حوار| مشيرة خطاب: كنت أقلية في مجلس "مالوش سنان".. وملف فتيات التيك توك "مظلم"
على البرلمان أن يعرّف "قيم الأسرة المصرية".. وبندفع تمن كبير قوي لحاجة ما تسواش
بعد نحو سنةٍ وشهرين من استقالتها من رئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، أطلَّت السفيرة مشيرة خطاب في صالة تحرير المنصة؛ ألقت تحيةً دمثةً على الزملاء، ثم استقرّت في الاستوديو لتتحدث بصورة أكثر صراحة عن تجربتها التي استمرت ثلاث سنوات شعرت خلالها أنها عاجزة عن تنفيذ رؤيتها في تشكيلٍ كانت فيه "أقلية"، ولمست فيها مسافةً تفصل ما تضمنه القوانين من حقوق عمَّا يحدث في الواقع، رغم ما تراه من تقدمٍ حققته مصر خلال السنوات الأخيرة في هذا الملف.
ضربت مشيرة خطاب مثلًا بحق المجلس في إجراء زيارات للسجون، دون أن يُلزمه القانون بطلب تصريح من وزارة الداخلية أو حتى إبلاغها بموعد الزيارة مسبقًا. لكن مع ذلك، كان المجلس دائمًا بحاجة إلى الإبلاغ المسبق، وإلا أُغرق أعضاؤه بإجراءات بيروقراطية قد تُعطّل إدخالهم إلى السجن وهم على أبوابه لأكثر من أربع ساعات.
هذا الإقرار لا يأتي من ناشطة حقوقية أو شخصية معارضة، إنما من دبلوماسية مرموقة قضت معظم مسيرتها في مناصب حكومية؛ إذ بدأت مسيرتها دبلوماسيةً حتى صارت أول سفيرة لمصر في جنوب إفريقيا بعد سقوط نظام الفصل العنصري، وأمينةً عامةً للمجلس القومي للطفولة والأمومة لمدة 10 سنوات تحت رئاسة سوزان مبارك، فضلًا عن عضويتها للجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة، ثم وزيرة الدولة للإسكان حتى ثورة يناير 2011، قبل أن تتولى رئاسة مجلس حقوق الإنسان، المؤسسة الوطنية المستقلة التي يفترض أن تراقب حالة حقوق الإنسان وتقدم للدولة توصيات بشأنها.
تنتقد السفيرة مشيرة خطاب استمرار ظاهرة الحبس الاحتياطي وتدوير المتهمين، وكذلك تجاهل الرد على مطالب المجلس بإصدار قانون حرية تداول المعلومات، رغم ذلك لا تخفي تصوّرها الإيجابي العام لأداء مصر فيما يتعلق بحقوق الإنسان في ظل أن دستور 2014 هو "أعظم دستور في تاريخ مصر"، دافعةً بأنه ضمن قدرًا أكبر من تمكين النساء، لكنها تبدو أكثر تحفظًا عندما يصل النقاش إلى التظاهر أو حرية ممارسة الشعائر الدينية.
بين هذين الوجهين يدور الحوار؛ رئيسة سابقة لمؤسسة حقوقية تقول إن حدود الواقع أضيق بكثير من الحدود المنصوص عليها في القانون، لكنها تظل مؤمنة بأن التغيير ينبغي أن يمرّ عبر الآليات التي تضعها المؤسسات الحاكمة نفسها.
رئيسة من الأقلية
حين أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان في أول يونيو/حزيران استقالة رئيسته مشيرة خطاب أرجع السبب إلى رغبتها في الترشح للعمل بإحدى المؤسسات الدولية. بعد أيام أكد أن المجلس وافق على الاستقالة المسببة لاعتزامها الترشح لمنصب دولي رفيع.
