واصل مجلس النواب، اليوم، رفض التعديلات المقترحة من نواب المعارضة على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، منها مقترح النائب محمد عبد العليم دواد الخاص بتصوير تحقيقات النيابة العامة في القضايا المختلفة بالفيديو.
ومرر المجلس المادة 66 من مشروع القانون كما هي دون أن يستجيب لإدخال ذلك المقترح عليها، لتنص على أن "يصطحب عضو النيابة العامة في التحقيق أحد كتاب النيابة العامة لكتابة أو تحرير المحاضر اللازمة، ويجوز له عند الضرورة أن يكلف غيره بذلك بعد تحليفه اليمين ويوقع عضو النيابة والكاتب كل صفحة من هذه المحاضر. وتحفظ النيابة العامة المحاضر مع باقي الأوراق".
وأيد وزير العدل عدنان فنجري رفض مقترح التصوير بالفيديو، غير أنه عاد ليؤكد أن هذا النص لا يمنع مستقبلًا من اتخاذ إجراءات التدرج التقني، بحيث تكون الفيديوهات آلية مكملة للتحقيقات المدونة ورقيًا.
وفي الجلسة ذاتها، مرر المجلس نص المادة 63 من مشروع القانون بأنه "يجوز تكليف أحد معاوني النيابة العامة لتحقيق قضية بأكملها. كما يجوز لعضو النيابة العامة من درجة مساعد نيابة عامة على الأقل أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم".
و"يكون لمأمور الضبط القضائي المندوب في حدود ندبه كل السلطات المخولة لمن ندبه، وله أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق وأن يستجوب المتهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان متصلًا بالعمل المندوب له ولازمًا في كشف الحقيقة"، حسب نص المادة.
ولم يستجب المجلس لاقتراحات رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع النائب عاطف مغاوري الخاصة بعدم استجواب مأمور الضبط القضائي للمتهمين، خاصة بعد التوسع في مفهوم مأموري الضبط الذي امتد ليشمل الخفراء.
وكان مجلس النواب وافق الشهر الماضي على المادة 25 التي تحدد من لديهم سلطة الضبط القضائي، وتضم العمد ومشايخ البلاد ومشايخ الخفراء ومندوب الشرطة وضابط الصف، وشهدت المناقشات وقتها خلافات أدت إلى الحذف من المضبطة بعد هجوم على المعارضة.
وخلال جلسة اليوم، دافع عضو اللجنة الفرعية، التي أعدت مشروع القانون، المستشار عمرو يسري عن ذلك النص، مؤكدًا أنه "من النصوص المهمة في المشروع، نظرًا لأن ندب مأمور الضبط القضائي لإجراء عمل من أعمال التحقيقات سيظل استثناء، وستظل النيابة هي المختصة الأصيلة بها"، مضيفًا "النص ليس جديدًا وقائم في القانون الحالي، ومتعارف عليه في النظم القانونية الأخرى"، مستشهدًا بوجود النص نفسه في القانون الإماراتي.
ولفت يسري إلى أن النص يستهدف سرعة الفصل في الدعاوى "لأن القضايا المنظورة أكبر من أعداد المحققين"، مشددًا على استخدامه في حالات بسيطة لا تستدعي حضور ممثل النيابة العامة لمكان الواقعة، كحالات حوادث التصادم، التي سينتقل فيها مأمور الضبط "للمعاينة وتفريغ الكاميرات تحت إشراف النيابة العامة وتحت نظر محكمة الموضوع".
في الوقت نفسه، رفض مجلس النواب حذف المادة 67 التي تنص على أن "في غير الأحوال التي تصدر فيها النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بيانات رسمية تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها، والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار، ويجب على أعضاء النيابة العامة وأعوانهم من كتاب، وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها، ويعاقب من يخالف ذلك منهم بالعقوبة المقررة في المادة 310 من قانون العقوبات".
وطالب مغاوري بحذف هذه المادة، وأيده في ذلك النائب محمد عبد العليم داود، الذي ربط بين هذا النص وحق الصحفيين في الوصول للمعلومات، مشيرًا إلى أن النائب العام صاحب اختصاص حظر النشر.
بدوره عقّب وزير الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي، على ذلك الطلب، موضحًا أن هذه المادة ليست مستحدثة، معتبرًا أنها "تلقي التزام محدد على ناس محددين"، وقال "التحقيقات من الأسرار ويجب على أعضاء النيابة العامة والكتاب والخبراء عدم الإفصاح، ويعاقب من يخالف ذلك منهم".
وشدد على أنها تضفي التزامًا على "ناس محددين لا قيد على صحفي أو أحد آخر ويتسق مع روح الدستور ومبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، وتابع "إفشاء هذه المعلومات قد ينتهك حق الناس في الخصوصية"، مشددًا على أن لا علاقة للصحفيين بهذه المادة.
وقبل نهاية العام الماضي، عقد مجلس النواب جلستين لمناقشة مشروع القانون، وافق خلالهما على 61 مادة وأقر ضوابط حالات التلبس والقبض على المتهمين والتفتيش، ورفض كل التعديلات التي تقدم بها نواب المعارضة.
وخلال الجلستين، تقدم النواب أشرف أبو الفضل وسناء السعيد وأيمن أبو العلا ونادر مصطفى باقتراح حذف عبارة "متى اقتضى الأمر ذلك"، من المادة 33 التي تنص على التزام مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بجناية أو جنحة "أن ينتقل فورًا إلى محل الواقعة، ويعاين الآثار المادية للجريمة، ويحافظ عليها (...) ويجب عليه أن يخطر النيابة العامة فورًا بانتقاله، وعليها بمجرد إخطارها الانتقال فورًا إلى محل الواقعة، متى اقتضى الأمر ذلك".
ورفض اقتراحات النائبين عاطف مغاوري والمستقل رضا غازي بتعديل المادة 36، كما رفض المجلس اقتراحًا بشأن التصوير خلال الضبط والمعاينة، ورفض إجراء تعديلات على المادة 46 من مشروع القانون ترتب البطلان على انتهاك ضوابط تفتيش المنازل أو مراقبتها.
وخلال الشهر الماضي، وافق مجلس النواب على مشروع قانون الإجراءات الجنائية من حيث المبدأ، الذي سبق أن تعرض لانتقادات من الحقوقيين ونقابة الصحفيين التي أعدت ورقةً وأرسلت تعليقات لمجلس النواب على النصوص التي تنتقص من حقوق المواطنين خلال مرحلة القبض والتحقيق والمحاكمات.