نعم للرئيس ترامب قائدًا للوحدة العربية
ملك أمريكا وحُلم دمج منتخبات المغرب والجزائر وتونس ومصر؟
(1)
أنا والمتواطئ على الإبادة الجماعية السيد دونالد ترامب لدينا نفس الأفكار، نفس الأماني، غالبًا نفس تلك القدرة السمجة على تمرير أشد أفكارنا صداميةً في شكل دعابات. ربما هو أغنى مني قليلًا، لكنني ممتن لأنه فتح معكم الكلام في الموضوع.
(2)
"أشاهد المغرب والجزائر وتونس ومصر في البطولة، هذه الدول تمتلك مواهب كروية كبيرة وإمكانات مميزة على مستوى اللاعبين، فما سبب عدم توحدها في كيان كروي واحد، أفضل العناصر من تلك الدول قد تنتج منتخبًا قادرًا على مقارعة كبار العالم".
التكامل يتيح للدول التخصص في إنتاج السلع التي تنتجها بتكاليف أقل ما يعني اقتصادًا جماعيًا أكثر كفاءة
هذا ليس كلامي، هذا كلام من يعتبر نفسه أعظم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة ورجل الرسوم الجمركية وملك أمريكا وبرنس الليالي.
أما كلامي فيتلخص في جملة واحدة: والله الرجل ده بيقول كلام زي الفل.
(3)
ما قاله ترامب هو فقرة شبه ثابتة في المحتوى الرياضي العربي.
كل لاعب سابق طُرح عليه سؤال: ما التشكيل الأفضل عربيًا؟ شخصيًا طول عمري أرسم في خيالي فريقًا مرعبًا من النجوم المصريين والمغاربة والجزائريين، والواضح أن ترامب أيضًا عجبه الموضوع.
(4)
"عقد الصفقات هو فني، الآخرون يرسمون لوحات جميلة أما أنا فأحب عقد الصفقات ويفضل أن تكون صفقات كبيرة"
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
(5)
طموحي يبدو أقل، لكنه أكثر فائدة لحياتنا.
الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يمنع دمج اتحادات كروية لدول مستقلة، فلتبق الدول مستقلة وربنا يوفقها، ما يهمنا خطوة أصغر وأبسط، خطوة سبق أن جربت ونجحت.
عملة واحدة وحرية تنقل، بس كده، اتحاد بسيط شبيه بالاتحاد الأوروبي في بدايته.
لا ليس مع كامل البلدان العربية، فقط بيننا وبين بلدين أو ثلاثة بلدان مستقرة.
نبدأ بالفلوس يا صاحبي، تعاون اقتصادي محدود يتطور تدريجيًا.
(6)
تسألني طيب نستفيد إيه؟
حاجة أهم من الوصول للمربع الذهبي بكأس العالم، وتأثير أكبر من رفع حسام حسن علم فسطين.
نستفيد إننا نعرف نعيش كلنا، كده بساطة، نستفيد عملة قوية، قوة العملة من قوة الاقتصاد الذي تمثله، وعملة لثلاثة أو أربعة بلدان قادرة على امتصاص الصدمات أفضل من اقتصادات صغيرة منفردة.
اقتصاد أقوى يعني آفاقًا لإنفاق أكبر على التعليم والصحة وجودة الحياة
من الآخر، مش كل سنتين تلاتة فلوسنا تتبخر مع كل تخفيض في قيمة العملة، لن نخترع العجلة فقبل اليورو كانت الليرة الإيطالية تفقد قيمتها بشكل مستمر، كل هذا انتهى بعد اليورو.
التكامل يتيح للدول التخصص في إنتاج السلع التي تنتجها بتكاليف أقل، ما يعني اقتصادًا جماعيًا أكثر كفاءة، قدامنا فرصة لتعزيز الموقف التفاوضي ككتلة واحدة.
اقتصاد أقوى يعني أفاقًا لإنفاق أكبر على التعليم والصحة وجودة الحياة.
تسألني وحدة مع من أصلًا؟ أنت عارف اللي فيها، دعني أحدثك عن اللي فيها يا حب.
(7)
بص يا سيدي
عندنا 22 دولة عربية،
باستبعاد الملكيات الخليجية الغنية التي لن ترى أي مصلحة لها في إنها تصرف على أهلنا، وباستبعاد البلدان التي تعاني من اقتتال أهلي أو انقسامات طائفية دموية أو فاشلة كليًا، لن يبقى مما نسميه البلدان العربية سوى الجزائر والمغرب وتونس والأردن، إضافة لمصر، هذه هي البلدان الأربعة المستقرة على سبيل الحصر.
لأسباب لا نفهمها ولا يهمنا أن نفهمها إما أن تختار الجزائر أو المغرب، ما يعني أن البلدان الأربعة تقلصت إلى ثلاثة.
