استنكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مساء أمس الاثنين، ما وصفته بـ"الهجمة الأمنية" التي طالت ثلاثة من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي؛ وهم المحامية بالنقض وفاء المصري، والمحامي محمد أبو الديار، والناشطة حنان طنطاوي.
وألقت قوات الأمن أمس الاثنين، القبض على أعضاء اللجنة الثلاثة بعد مداهمة منازلهم في توقيت متزامن، في عملية وصفها عضو اللجنة المحامي أحمد قناوي خلال حديث لـ المنصة بأنها "ترهيب لا مبرر لها"، مرجعًا السبب الرئيسي وراء القبض عليهم إلى نشاطهم في تنظيم "معرض الصور"، مشيرًا إلى أن السلطات كانت استدعت في وقت سابق عددًا من أهالي السجناء الذين شاركوا في المعرض للاستفسار منهم عن طبيعة النشاط، قبل أن تتصاعد الإجراءات لتشمل أعضاء اللجنة المنظمة.
وبعد ثلاثة جلسات تحقيق امتدت حتى ساعات المساء أمس، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل كلًا من الناشطة السياسية حنان طنطاوي، والمحامية الحقوقية وفاء المصري، بكفالة قدرها 50 ألف جنيه لكلٍ منهما ونسبت إليهما تهمة "نشر أخبار كاذبة".
بينما قررت النيابة حبس المحامي محمد أبو الديار 15 يومًا على ذمة التحقيقات في اتهامه بـ"نشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية، واستخدام حساب على موقع التواصل بغرض ارتكاب جريمة".
وإزاء ذلك، طالبت المبادرة المصرية، في بيان لها، النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل الفوري لإخلاء سبيل أبو الديار وإسقاط كل الاتهامات الموجهة لأعضاء اللجنة الثلاثة، والتحقيق في وقائع ملاحقتهم والقبض عليهم بإجراءات مخالفة للقانون، من دون ارتكاب أي جريمة.
ونوهت المبادرة المصرية إلى أن أعضاء اللجنة تعرضوا للعديد من الملاحقات غير المبررة، رغم استخدامهم أدوات سلمية ومشروعة في الدفاع عن المواطنين المصريين، ومطالبتهم بإعمال القوانين المصرية، مضيفة "إذ سبق وألقي القبض على عضو اللجنة الشاعر أحمد دومة وإحالته للمحاكمة على خلفية مطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين.
وشددت على أن أعمال لجنة الدفاع عن سجناء الرأي على مدار الشهور الستة الماضية جاءت ملتزمة بالقانون والدستور المصري، إذ دأبت اللجنة على التعريف بأوضاع المحتجزين وما يعيشونه من أوضاع تخالف القانون.
واعتبرت أن استمرار ملاحقة أعضاء اللجنة على هذا النحو "يعطي إشارات متضاربة عن موقف الدولة المصرية التي تُعلن مرارًا عن (احترامها) لحقوق الإنسان، وتؤكد على ذلك من خلال إطلاق استراتيجيات وطنية وإنشاء لجنة دائمة لحقوق الإنسان".
كانت فعالية معرض الصور التي استضافها حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، شهدت حضورًا لافتًا من أهالي السجناء والحقوقيين والسياسيين والمواطنين المتضامنين.
وحسب بيان للجنة الدفاع عن سجناء الرأي "جسد المعرض مأساة غياب الحرية عبر عرض صور السجناء وبياناتهم، وفيديوهات تسرد حكاياتهم الإنسانية، وهواياتهم، وأحلامهم التي توقفت خلف الجدران، ليكون المعرض صوتًا لمن غُيبوا عن حياتهم ومجتمعهم".
وأدارت الفعالية وفاء المصري، وتضمن إلقاء "كلمات مفعمة بالمشاعر من أهالي السجناء"، ومشاركة بالكلمة من النائب فريدي البياضي ومحمد أنور عصمت السادات وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية أبرزها، حزب تيار الأمل (تحت التأسيس)، وحزب الدستور، وحزب الكرامة، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والحزب الشيوعي المصري، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، وحركة الاشتراكيون الثوريون.
وفي ختام الفعالية، جددت اللجنة تمسكها بمطالب الإفراج عن كل سجناء الرأي، وغلق ملف الحبس الاحتياطي المفتوح، وتعديل قانون الحبس الاحتياطي لضمان عدم تحوله إلى عقوبة في حد ذاته.
كما طالبت بالعمل على وجود إرادة سياسية حقيقية تنهي معاناة سجناء الرأي وذويهم، واستخدام كل الصلاحيات الدستورية والقانونية لرفع الظلم عن المحبوسين، واستخدام بدائل الحبس الاحتياطي وتعويض المحبوسين عما لحقهم من ظلم وضرر مادي ومعنوي، لتعود مصر بلا سجناء رأي.