أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور الاستهداف القانوني المتكرر للناشط السياسي أحمد دومة، داعية إلى وقف فوري لما وصفته بـ"المضايقات"، فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام محمد شوقي بالتدخل لإخلاء سبيله، ومراجعة نيابة أمن الدولة العليا بشأن تكرار توجيه اتهامات "نشر الأخبار الكاذبة" لعدد من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين.
وكتبت لولور اليوم الثلاثاء على إكس "يجب على السلطات إغلاق جميع القضايا المرفوعة ضده وإنهاء هذه المضايقات"، واصفة الأنباء الواردة بخصوص حبس دومة بأنها "مزعجة".
يأتي هذا التصريح في أعقاب قرار نيابة أمن الدولة العليا، أمس الاثنين، بحبس دومة أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد مثوله أمامها استجابة لاستدعاء رسمي.
وقال محاميه خالد علي في بوست على فيسبوك أمس، إن النيابة وجهت لدومة بعد التحقيق معه في القضية 2449 لسنة 2026، اتهامًا بـ"النشر داخل وخارج البلاد بيانات وأخبار وشائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة"، لافتًا إلى أن الاتهام جاء على خلفية نشر بوست وكتابة مقال بموقع العربي الجديد.
ونشر دومة مقالًا في موقع العربي الجديد بتاريخ 25 مارس/آذار الماضي، بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن" انتقد ما يراه تحوّلًا للسجن من استثناء إلى نمط حاكم للمجتمع.
من جانبها، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان أمس، إن التحقيق مع دومة استمر لست ساعات على خلفية تحرير عدد من المواطنين بلاغات بحقه، يتهمونه فيها "بنشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة" وفقًا للمادتين 80 (د) و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937.
وسيواجه دومة في حال إدانته عقوبة السجن حتى خمس سنوات أو الغرامة حدها الأقصى نصف مليون جنيه، أو بالعقوبتين معًا، وفق المادة 80 (د) من قانون العقوبات، المشتبه في عدم دستوريتها، والتي تشدد عقوبة نشر الأخبار الكاذبة إذا وقع ذلك "خارج البلاد".
وأُفرج عن دومة بعفو رئاسي شمله ومحكومين آخرين، في أغسطس/آب 2023، بعد أن قضى عشر سنوات من حكم سجنه المشدد لـ15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء.
وفي بيان موقع من عشر منظمات حقوقية محلية نشرته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أمس الاثنين قبل الإعلان عن قرار حبس دومة، أكدوا أن ما نشره لم يتضمن أي معلومات مُضللة، ولم ينتج عنه "تكدير للأمن العام" وإنما كل ما قام به هو ممارسة حقه الدستوري في التعبير عن الرأي.
وأضاف البيان أن كتابات دومة تضمنت تساؤلات مشروعة في الشأن العام، "عملًا بحق المواطنين في مساءلة حكوماتهم ومطالبتها بالشفافية وإعلان الحقائق"، وأن كتاباته عن خبرته السابقة خلال فترة احتجازه، من المفترض أن تتعامل معها النيابة باعتبارها بلاغات بشأن انتهاكات ومخالفات للقانون كان دومة شاهدًا عليها، بدلًا من تكذيبه واتهامه.
ورصدت المنصة تواتر آخر خمس جلسات استدعي دومة للتحقيق فيها، في قضايا مختلفة، بمعدل جلسة كل 3 شهور تقريبًا، والتي غالبًا ما كانت تنتهي بإخلاء سبيله بكفالة في قضايا منفصلة.
ووفقًا لبيان المنظمات الحقوقية، عطل هذا النمط قدرة دومة على ممارسة حياة طبيعية، "حيث لا يزال خاضعًا لقرار منع من السفر ويواجه صعوبات في الحصول على عمل مستقر بسبب عوائق إدارية تحد من وصوله إلى أوراقه الرسمية"، وأشار إلى أن دومة دفع نحو 230 ألف جنيه كفالات لإخلاء سبيله في القضايا المفتوحة بحقه، وهو ما يعادل أكثر من الحد الأدنى للأجور لمدة عامين.
وتقول المنظمات الموقعة على البيان إن حالة دومة ليست فريدة من نوعها، مشيرة إلى أنماط مشابهة تؤثر على نشطاء آخرين يتم استدعاؤهم بشكل متكرر بتهم مماثلة ويُطلق سراحهم بكفالة، فيما يصفونه بأنه شكل من أشكال العقاب غير المباشر والضغط المالي.