فصلت إدارة الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور عاملةً بقسم القص، وأجبرت عددًا آخر في أقسام مختلفة على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم مع الشركة، حسب أربعة مصادر تحدثوا لـ المنصة، من بينهم العاملة المفصولة.
وأكد عاملان لـ المنصة أن الإدارة أجبرت نحو 15 عاملًا يعملون بعقود سنوية "محددة المدة" على تقديم استقالاتهم، خلال الأسبوع الذي سبق عيد الفطر، من بينهم عمال تتخطى مدة خدمتهم الـ5 سنوات. فيما أكد مصدر بالشؤون الإدارية بالشركة لـ المنصة أن هناك نيةً لدى الإدارة لتسريح عدد كبير من العمال قد يصل للمئات، دون سبب واضح، موضحًا أن هذه الموجة من التسريح ليس لها علاقة بأي احتجاجات وقعت مؤخرًا.
من جانبها، اتهمت العاملة بقسم القص يارا.أ، الشركة بفصلها تعسفيًا، مؤكدة أن محامي الشركة استدعاها قبل إجازة عيد الفطر وأبلغها بالاستغناء عنها وطلب منها تقديم استقالتها.
وقالت يارا لـ المنصة إنها لدى استفسارها عن سبب الاستغناء عنها، أُبلغت بأنها كثيرة الغياب وإنتاجها ضعيف.
وتساءلت في حسرة "مش المفروض لو بغيب يتبعتلي إنذار بأيام الغياب، زي ما القانون بيقول؟ وإنتاج إيه اللي ضعيف، أنا بقالي 10 شهور في الشركة وعديت فترة التلات شهور التقييم، وطول الفترة دي مافيش حد من رؤسائي اشتكى من شغلي".
وأشارت يارا إلى أنها أبدت استعدادها لتقديم استقالتها بشرط صرف راتب الشهرين المتبقيين في عقدها السنوي، لكن محامي الشركة عرض عليها دفع شهر واحد؛ "مع ذلك وافقت، لكن بشرط أني آخد مستحقاتي في نفس اللحظة تقديم الاستقالة"، لكن المحامي عاد وأبلغها بأن الصرف سيكون بعد العيد، فرفضت ذلك.
في آخر يوم عمل قبل إجازة العيد، فوجئت برفع البصمة، فحاولت الاستفسار من الشؤون الإدارية، وبعد انتظار ساعات طلبت منها إحدى الموظفات الحضور بعد العيد لتقديم استقالتها وصرف مستحقاتها.
وأكدت يارا أنها عادت إلى الشركة بعد إجازة العيد، وحاولت مرة أخرى مقابلة مسؤولي الإتش آر لكنها لم تتمكن، وعندما حاولت الخروج من الشركة منعها الأمن وطلب منها إصدار إذن بالخروج، فأبلغته أن البصمة الخاصة بها مرفوعة، وأنها لم تسجل حضورًا، لكنه أصر على موقفه، فذهبت إلى مديرها المباشر فقال لها "انتي مبقتيش على قوتي"، فظلت "محبوسة" في الشركة لساعات، وبعد محاولات تمكنت من الخروج.
توجهت يارا بعد ذلك إلى قسم شرطة أول العبور وحررت محضر إثبات حالة، ثم توجهت إلى مكتب العمل وحررت شكوى بالواقعة، مشيرة إلى أنهم طلبوا منها في مكتب العمل برنت تأميني وعندما ذهبت لإحضاره اكتشفت أن الشركة أوقفت التأمين الخاص بها منذ أسبوعين.
وتسريح العمال سياسةٌ متبعةٌ داخل T&C، ففي فبراير/شباط الماضي أجبرت إدارة الشركة عاملين اثنين على تقديم استقالتهما، فيما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال من أقسام مختلفة على خلفية مشاركتهم في إضراب عن العمل.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي أنهى عمال الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس إضرابًا جزئيًا عن العمل بعد نحو 5 ساعات من إعلانه احتجاجًا على تدني الزيادة السنوية، بعد تلقيهم وعودًا من الإدارة بإعادة النظر في الزيادة.
وفي 2025، دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة بالشركة في إضراب عن العمل استمر 12 يومًا، احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، وذلك قبل أن ينهي العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات شديدة تعرضوا لها.
وأثناء الإضراب ألقت قوات من الشرطة، القبض على 9 عمال، لتأمر نيابة العبور، بحبسهم على ذمة التحقيق، في القضية رقم 264 لسنة 2025 جنح العبور، بتهمة "إثارة الشغب وتعطيل العمل وتحريض العمال على الإضراب، والإضرار بمصالح الشركة"، قبل أن تخلي محكمة الخانكة الجزئية، سبيلهم بكفالة 2000 جنيه.
وعقب إخلاء سبيل العمال التسعة صدر قرار بفصلهم، أعقبه قرارات بفصل عدد آخر من العمال لمشاركتهم في الإضراب.
وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.
وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.