لكنّها تقدم سببًا آخر أكثر اتصالًا بتجربتها داخل المجلس نفسه؛ "خلاص، كفاية. اللي بعدي يكمل. لأ، أنا ما كنتش مبسوطة في مجلس حقوق الإنسان. لأني ما كنتش عارفة أعمل اللي أنا... كنت أقلية في مجلس حقوق الإنسان".
ولا تنفي الدبلوماسية السابقة ترشيحها لمنصب دوليٍّ بالكلية "كان فيه وعد وأنا ما زلت أتمنى منصب دولي، ده زي سمكة في الميه. المنصب الدولي له إجراءات بتتم عن طريق وزارة الخارجية، ولها نظام طويل/Long process، مش معناها إني خرجت عشان أتعين في منصب دولي بكره، أنا بقالي سنة وما خدتش منصب"، لكنها تشير إلى أسباب أخرى لاستقالتها في يونيو الماضي.
تؤكد مشيرة خطاب على وجود حالات لتنازع الاختصاص داخل المجلس، تتحفظ عن ذكرها بالتفصيل؛ "آه طبعًا، آه طبعًا. أنا مشيت وما يصحش إني أتكلم"، لكنها تدعو إلى ضرورة إعمال المعايير والضوابط المطبقة لاختيار أعضاء الهيئات القضائية، مثل تنازع الاختصاصات وتضارب المصالح، عند اختيار أعضاء المجلس، باعتباره هيئة شبه قضائية/It is a para-judicial entity.
"شوفي إنتي بتختاري القضاة إزاي، واختاري أعضاء مجلس حقوق الإنسان زي ما بتختاري القضاة. يجب ألا يكون هناك تنازع اختصاصات، ما ينفعش أكون بشتغل في الحتة الفلانية وعندي مصلحة، وأجي أمسك منصب أستغل المنصب بتاعي عشان أحقق مصلحة شخصية. لازم يكون فيه ضوابط واضحة، يُطبق على أعضاء مجلس حقوق الإنسان ما يُطبق على القضاء"؛ تقول الرئيسة السابقة للمجلس.
ويختار مجلس النواب كل أربع سنوات الأعضاء الـ27 للقومي لحقوق الإنسان الذي تأسس عام 2003 كإطار وطني مستقل يعنى بحماية الحقوق والحريات بمصر. وتتكرس استقلاليته المادية والفنية عبر فصله عن السلطة التنفيذية.
مجلس "مالوش سنان"
واحدٌ من الاستحقاقات الدستورية المعطلة منذ 2014 هو إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وكان بالفعل من الملفات التي تبناها المجلس خلال رئاستها. لكن رغم ذلك، لا تعرف السفيرة مشيرة خطاب لماذا لم يصدر طوال كل هذه السنوات "ماعرفش، إنما إنتي لو وفرتي المعلومات للمواطن وحس إن المعلومات اللي إنتي بتديهاله ما هياش معلومات حاطة روج وكحل وبتاع، هيقتنع وهيصبر معاكي وهيساعدك كحكومة، هيساعدك".
تتساءل باستنكار "يعني أنا حرية تداول المعلومات ماعرفش العقدة فين، إيه المعلومات اللي مش عايزين يدوها؟"، قبل أن تضيف موضحةً الأثر السيئ لتغييب المعلومات عند إلقاء القبض على متهمين دون إعلان؛ "أعتقد إن دي كانت مشكلة واضحة واشتغلنا عليها كتير، إنه أول ما يتم إلقاء القبض... هو ده الاختفاء القسري، إنه لما بياخدوه ما بيخلوهوش يكلم أهله يقول لهم أنا اتاخدت".
وتابعت "ومانيش فاهمة سببها إيه! يعني ليه ما تخليش اللي إنت بتقبض عليه يتصل بأهله ويقول لهم؟ حاجة بسيطة، وسببت لنا حرج شديد إنه اللي قاعدين متربصين بيكي بره يقول لك حالات الاختفاء القسري. فالحقيقة فيه حاجات، يعني اسمحي لي، بندفع تمن كبير قوي لحاجة ما تسواش".
