طالبت إدارة الشركة المصرية التركية لصناعة الملابس T&C، بمدينة العبور، نحو 15 عاملًا في أقسام مختلفة، بتقديم استقالاتهم، رغم أن عقودهم السنوية "محددة المدة" ولا تزال سارية، وهو ما رفضه العمال، وفق ثلاثة منهم تحدثوا لـ المنصة.
وتعد هذه الدفعة الثانية التي تتعرض للتسريح خلال شهر مارس/آذار الحالي، حيث أجبرت الشركة 15 عاملًا آخرين على الاستقالة بعد عيد الفطر، وفصلت عاملة، والتي حررت محضرًا بقسم شرطة أول العبور، وشكوى بمكتب العمل، حسب ما قالت في وقت سابق لـ المنصة.
وحسب ثلاثة عمال تحدثوا مع المنصة، تدعي الشركة أن العمال مقصرون في عملهم، مؤكدين أن هذه اتهامات لا أساس لها من الصحة، وأن العمال يقومون بواجباتهم كاملة ويحققون الإنتاج المطلوب منهم.
ومن جانبه، قال العامل الأول، إنهم يتعرضون لضغوط متواصلة لتحقيق معدلات إنتاج عالية أكثر من قدرتهم، وأن "أغلب العمال لا يستطيعون تحقيق هذا"، مشيرًا إلى أن الخطة الإنتاجية المستهدفة تم زيادتها أكثر من مرة، دون مراعاة قدرة العمال ولا وقت الوردية.
وقال عامل ثانٍ إن مشرفي الورادي لديهم يضغطون عليهم بتعليمات من الإدارة "ديما يقولولنا الشغل اللي بيقوم به 10 منكم بيعملوه 5 بس في مصانع تانية".
وأشار عامل ثالث إلى أن العمال الذين طالبوهم بالاستقالة بينهم عمال جدد، هذا هو عقدهم السنوي الأول، وآخرين يعملون في الشركة منذ عامين وثلاثة، تم فسخ عقدهم ثم تجديده أكثر من مرة، مضيفًا أن محامي الشركة الذي طالبهم بالاستقالة لم يرد على استفسارات بعضهم بشأن المتبقي من عقودهم حال تقديمهم للاستقالة.
إلى ذلك، أكد مصدر بالشؤون الإدارية لـ المنصة بالشركة أن سياسة تكثيف العمل هي أولوية للإدارة، حيث ترغب الشركة في التوسع في الإنتاج، مع عدم زيادة العمالة عن طريق تحميل العمال هذا التوسع، وهناك تعليمات صريحة لمديري المصانع، والإنتاج بذلك.
واعتادت شركة T&C اتباع سياسة تسريح العمال، ففي فبراير/شباط الماضي أجبرت إدارة الشركة عاملين اثنين على تقديم استقالتهما، فيما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال من أقسام مختلفة على خلفية مشاركتهم في إضراب عن العمل.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي أنهى عمال الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس إضرابًا جزئيًا عن العمل بعد نحو 5 ساعات من إعلانه احتجاجًا على تدني الزيادة السنوية، بعد تلقيهم وعودًا من الإدارة بإعادة النظر في الزيادة.
وفي 2025، دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة بالشركة في إضراب عن العمل استمر 12 يومًا، احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، وذلك قبل أن ينهي العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات شديدة تعرضوا لها.
وأثناء الإضراب ألقت قوات من الشرطة، القبض على 9 عمال، لتأمر نيابة العبور، بحبسهم على ذمة التحقيق، في القضية رقم 264 لسنة 2025 جنح العبور، بتهمة "إثارة الشغب وتعطيل العمل وتحريض العمال على الإضراب، والإضرار بمصالح الشركة"، قبل أن تخلي محكمة الخانكة الجزئية، سبيلهم بكفالة 2000 جنيه.
وعقب إخلاء سبيل العمال التسعة صدر قرار بفصلهم، أعقبه قرارات بفصل عدد آخر من العمال لمشاركتهم في الإضراب.
وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.
وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.