رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان غياب خمسة ملفات خاصة بالحريات عن الحوار الوطني، خلال تقييم أصدرته أول من أمس، حول توصيات ومناقشات لجنة حقوق الإنسان، وهي "الاختفاء القسري والغلق التام لملف المحبوسين السياسيين، والتمييز ضد أصحاب الميول الجنسية المختلفة، وقضايا الإعدام، والتوسع في استخدام قوانين الإرهاب والإدراج"، فيما وصف المدير التنفيذي للجبهة، أحمد نديم، في حديثه للمنصة، توصيات الحوار بـ"المخيبة للأمال".
وفي 19 أغسطس/آب الماضي، نشر الحوار الوطني الصياغة النهائية للتوصيات التي رفعت إلى رئيس الجمهورية، على حسابه على فيسبوك "لتأكيد حق الرأي العام في المعرفة والمتابعة الفورية والشفافة لمجريات الحوار".
ولفتت الجبهة إلى أن لجنة حقوق الإنسان ناقشت حتى الآن ثلاثة محاور من أصل سبعة يفترض أن تناقشهم، وهي "القضاء على كافة أشكال التمييز، وإصدار قانون لحرية تداول المعلومات، وقواعد وتشجيع التفاعل بين الجماعة الأكاديمية المصرية ونظيرتها في الخارج"، قائلة بشكل مجمل إن معالجة المحاور الثلاث تمت "بشكل جزئي بالتركيز على بعض البنود دون الأخرى، بشكل مختزل".
أما الموضوعات المطروحة للنقاش المستقبلي، فكانت "التعذيب، أوضاع السجون، تعديل أحكام الحبس الاحتياطي والتحفظ على الأموال والمنع من السفر، والعقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية".
وفي محور مكافحة التمييز انتقدت الجبهة وجود توصية بتثمين دور الدولة في تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، معتبرة أن الدولة المصرية لها أداء طويل "في التمييز ضد النساء"، مشيرة إلى خلو التوصيات من أي إشارة إلى تعديل القوانين التمييزية ضدهن، مثل قانوني الأحوال الشخصية وقانون العمل.
وعلقت الجبهة "يبدو أن اللجنة آثرت البعد عن البنود الخلافية في قوانين الأحوال الشخصية، والميراث، وقانون العقوبات الذي يحتوي تنويعات من أشكال التمييز ضد النساء".
وفي جلسة حرية تداول المعلومات التي عقدت في 11 يونيو/حزيران الماضي، وصفت الجبهة بعض المداخلات التي ربطت تداول المعلومات بـ"القضاء على الشائعات"، بـ"القاصرة"، منوهة إلى عدم التطرق للإجابة على أسئلة من قبيل ما المقصود بالأمن العام، وهل ستخضع "الأجهزة الاستخباراتية والقوات المسلحة لهذا القانون، وما الحد الأدنى المسموح به لتداول المعلومات من قبل تلك الجهات".
وبمحور البحث العلمي، انتقدت الجبهة خلو التوصيات النهائية أو النقاشات من الحديث عن سيطرة الأجهزة الأمنية على الجامعات والبحث العلمي، باشتراطها الموافقة قبل سفر أعضاء هيئة التدريس إلى الخارج والمشاركة في المؤتمرات البحثية.
خطوط حمراء
تناولت الجبهة، في تقريرها قضايا، قالت إنها "أُغفلت بشكل عمدي، أو تعامل (الحوار) مع طرحها بتباطؤ ومماطلة". واستهلت هذه القضايا بـ"الإغلاق التام لملف السجناء السياسيين".
وكانت قوى سياسية مثل الحركة المدنية الديمقراطية اشترطت للمشاركة في الحوار الإفراج عن قائمة أعدتها لسجناء سياسيين، وحتى الآن لم تتم الاستجابة بالكامل لها، إذ خرجت بعض الأسماء مثل المحامي الحقوقي، محمد الباقر، في يونيو الماضي، والناشط السياسي أحمد دومة، الذي خرج في عفو رئاسي، الشهر الماضي.
وذهب التقرير إلى أن الإدارة السياسية تتعامل بـ"ضبابية" مع ملف السجناء السياسيين، لافتًا إلى أنه منذ إبريل/نيسان 2022 وحتى إبريل الماضي، لم تنجح اللجنة في الإفراج إلا عن 754 فقط. كما انتقد التقرير التأخير في نقاش ملف الحبس الاحتياطي رغم أهميته، علمًا بأنه لم يناقش حتى الآن.
ويُواجه الآلاف الحبس الاحتياطي لمدد تصل لخمس سنوات، في وقت انتشرت آراء حول ضرورة الوصول إلى بدائل للحبس الاحتياطي. ووفقًا للقانون فأقصى مدة للحبس الاحتياطي ستة أشهر في الجنح، وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
ومن ضمن الملفات التي يقول التقرير إن السلطات تحاول إنكار وجودها، بعد إدراجها ضمن محاور النقاش ملف "الاختفاء القسري".
وبحسب روايات محامين وسجناء سابقين فتمارس السلطات الأمنية اخفاءًا قسريًا بالقبض على شخص ما، وتنكر وجوده لديها لفترة قد تمتد لسنوات، أوحتى تقتصر على أيام.
"التمييز ضد أصحاب الميول الجنسية المختلفة"، كان هو أيضًا أحد الملفات التي لم تطرح على أجندة الحوار.
وقال التقرير إن "لتوصيات النهائية جاءت خالية من أي إشارة إلى وقف التمييز الواقع على المثليين، أو ترك الباب مفتوحًا لإمكانية مكافحة أيًا من صور التمييز التي تتعرض لها هذه الفئات في المستقبل".
وإلى جانب ملف المثليين، غُيب ملف الإعدامات كذلك. ورصد التقرير توسعًا في الإعدامات في مصر "بشكل غير مسبوق، حيث احتلت مصر في عام 2020 الترتيب الثالث عالميًا في تطبيق العقوبة بعد الصين وإيران".
انفصال عن الواقع
ورغم التحفظات التي سجلتها الجبهة على أداء الحوار الوطني، إلا أن مديرها يعتبر أن المشكلة في انفصال "مسيرة العدالة وأدائها عن الحوار"، قائلًا إن الوعود بعيدة عن الواقع.
واستدل على ذلك بأن "التلت يتم الإفراج عنهم مقابل التلتين ممن يتم القبض عليهم منذ أول الحوار"، معتبرًا أن "الوتيرة بتاعة القمع ما توقفتش نهائيًا"، مشيرًا إلى أنه كان لديه "تصور أن تخف أو تقل للحفاظ على البيئة المحيطة بالحوار ودا ما حصلش".