أحزاب وحقوقيون يتضامنون مع "إضرابات في سجون".. ويطالبون بـ"إنهاء الحبس الاحتياطي"
عبّرت سبعة أحزاب وقوى يسارية، عن تضامنها الكامل مع ما وصفته بـ"معركة الأسرى والمحتجزين المضربين عن الطعام بأجسادهم الخاوية كسلاح أخير للاحتجاج"، وذلك تعليقًا على التحركات الاحتجاجية للسجناء التي امتدت لإعلان بعضهم الإضراب عن الطعام داخل عدة سجون ومقار احتجاز، حسبما كشفت بيانات حقوقية وأخرى صادرة عن أسر السجناء خلال الأسبوع الأخير.
واعتبرت الأحزاب في بيان لها أصدرته أول أمس السبت، أن لجوء المحتجزين لخيار الإضراب "إدانة صارخة لمنظومة كاملة تُكرِّس القمع السياسي، وتستخدم أدوات الاحتجاز كآلية لترهيب المجتمع وتجريف المجال العام وتصفية المعارضة الوطنية".
وربطت الأحزاب ما يجري في السجون بالمسار العام، معتبرة إياه "امتدادًا عضويًا للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تسحق الأغلبية الكادحة، حيث يسير إفقار الجماهير وبيع الأصول العامة يدًا بيد مع مصادرة الحريات وخنق أصوات المقاومة وتأميم الفضاء السياسي".
شملت قائمة الأحزاب والقوى السياسية الموقعة على البيان؛ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الحزب الاشتراكي المصري، الحزب الشيوعي المصري، حركة الاشتراكيين الثوريين، حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، حزب الكرامة، حزب الوفاق القومي.
وبدأت أنباء عن احتجاجات داخل السجون، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ببيان أصدرته 17 أسرة من أسر المحتجزين بمركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان، حمل توقيعات متضامنين معهم، أكدوا فيه تلقيهم أنباء وصفوها بـ"المقلقة للغاية" بشأن ما جرى داخل السجن من "تعرض محتجزين للاعتداء بالضرب، واستخدام قنابل الغاز داخل أماكن الاحتجاز ووقوع إصابات".
وحسب البيان، أفادت الأُسر بتلقيهم معلومات حول "تغريب" مجموعة من المحتجزين بنقلهم لسجون أخرى بعيدة دون علم ذويهم أو محاميهم، في ظل قيود مفروضة على التواصل المباشر.
وأكدت أسر المحتجزين، وفق البيان، أن واقعة العاشر من رمضان "لا يمكن فصلها عن سياقها"، مشيرة إلى ورود معلومات عن إضرابات عن الطعام، وتقييد للزيارات، وحالات تتعلق بمحاولات انتحار أو إيذاء للنفس في أماكن احتجاز أخرى.
وحمل البيان توقيعات 17 أسرة لمحتجزين وكتاب ونشطاء؛ من بينهم عائلات الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والسيناريست عمر صلاح مرعي، ورسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر، والناشط السياسي محمد عادل، والناشط العمالي شادي محمد، والمحامي محمد أبو الديار، والمؤسس السابق للحركة المدنية الديمقراطية يحيى حسين عبد الهادي، والباحث إسماعيل الإسكندراني، والناشط السياسي أحمد دومة.
وبعد أسبوع كامل ربما شهد تدقيقًا لما ورد في بيان الأُسر من معلومات، أكدت عشر مؤسسات حقوقية، في بيان مشترك، الجمعة الماضي، تلقيها ورصدها لمعلومات عن تحركات ودعوات احتجاجية خلال الأسابيع الأخيرة شملت سجون المنيا، والعاشر من رمضان، وأبو زعبل، وبدر، والوادي الجديد، فضلًا عن رسائل منسوبة لمحتجزين تفيد بالاستعداد لإضرابات عن الطعام ورفض استلام وجبات الطعام والامتناع عن حضور جلسات التحقيق والمحاكمة، وفق البيان.
وحسب البيان، رصدت المنظمات تحركات احتجاجية داخل قاعات المحاكم؛ تمثلت في "رفض محتجزين في إحدى الجلسات مغادرة غرفة الحجز الملحقة بالمحكمة والمثول أمام هيئة المحكمة"، احتجاجًا على استمرار احتجازهم ومطالبةً بتطبيق المدد المخفضة للحبس الاحتياطي بقانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وسجلت المنظمات صدور حكم بالحبس لمدة سنة بحق أحد المتهمين بتهمة "الإخلال بنظام الجلسة"، ما أثار مخاوف من مواجهة الاحتجاجات بعقوبات إضافية.
