوير الإعلام المصري، والتي سلمت تقريرها في فبراير/شباط الماضي إلى رئيس الوزراء لعرضه على رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.

وقال الوزير إن رئاسة الجمهورية أحالت التقرير الصادر عن اللجنة إلى الوزارة لدراسة ما انتهى إليه، ووضع خطة تنفيذية ترتبط بجدول زمني لتنفيذ الإجراءات المقترحة وكيفية تمويلها والجهات المعنية بالتنفيذ.

وأضاف، بحسب بيان الوزارة بعد الاجتماع، أن هذا "يتطلب الحوار مع أعضاء هذه اللجنة من أجل دراسة الأولويات التي يمكن البناء عليها من بنود هذا التقرير في إطار الإعداد للاجتماع السنوي الأول للإعلام المصري الذي وجه السيد الرئيس بعقده في شهر ديسمبر القادم".

وذكر المصدر، الذي تحدث إلى المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، أن رشوان أوضح أن هناك ملاحظات من الرئاسة على تقرير اللجنة، لكنه لم يوضح طبيعتها مكتفيًا بالقول إنها تخص وزير الدولة للإعلام.

ووفقًا للبيان دار نقاش موسع بين جميع الحاضرين بشأن الأولويات التي يمكن العمل عليها للتعامل مع التحديات التي تواجه الصحافة والإعلام في مصر. 

وقال المصدر، إن رشوان طلب من اللجنة تحديد الأولويات العاجلة القابلة للتنفيذ "واقعيًا"، لترد اللجنة بتفويضه في تحديد الأولويات التي يرجّح إقرارها من الجهات التنفيذية في الدولة، تمهيدًا لإقرارها في مؤتمر الإعلام والمُضيّ قُدمًا في تنفيذها خلال سنة كاملة حتى مؤتمر الإعلام التالي في ديسمبر 2027، حيث ستتم مراجعة ما أُنجز بالفعل وما لم يُنفَّذ.

وضمّت اللجنة التي ترأسها المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، 66 عضوًا بينهم رئيسا الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، ونقيبا الصحفيين والإعلاميين، ورؤساء تحرير وصحفيون وكتّاب، إلى جانب خبراء وأكاديميين وممثلي القطاع الخاص، وصناع المحتوى والإعلام الرقمي، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

وأشار بيان الوزارة إلى مناقشات دارت بشأن "سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات من أجل تدفق المعلومات بشكل سريع وكافٍ من جهات الدولة والمجتمع إلى وسائل الإعلام".

وقال المصدر "اتقال لنا في الاجتماع إن الأولوية الحالية عند الحكومة هي إقرار قانون حرية تداول المعلومات، والوزير قال إن فيه مشروع جاهز عند الحكومة، من المرجح إحالته للبرلمان بالتزامن مع مؤتمر الإعلام".

وأرفقت اللجنة في تقريرها الذي رُفع إلى رئاسة الجمهورية في فبراير الماضي مقترحًا بمشروع قانون لحرية تداول المعلومات أعدّته نقابة الصحفيين في مؤتمرها السادس نهاية عام 2024، وآخر بحظر الحبس في قضايا النشر. 

وخلال السنوات الماضية، قُدّمت عدة مشروعات مقترحة لقانون حرية تداول المعلومات، وهو استحقاق دستوري مُعطّل منذ إقرار الدستور المصري عام 2014، من بينها، إلى جانب مشروع النقابة الذي تبنّته النائبة مها عبد الناصر الشهر الماضي، مشروع تقدم به النائب محمد أنور السادات عام 2016، وآخر قدمه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عام 2017، تضمّن قيودًا أكثر على تداول المعلومات مما يرد في مشروع النقابة.

وتنص المادة 68 من الدستور على أن "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب"، وأن الإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، مع تنظيم القانون لقواعد الحصول عليها وإتاحتها وسريتها والتظلم من رفض إعطائها.