تبتسم الدبلوماسية السابقة بأسف وهي تقول إن المجلس لم يتلّقَّ أي ردٍّ على البيانات المتكررة التي أصدرها بشأن قانون حرية تداول المعلومات "محدش كان بيرد علينا"، ثم تضيف موضحةً أن للمجلس قدرةً محدودةً على الفعل وإن كان مستقلًا وليس جزءًا من الحكومة أو النظام "أنا لو فيه واحد مسجون وأنا عايزة أطلعه، ما أنا لازم أكلم المسؤول في مصلحة السجون وأقدم له التماس". وتضيف "المجلس مالوش سنان، لازم بالاتصالات".
ملف آخر تغيب فيه أسنان المجلس عن الفعل، وهو حقه في زيارة السجون والاستماع إلى المحتجزين للتحقق من معاملتهم على النحو الذي يقره القانون، مع تمتعهم بحقوقهم، وإعداد تقارير بالملاحظات والتوصيات.
لكن السفيرة مشيرة خطاب تؤكد أن هذا لا يحدث عمليًا بل بتنسيق مسبق مع إدارة السجن "لو أنا قررت كمجلس قومي لحقوق الإنسان أروح أزور السجن الفلاني أنا هروح وأخبط على الباب وهيفتح لي حد وبعدين هيقول لي حاضر هجيب المفتاح ويغيب أربع ساعات ياخد الموافقة.. أنا بكلمك في ما يحدث على الأرض".
وفي 2023 طالبت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مصر بضمان زيارات منتظمة وغير مقيدة ومفاجئة لكل أماكن الاحتجاز، والسماح للمجلس بالتواصل السري مع المحتجزين.
لكنّ هذه السرية غير متاحة وفقًا لمشيرة خطاب، التي لم تُمكّنها إدارة السجن من الانفراد بالناشط علاء عبد الفتاح عندما طلبت "حبيت إن أنا أدخل جوه قالوا لي ممنوع إن إنتي تخشي.. يعني تبقوا إنتو الاتنين جوه سوا"، وحين سألت عن السبب جاءها الرد "افرضي تعدى عليكي"، مؤكدةً أن الأمر لا يرتبط بعلاء بالذات ولكنه يطبق مع أي مسجون.
الحبس الاحتياطي دون مبرر قانوني
إذا كانت محدودية سلطات المجلس هي المشكلة المؤسسية الأبرز في حديث خطاب، فالحبس الاحتياطي هو الملف الحقوقي الذي تختاره باعتباره الأكثر إلحاحًا، وتنتقد التوسع فيه "إنتي بتحبسيه احتياطي ليه؟ لأنه خطر على الأمن العام. إنما لو طالب دخل على الإنترنت وعمل بوست، إيه الخطر اللي بيمثله على الأمن العام؟ ما فيش".
خلال رئاستها المجلس، تقول إنها أجرت اتصالات في حالات فردية عديدة، بعضها انتهى بالإفراج عن محتجزين، ومن بينها حالة رجل الأعمال صفوان ثابت، فيما لم تنجح محاولات أخرى.
"المجلس اللي بيعمله لزيد بيعمله لعبيد. إحنا بيجيلنا ناس لا ليها اسم ولا عنوان وساعدناهم وتم الإفراج عنهم، بس لأنهم مش مشهورين ما حدش كتب عنهم. إنما المشهور، ويمكن ده ضر علاء عبد الفتاح، إن الدعاية الجامدة اللي أخدها موضوع علاء عبد الفتاح خلت... ماعرفش".
وتعترف بأنها لا تعرف دائمًا لماذا ينجح التدخل في حالة ولا ينجح في أخرى، وهو ما يعيدها إلى حدود سلطة المجلس نفسه. ففي حديثها عن مساعدة معارضين أو محتجزين قالت "مش في إيدي ده في إيد من بيده القرار. أنا ما فيش في إيدي قرار".
