حددت محكمة جنح القاهرة الجديدة جلسة 3 يونيو/حزيران المقبل، للنطق بالحكم على الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة، في القضية رقم 2449 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، المتهم فيها بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة".
وحسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استمعت المحكمة خلال جلستها الثانية المنعقدة أمس الأربعاء، لمرافعات فريق الدفاع، والذي ضم المحامية بالمبادرة هدى نصر الله، وبعدها قررت حجز الدعوى للحكم، مع استمرار حبس دومة احتياطيًا على ذمة القضية.
وفي 27 أبريل/نيسان الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا دومة للمحاكمة، على خلفية كتابة بوست ونشر مقال بموقع العربي الجديد بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، تحدث فيهما عما عاناه داخل سجن بدر 1 من استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم، وهو الأمر الذي يشكو دومة تكراره في سجن العاشر من رمضان 4 حاليًا.
وخلال جلسة أمس، سمحت المحكمة لدومة بالحديث، ونقل بيان المبادرة المصرية عنه تأكيده للمحكمة ضرورة تكليف النيابة العامة بالانتقال إلى مقر احتجازه لتفتيش المقر، للتأكد من صحة ما نشره.
وخلال المرافعات، كرر فريق دفاع دومة ذات الطلبات للمحكمة بإجراء تحقيق قضائي يتضمن الانتقال إلى السجنين لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها.
كما طلبت هيئة الدفاع ضم وتفريغ محتوى كاميرات المراقبة بسجن بدر 1 بالزنزانة التي احتُجز فيها خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2022 إلى أغسطس/آب 2023 للوقوف على صحة ما نشره، وكذلك ضم وتفريغ محتويات كاميرا المراقبة بسجن العاشر من رمضان 4 منذ إيداع دومة به يوم 7 أبريل/نيسان الماضي وحتى الآن.
وحسب المبادرة، رفضت المحكمة طلب دفاع دومة سماع شهادة كل من رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي أحمد أبو بركة، والمحامي عصام، سلطان المحتجزين حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل ببدر، وكذلك عضوي مجلس النواب السابقين المحامي زياد العليمي الذي سبق واحتُجز في "بدر 1"، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في "العاشر من رمضان 4".
ووفقًا لبيان المبادرة، حضرت أيضًا عضوة مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف، للإدلاء بشهادتها، استنادًا على خبرتها المهنية، لتوضيح الفرق بين مقال الرأي والخبر، لكن المحكمة رفضت سماع شهادتها هي الأخرى، ما اضطرهم جميعًا إلى تقديم شهادات مكتوبة.
وبدأ حبس دومة على ذمة هذه القضية، في 6 أبريل/نيسان الماضي، حين قررت نيابة أمن الدولة العليا، حبسه احتياطيًا 4 أيام بعد جلسة تحقيقات أجرتها معه.
وفي اليوم التالي لحبسه، أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر لدومة، داعيةً إلى وقف فوري لما وصفته بـ"المضايقات"، فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام محمد شوقي بالتدخل لإخلاء سبيله، ومراجعة نيابة أمن الدولة العليا بشأن تكرار توجيه اتهامات "نشر الأخبار الكاذبة" لعدد من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين.
وفي أغسطس 2023، أُفرج عن دومة بعفو رئاسي شمله ومحكومين آخرين، بعد أن قضى عشر سنوات من حكم سجنه المشدد لـ15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء.
وإلى ذلك، أكدت المبادرة المصرية أن براءة دومة سيكون الحكم المنطقي الوحيد؛ باعتباره يحاكم بموجب المادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 واللتين يشوبهما عدم الدستورية، فضلًا عن انتفاء أركان الجريمة، علاوة على ذلك؛ فإن أي حكم بإدانته سيأتي مخالفًا لنص المادة 71 من الدستور المصري التي أكدت أنه "ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية".
وشددت المبادرة، على أن دومة لم ينشر أي شيء يتضمن تحريضًا على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد "كل ما قام به دومة هو استخدام حقه الدستوري في التعبير عن الرأي، والدفاع عن حقوق المحتجزين".