موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
نساء ينزحن من السودان في ظل الحرب، مايو 2023

ألف يوم حرب في السودان.. الأمم المتحدة تحذر: 9.3 مليون شخص ما زالوا نازحين و21 مليون مهددون بالجوع

قسم الأخبار
منشور السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026

طالب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/OCHA بوقف فوري للأعمال العدائية في السودان واتخاذ خطوات حقيقية نحو سلام دائم، وتسهيل وصول المساعدات عبر خطوط النزاع وحماية المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة ودعم الشبكات المحلية والمنظمات التي تقودها النساء والشركاء الوطنيين.

وقال المكتب الأممي في بيان أمس الجمعة، بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، إنها أدت إلى أكبر أزمة جوع وحالة نزوح طارئة في العالم، مبينًا أن المدنيين يواصلون دفع ثمن حرب لم يختاروها.

واستشهد المكتب بأحدث بيانات للأمم المتحدة والتي تشير إلى أن 9.3 مليون شخص لا يزالون نازحين بسبب النزاع، وفرار أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود، مما يفرض ضغطًا هائلًا على الدول المجاورة، مبينًا أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان.

وأشار إلى معاناة العائدين إلى العاصمة الخرطوم بعد فترة نزوح تحديات ومخاطر جمة لا تزال تواجه المدنيين هناك، بما في ذلك خطر الذخائر غير المنفجرة. 

وقال المتحدث باسم المكتب يانس لاركيه للصحفيين في جنيف، أمس، إن الاشتباكات لا تزال مستمرة على جبهات متعددة في كردفان، مع حصار يقيّد وصول الغذاء والخدمات الطبية إلى مدينة كادقلي عاصمة جنوب كردفان، كما تتواصل الهجمات الجوية بالطائرات المسيرة والصواريخ في دارفور، ما يزيد الوضع تعقيدًا ويهدد المدنيين والبنية التحتية.

ولفتت الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يواجهون أخطارًا كبيرة، حيث قُتل ثمانية أطفال في هجوم على مدينة الأبيض شمال كردفان، فيما نزح ما يقرب من 5 آلاف طفل يوميًا منذ بداية النزاع، حسب يونيسف.

وأشارت إلى أن نحو 12 مليون شخص معظمهم من النساء والفتيات يتعرضون لمخاطر العنف والاعتداءات الجنسية المتفشية.

ووفق تصريح للمتحدث باسم يونيسف ريكاردو بيريس نقله بيان الأمم المتحدة، فإن ملايين الأطفال معرضون أيضًا لخطر الاغتصاب، بمن فيهم الرضع.

وأشار المكتب الأممي إلى أن نقص التمويل أثر على عمل المنظمات الإنسانية، حيث تم تمويل 36% فقط من المبلغ المطلوب البالغ 4.2 مليار دولار العام الماضي. وبسبب ذلك، يركز برنامج الاستجابة لعام 2026 على دعم نحو 20 مليون شخص من بين نحو 34 مليون محتاج، بتكلفة تقديرية 2.9 مليار دولار.

وحسب التقرير الأممي، أوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو ثلث الشعب السوداني نزح خلال الصراع، أي أكثر من 15 مليون شخص، بينهم 11.58 مليون نازح داخليًا وحوالي 4 ملايين فرّوا عبر الحدود، مع استمرار الأحداث المسببة للنزوح بمعدل خمسة أسبوعيًا نتيجة الصراعات والكوارث الطبيعية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب "خلف كل رقم من أرقام النزوح عائلة تكافح لحماية أطفالها والحفاظ على كرامتها والبقاء على قيد الحياة. يجب أن يقابل شجاعة الشعب السوداني تحرك دولي مستدام يحمي المدنيين ويدعم الأسر النازحة ويهيئ الظروف للسلام، حتى يتمكن الناس من العودة بأمان وإعادة بناء حياتهم".

وتستمر الحرب بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، نائب البرهان سابقًا، منذ أبريل 2023، بعد تفجر صراع على السلطة بين قادة الجانبين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 25 ألف شخص ونزوح أكثر من 14 مليونًا، وفق تقديرات المنظمات الدولية.

ولم يُشر بيان الأمم المتحدة إلى مسؤولية أحد طرفي النزاع في السودان عما تضمنه التقرير، لكن منظمات حقوقية عدة اتهمت الدعم السريع في وقت سابق بشن هجمات بطائرات مسيّرة ومدفعية على مناطق مأهولة، كما اتهمتها منظمة هيومن رايتس ووتش بارتكاب أعمال عنف جنسي واسعة النطاق ضد قاصرات جنوب البلاد.

واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في إقليم دارفور في السودان، قبل أن تفرض عقوبات على قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

كما حمّلت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، قوات الدعم السريع، مسؤولية ارتكاب عنف جنسي على نطاق واسع و"بدرجة مهولة"، في أثناء تقدمها في المناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك "الاغتصاب الجماعي، والخطف والاحتجاز ضمن ظروف ترقى للاستعباد الجنسي".

وقالت البعثة في تقريرها إن معظم حالات الاغتصاب والعنف الجنسي ارتكبتها قوات الدعم السريع، بالتحديد في ولايات الخرطوم الكبرى ودارفور والجزيرة، كجزء من نمط يهدف إلى "إرهاب ومعاقبة مدنيين بسبب صلاتهم المفترضة مع الطرف الآخر"، وإلى قمع أي معارضة لتقدمها.

ومنتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، شنت قوات الدعم السريع هجومًا بالمسيَّرات على مدينة كادوقلي، استهدف مقرًا للأمم المتحدة، مما أدى إلى مقتل ستة جنود بنغال على الأقل.