كما رصد البيان الحقوقي دخول قوات للسيطرة على الاحتجاجات في مركز تأهيل وسجن العاشر من رمضان، وتجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية، ونقل مشاركين إلى زنازين أخرى أو سجون بعيدة "التغريب"، من بينهم الباحث إسماعيل الإسكندراني، مطالبًا بتحقيق عاجل ومستقل للتأكد مما إذا كانت التدخلات الأمنية قد صاحبها استخدام للقوة أو اعتداءات.
وفي السياق، اتفقت البيانات الصادرة عن أسر المحتجزين والمنظمات الحقوقية والأحزاب على أن الشرارة المباشرة لتصاعد الغضب داخل السجون تمثلت في تأجيل قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 قبل ساعات من موعد سريانه الذي كان مقررًا في الأول من أكتوبر.
وإزاء ذلك التأجيل، حمّلت أسر المحتجزين السلطتين التشريعية والتنفيذية المسؤولية عن "تعلق المحتجزين وأسرهم بأمل انتهاء محنتهم حين جعلت من تقليص مدد الحبس الاحتياطي أحد أبرز ما سيأتي به القانون"، معتبرة أن السلطات يجب أن تتحمل "مسؤولية الغضب الناتج من فقدان هذا الأمل".
وشددت الأسر على أن "تأجيل قانون لا يعني تأجيل المعاناة، فالمحتجز لا يؤجل عمره عامًا، والأسرة لا تؤجل حياتها عامًا"، مشددة على ضرورة مراعاة التبعات الإنسانية على أسر فقدت عائلها ونساء يتحملن الأعباء وسيدات يُحرمن من تكوين أسرة.
بدورها، شددت المؤسسات الحقوقية على أن تأجيل القانون الجديد "لا ينتقص من حق أي محتجز في الإفراج عنه متى تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي"، مؤكدة أن قانون الأجراءات الجنائية الساري القائم يتضمن حدًا أقصى للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزه، وهو 6 أشهر في الجنح، و18 شهرًا في الجنايات، وسنتين كحد أقصى في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد.
وأكدت المنظمات عدم وجود استثناء يسمح بالحبس الاحتياطي غير منتهي الأمد، وأن جوهر الأزمة يكمن في الممارسة والالتفاف عبر "تدوير المتهمين" وإعادة حبسهم في قضايا جديدة على أساس الوقائع ذاتها.
وحمل بيان المنظمات الحقوقية توقيعات كلٍّ من الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، منصة اللاجئين في مصر، مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، لجنة العدالة، مركز النديم، مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، المنبر المصري لحقوق الإنسان، إيجبت وايد لحقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وإلى ذلك، حمّلت الأحزاب في بيانها السلطة السياسية ووزارة الداخلية "المسؤولية الجنائية والسياسية الكاملة عن سلامة وصحة كل محتجز"، رافضة تحويل الحبس الاحتياطي إلى "عقوبة انتقامية خارج إطار المحاكمات"، ومنددة بـ"التواطؤ مع آليات التدوير الخبيثة التي تجعل الاحتجاز مؤبدًا ومفتوحًا دون سقف زمني".
واعتبرت الأحزاب أن الحديث عن انفراجات سياسية أو حوار وطني أو استراتيجيات لحقوق الإنسان "لغو زائف ما دامت الزنازين مكتظة بالعمال، والشباب، والنشطاء، والمفكرين، والمدافعين عن الأرض ولقمة العيش".
وفي الأخير، اتفقت البيانات الثلاثة في حزمة من المطالب العاجلة الموجهة للجهات الرسمية، شملت الوقف الفوري للإجراءات العقابية من قبيل منع التريض والزيارات، والتأديب والحبس الانفرادي، والتغريب والنقل التعسفي، والتضييق على الأطعمة والأدوية داخل السجون.
وطلبت أسر المحتجزين النائب العام بفتح تحقيق مستقل بشأن وقائع استخدام القوة والغاز والاعتداءات، وتمكين جهات طبية مستقلة من فحص ذويهم المحتجزين وتوثيق الإصابات وتقديم الرعاية، فضلًا عن قيام النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمسؤولياتهما في التفتيش الميداني الفوري
فيما طالبت الأحزاب بفتح أبواب السجون أمام وفود مستقلة من نقابتي المحامين والأطباء والمنظمات الحقوقية للوقوف على "جرائم الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز غير الآدمية"، بينما دعت الأسر المؤسسات الحقوقية إلى النزول الميداني وعدم الاكتفاء بالبيانات.
كما تضمنت المطالب ضرورة الإفراج الفوري غير المشروط عن كافة المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا المدد القانونية، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة، وإنهاء الحبس الاحتياطي في القضايا ذات الطابع السياسي، ووقف ممارسات "التدوير"، وإصدار "عفو عام وشامل عن كافة معتقلي الرأي والحركات الاجتماعية دون مواربة أو انتقائية".