أجبرت إدارة الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C، بمدينة العبور، عاملين اثنين على تقديم استقالتيهما، فيما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال من أقسام مختلفة على خلفية مشاركتهم في إضراب عن العمل نهاية الشهر الماضي، وفق ثلاثة عمال لـ المنصة.
وأنهى عمال الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس إضرابًا جزئيًا عن العمل في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد نحو 5 ساعات من إعلانه احتجاجًا على تدني الزيادة السنوية، بعد تلقيهم وعودًا من الإدارة بإعادة النظر في الزيادة، وخوفًا من فشله بسبب مشاركة 50% فقط أقسام ومصانع الشركة، حسب عاملة في حديث سابق لـ المنصة.
وقال أحد العمال لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن عمالًا من خطوط الخياطة حاولوا استئناف الإضراب في اليوم التالي، لكنهم تعرضوا لتهديدات من الإدارة، وأُجبر اثنان من العمال على الاستقالة بعد اتهامهما بـ"التحريض على الإضراب".
وأضاف أن العاملين وافقا على الاستقالة مقابل إعطائهما المتبقي من عقدهما، دون تعويض عن سنوات عملها.
ووفقًا لعامل ثانٍ تحدث لـ المنصة، طالبًا أيضًا عدم نشر اسمه، تجبر الشركة غالبية العمال على التوقيع على عقود سنوية على الرغم من استمرارهم بها منذ سنوات، وأشار إلى أن "العاملين اللذين أجبرا على الاستقالة كان يتبقى في عقد كل منهما 3 أشهر تم صرفها لهما بعد التوقيع على إخلاء الطرف".
ولفت إلى أن الإدارة هددت العاملين الاثنين بإبلاغ الأمن الوطني عنهما بتهمة التخريب والتحريض على تعطيل العمل إذا رفضا الموافقة على تقديم استقالتيهما، مؤكدًا أنه شهد بنفسه تهديد أحد العاملين.
وكشف العامل الثالث تفاصيل إحالته إلى التحقيق أمام إدارة الشؤون القانونية في الشركة، وقال لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن التحقيق أجراه مسؤول الشؤون القانونية بحضور أحد المديرين، وتم تهديده بالفصل والحبس إذا كرر مشاركته في أي احتجاجات مقبلة، قائلًا "المدير قال لي المرة دي هنعديها لكن المرة الجاية على الشارع عدل، ويمكن على السجن، لو مش عاجبك الشغل قدم استقالتك، وهو انت شوفت إلى حصل لغيرك".
ولفت إلى أن هذه الصيغة من التهديد حدثت مع ما لا يقل عن 7 عمال آخرين من أقسام مختلفة في الشركة، إذ تم استدعاؤهم للتحقيق وتهديدهم.
ونهاية الشهر الماضي، قرر العمال الدخول في الإضراب بعد إبلاغهم بقيمة الزيادة السنوية، التي تراوحت من 400 إلى 700 جنيه، في وقت لا تتخطى فيه رواتب غالبية العمال بعد الزيادة الأخيرة 6500 جنيه، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه، رغم أن عددًا كبيرًا منهم تتخطى مدة خدمته 15 سنة.
وفي يناير 2025، دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة بالشركة في إضراب عن العمل استمر 12 يومًا، احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، وذلك قبل أن ينهي العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات شديدة تعرضوا لها.
ومارست إدارة الشركة خلال إضراب العام الماضي ضغطًا شديدًا على العمال وهددتهم بالفصل والحبس، وحاولت تقسيمهم، باستدعاء أقسام معينة، بهدف الضغط عليها للعودة للعمل، ومنح إجازات إجبارية لأقسام أخرى، فيما كثفت الشرطة وجودها أمام بوابات الشركة بالعديد من سيارات الأمن المركزي.
وألقت قوات من الشرطة، حينها القبض على 9 عمال، لتأمر نيابة العبور، بحبسهم على ذمة التحقيق، في القضية رقم 264 لسنة 2025 جنح العبور، بتهمة "إثارة الشغب وتعطيل العمل وتحريض العمال على الإضراب، والإضرار بمصالح الشركة"، قبل أن تخلي محكمة الخانكة الجزئية، سبيلهم بكفالة 2000 جنيه.
وعقب إخلاء سبيل العمال التسعة صدر قرار بفصلهم، أعقبه قرارات بفصل عدد آخر من العمال لمشاركتهم في الإضراب.
وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.
وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.
وفي عام 2023 طالب مصدِّرون مصريون من بينهم مجدي طلبة رئيس مجلس إدارة شركة T&C بتخفيض نسبة المكون الإسرائيلي في الصناعات المصرية إلى 6% بدلًا من 10.6% بسبب ازدياد أسعاره.
وفي سبتمبر/أيلول 2024 قال مجدي طلبة في تصريحات صحفية إن الشركة تخطط لتنفيذ استثمارات جديدة في مصر تصل إلى 35 مليون دولار خلال العامين المقبلين، مقدرًا حجم استثمارات T&C في مصر بأكثر من 60 مليون دولار، متوقعًا ارتفاعها إلى 100 مليون دولار بنهاية عام 2026، فيما بلغت صادرات الشركة في عام 2023 نحو 120 مليون دولار.