وتضيف في السياق نفسه أن "التدوير" يتعارض كذلك مع فكرة الحبس الاحتياطي، في إشارة إلى إعادة إدراج محتجزين في قضايا جديدة باتهامات متشابهة عقب اقترابهم من استنفاد المدة القانونية للحبس.
وكانت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد أثارت مسألة الحبس الاحتياطي الممتد وإصدار أوامر احتجاز جديدة باتهامات مشابهة اعتمادًا على تحريات الأمن الوطني.
"ما حدش كان بيرد علينا"
أما التقييم الأكثر قسوة عند مشيرة خطاب فيخص الحوار الوطني، الذي وصفته عام 2024 بأنه "فرصة تاريخية للنهوض بحالة حقوق الإنسان"، وتحدثت عن وجود إرادة سياسية لتحقيق ذلك. لكنها اليوم ترى أنه "إحنا زي ما دخلنا الحوار زي ما خرجنا منه"، مضيفةً عن مشاركتها فيه "دعيت إن أنا أروح أتكلم معاهم وسألوني سؤالين، ورديت عليهم ومشيت لكن ولا قدم ولا أخر".
وتقول كذلك إنها لم تشعر بأن لجنة العفو الرئاسي حققت الأثر الذي كانت تتوقعه، رغم الإفراج عن عدد من المحتجزين، في ظل استمرار القبض على آخرين بالتوازي.
مع ذلك، حين ينتقل الحوار إلى دستور 2014، تتغير نبرة مشيرة خطاب. تقول إنها "تنفست الصعداء" بعد استبعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا تعديل الدستور، وتتمسك بأنه يمثل أفضل وثيقة حقوقية في التاريخ الدستوري المصري "فعلًا دستور 2014 هو أفضل دستور في تاريخ مصر الدستوري الطويل".
لكن حين واجهناها بالسؤال عن الفجوة بين النص وتطبيقه على أرض الواقع، اختارت النساء باعتبارهن المثال الأقوى "النهارده المرأة المصرية بتتمتع بكافة الحقوق والحرية في المجال العام"، وترى أن أبواب الوظائف لم تعد مغلقة أمامهن، حتى مع انخفاض مشاركتهن في سوق العمل.
وتفسر جانبًا من الفجوة في المشاركة بالاختيارات الشخصية للنساء، قائلة "النهارده أي حتة المرأة عايزة تشتغل فيها ما يقدرش يقول لها ما بنشغلش ستات".
لكن النص الدستوري نفسه يتضمن استحقاقات لم تُنفذ حتى الآن. فالمادة 53 تُلزم الدولة بإنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز، وهي مؤسسة ناقش المجلس نفسه منذ سنوات تصورات لإنشائها دون أن ترى النور.
تقلل مشيرة من أهمية هذه المؤسسة مقارنةً بالنص الدستوري نفسه، معتبرة أن وجود الحق في الدستور هو الضمانة الأعلى "أي مؤسسة هتعمليها لن ترقى للدستور. الدستور هو قانون البلاد، الدستور هو الوثيقة الأقوى. الدستور عندك بيكفل عدم التمييز في كافة المجالات".
ولكن موقفها يختلف عندما نصل إلى ملاحقة صانعات المحتوى على تيك توك بتهمة الاعتداء على "قيم الأسرة المصرية". بدأت هذه الملاحقات على نطاق واسع منذ 2020، حين وثقت منظمة العفو الدولية محاكمة مؤثرات بتهم بينها "الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية".
وفي تقرير أحدث، وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية القبض على ما لا يقل عن 327 شخصًا في 252 قضية بين أبريل/نيسان 2020 ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025 باستخدام المادة ذاتها.
وأمَّنت مشيرة خطاب على وصف الملف بـ"الملف المظلم"، وتساءلت باستنكار "رقصت عريانة يعني؟"، قبل أن تضيف "وأنا صغيرة في المدرسة كنت بلعب رياضة وفرحانة بيها وكنت برقص باليه، ومتقبضش عليا. فمين قال إن ده عيب؟".