لا نريد أي شعارات ضخمة بل نموذجًا صغيرًا لمجموعة بلدان مستقرة لديها اقتصاد متكامل
مع من نسعى للتكامل الاقتصادي؟ معهم كلهم، هم أصلًا 3 دول حضرتك، طبعًا الأمر محفوف برفض من الحليف الأمريكي (حليف؟) وقلق هذه الدول من مؤسسات اتحادية تنافس السلطة الوطنية، هنا يفترض أن الدبلوماسية المصرية قادرة على التعامل مع هكذا قضايا، إذا كنت استطعت أن تبذل جهودًا لمنع التهجير دفاعًا عن أمنك القومي فيمكنك أن تخوض معركة لتحسين جودة حياة مواطنيك دفاعًا عن نفس الأمن القومي.
لا نريد أي شعارات ضخمة، بل نموذجًا صغيرًا لمجموعة بلدان مستقرة لديها اقتصاد متكامل بسياحة بينية وعملة متماسكة.
قصة نجاح اقتصادي، فقط نجاح اقتصادي.
هدف بسيط يمكن تحقيقه، لحظتها يمكن الانتقال للخطوة الصغيرة الثانية.
(8)
توسيع الاتحاد الاقتصادي
لو ربنا كرمنا ونجحنا (لو)، يمكننا ساعتها أن نجلس مع الأتراك أو الخلايجة ونسعى لتوحيد العملة والخلاص من التعريفات الجمركية معهم بدورهم، ليس بمنطق التبعية الاقتصادية ولكن بمنطق كونك ندًا اقتصاديًّا يطرح مكاسب مشتركة.
باختصار تعاون تدريجي بطيء قائم على المصالح بدلًا من أوهام الاندماج الفوري وكل شيء أو لا شيء والذي ينتهى دومًا بلا شيء.
(9)
في حالات الطوارئ خلال الطيران، القاعدة واضحة.
انقذ نفسك أولًا ثم من بجوارك، يجب تأمين قناع الأكسجين الخاص بك قبل مساعدة المحتاجين، لأن عدم قدرتك على التنفس ستمنعك من إنقاذ أي شخص آخر.
الخطوة الثالثة مد يد العون للدول الفاشلة أو التي استنزفها الاقتتال الطائفي والقبائلي وفقًا لشروط من أجل الانضمام.
ليس الهدف أن نكون ماردًا يبتلع الجميع ولكنها خطوة ضرورية كي لا يبتلعنا العمالقة
خطوة سيكون ثمنها مكلفًا اقتصاديًّا على المدى القصير ولكن يمكن تحقيقها بعد حدوث التحسن بسبب التكامل المصغر في البداية وبعد انضمام بلدان خليجية أغنى لتحالف واعد اقتصاديًّا.
ألمانيا الغربية دفعت هذا الثمن حين توحدت مع جارتها الشرقية من أجل ألمانيا موحدة أقوى، كما دفعت البلدان الأوروبية مجتمعة ثمنًا لاتحادها مع اقتصادات أضعف كالاقتصاد اليوناني من أجل اقتصاد جماعي أقوى في نهاية المطاف.
سنفعل الشيء نفسه بآليات مشابهة، جربوها ونفعت.
(10)
خلصنا كلام عن الأحلام والخطوات الصغيرة، عندي مفاجأة لك في الآخر.
كل هذا من أجل الوصول إلى كيان اقتصادي متوسط.
في عالم يتشكل فيه عمالقة كالولايات المتحدة والصين والهند والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي لن يكون التحالف الإقليمي المنشود سوى مجرد الطرف الأصغر في المعادلة.
ليس الهدف أن نكون ماردًا يبتلع الجميع ولكنها خطوة ضرورية كي لا يبتلعونا، كي لا يتم استعبادنا، أن نتعاون كي لا يفوتنا عصر الذكاء الاصطناعي كما فاتنا عصر التصنيع.
(11)
ما ينقصنا الآن ليس النجاح ولكن ينقصنا أن نحلم بالنجاح أساسًا.
حلم يناير انتهى وحلم حنبقى أد الدنيا لم يعد يذكر حتى من أنصار الرئيس أنفسهم ولو حتى على سبيل المكايدة.
الوحدة ضرورة للنجاة، يجب التحرك نحوها بعيدًا عن الارتهان للحكومات القومية الاستبدادية أو التنظيمات الدينية التي لم تبرع سوى في تمزيق الدولة الوطنية ذاتها وتفتيت المفتت على أسس طائفية.
لافت جدًا أن أول من يتحدث عن أي شكل من أشكال الوحدة العربية هو رئيس الولايات المتحدة، غالبًا لأنه رجل صفقات لفت انتباهه أن هناك من هم أغبى من أن يفكروا في صفقة موجودة أمامهم على الطاولة وواضح جدًا أنها رابحة.
شكرًا ترامب.