ولم يُطلع الوزير أعضاء اللجنة على تفاصيل المشروع الحكومي وفق المصدر، وقال "ما اطلعناش على تفاصيل المشروع الحكومي، ومنعرفش لأي مدى يختلف عن المشروع اللي أعدّته نقابة الصحفيين وتبنيناه في اللجنة، لكن عند إعلان المشروع الحكومي وعرضه على النقابة، كما يُلزم الدستور، يمكن التفاوض حول المواد الخلافية بين القانونين".

وتطرق الاجتماع إلى مقترح مشروع قانون حظر الحبس في قضايا النشر، الذي لم يُبدِ الوزير اعتراضًا مبدئيًا عليه، لكنه تحدث عن مسار قانوني أطول، وفق المصدر، بينما أوضح الزميل عصام كامل، رئيس تحرير موقع فيتو، الذي حضر الاجتماع، لـ المنصة أن "الأزمة تكمن في وجود مواد في قوانين أخرى تجيز الحبس في قضايا النشر بمسميات أخرى مثل التحريض أو الأخبار الكاذبة أو غيرها، وهو ما يستدعي تعديلات في عدة قوانين مثل العقوبات وغيره".

وقال كامل إن الوزير سيلتقي برئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب لاستعراض المواد التي يفترض تعديلها لوقف الحبس في قضايا النشر، لتدارسها قبل الذهاب إلى البرلمان.

ولم يتطرق الاجتماع إلى حبس 6 صحفيين يمثلون فريق التحرير بمنصة "متصدقش" الصحفية المستقلة، وفق المصدرين اللذين تحدثت إليهما المنصة. لكن المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه أوضح أن المسألة "أُثيرت بشكل غير مباشر في عدد من الكلمات التي تحدثت عن مخاطر استمرار حبس الصحفيين، من بينها كلمة النقيب، على اعتبار أن النقاش حول القواعد العامة الحاكمة دائمًا أفضل من الاستغراق في نقاش تفاصيل قضايا بعينها".

وعادت المطالب بحماية الصحفيين وإصدار قانون لحرية تداول المعلومات إلى الواجهة، وذلك خلال لقاء نظمته أمانة الحقوق والحريات بالمجلس التنفيذي لحزب المحافظين أول أمس الاثنين.

وألقت قوات الأمن يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول الماضي، القبض على فريق تحرير منصة "متصدقش"، وأخفتهم لخمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسهم 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد اتهامهم بـ"نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية"، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب نفتها وزارة الداخلية دون أن تعلن إجراء أي تحقيق بشأنها.

وتحتل مصر المركز الـ169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026. وفي أكتوبر 2025 وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حبس 26 صحفيًا وإعلاميًا احتياطيًا أو قيد المحاكمة. كما انتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022.

وفي سياق متصل؛ تطرّق الاجتماع إلى شكاوى الصحفيين من رفض وزراء ومحافظين ومسؤولين تنفيذيين الرد على مكالماتهم ومدّهم بالمعلومات اللازمة لأداء أعمالهم، بحجة الحاجة إلى "تصريح" من وزير الدولة للإعلام، وفق المصدر.

وبينما تحدث البيان الحكومي عن مناقشة تطوير الاتصال الحكومي بكل مستوياته وتفعيل دوره في تلبية احتياجات وسائل الإعلام بكل أنواعه، ذكر المصدر أن رشوان رد على تلك الشكاوى بالتأكيد على أن هذا التصريح تنظيمي يتعلق بتحديد اختصاصات كل وزير أو جهة تنفيذية، ويصدر خلال دقائق "بالتليفون" بعد أن يطلبه الوزير المختص إذا أراد هو أن يتحدث للإعلام. وشدد أمام الحاضرين على أن السيسي وجّه الحكومة بالرد على استفسارات الصحفيين، نافيًا ممارسة وزارة الدولة للإعلام أي أدوار رقابية في هذا الصدد.