وحذّرت الوزيرة السابقة من خطورة ملاحقة المواطنين جنائيًّا استنادًا إلى عبارات مطاطة، ودعت البرلمان إلى تعريف هذه القيم "محتاجين بقى تعريف من البرلمان الموقر، يعرفلنا قيم المجتمع. دي عبارات مطاطة خطيرة، وأهم حاجة في القانون إن هو يبقى واضح، نصوص محددة لا تقبل التأويل. فلازم ترفعوا صوتكم بالموضوع ده، دا خطر".
حوار المنصة مع رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان السابقة مشيرة خطاب، 10 أكتوبر 2026
أين تنتهي مساحة الحقوق؟
تظهر حدود تصور مشيرة خطاب للحريات بصورة أوضح عندما ينتقل الحوار من النساء إلى أقليات أخرى.
في ملف النوبيين، تضع مطالب التعويض والتنمية ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترى أن تنفيذها مرتبط بالموارد المتاحة للدولة، على خلاف الحقوق المدنية والسياسية التي تقول إن تنفيذها لا يحتاج أموالًا ويجب أن يكون فوريًا.
أما البهائيون، فتقول إنها التقت ممثلين عنهم أثناء رئاستها المجلس، وطالبت بتخصيص مقابر لهم وحل مشكلات توثيق الزواج.
ولا تزال القضيتان قائمتين. ففي مارس/آذار الماضي تناولت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحرية الدين والمعتقد حرمان البهائيين المصريين من مقابر كافية، وفي أبريل/نيسان انتقدت المبادرة المصرية حكمًا لمحكمة النقض ألغى إثبات علاقة زوجية لزوجين بهائيين.
لكن اختبار تصور مشيرة خطاب للحقوق يصبح أصعب في حالة الشيعة. فعندما ناقشنا القبض على شيعة خلال تجمعات مرتبطة بإحياء عاشوراء، ركزت مشيرة على احتمال تحول التجمع الديني إلى تجمع يهدد الأمن أو يقود إلى التظاهر "ما هو فيه الدولة لما تقول لك إنت بتحاول تهدد النظام والسلم الأمني".
وتأتي هذه المناقشة بينما يستمر حبس 26 متهمًا، بينهم الصحفي حيدر قنديل، على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ"قضية الشيعة"، فيما تقول منظمات حقوقية إن الاعتقالات جاءت على خلفية المعتقد والمشاركة في تجمعات دينية، وهو ما ربطته بيانات حقوقية بحرية الدين والتجمع السلمي.
وحين دفعنا النقاش خطوة أبعد إلى الحق في التظاهر نفسه، عادت مشيرة خطاب إلى تجربة 2011 وخوفها من استغلال الاحتجاجات وانفلاتها.
لكنها توافق -في الوقت نفسه- على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بمجرد منع الغضب من الظهور "أنا موافقة مية في المية إن الأمن والسلم الحقيقي المستدام يتحقق عندما يشعر المواطن، أي مواطن، وبالذات الأقل حظًا، إنه متشاف".
بهذه الجملة تعود خطاب إلى نقطة البداية تقريبًا: الفجوة بين ما يفترض أن تضمنه المؤسسة والقانون والدستور، وما يسمح به الواقع بالفعل.
وهي فجوة تعترف بها بوضوح حين تتحدث عن مجلس "مالوش سنان"، وعن زيارات يسمح بها القانون ولكنها تحتاج عمليًا إلى موافقات أمنية تمنح الوقت لإدارات السجون لتهيئة أجواء مثالية قد تقدم صورة غير دقيقة عن حقيقة ما يجري، وعن حوار وطني خرجت منه البلاد كما دخلته، لكنها تظل تعتقد أن الطريق إلى الإصلاح يمر عبر المؤسسات نفسها لا من خارجها.