الأمن الوطني يعد سكان "الوراق" بـ"بيت مكان بيت" وإنهاء القضايا.. والأهالي يعلقون احتجاجاتهم
كشف ممثلون عن أهالي جزيرة الوراق عن تلقيهم تعهدات من "المسؤولين عن إدارة ملف الجزيرة"، بالموافقة على مطلبهم الرئيسي المتمثل في مبدأ "بيت مكان بيت" داخل الجزيرة، فضلًا عن العمل على غلق ملف القضايا العالقة بحق الأهالي، والاستجابة لحزمة من المطالب الخدمية والمعيشية العاجلة.
جاء ذلك بحسب بيان نشرته صفحة "باقون في جزيرة الوراق"، في أعقاب اجتماع عقده وفد موسع من أهالي وعائلات الجزيرة مع المسؤولين الحكوميين المعنيين بالملف، السبت الماضي، وهو الاجتماع الذي انعقد مع ممثلين عن جهاز الأمن الوطني في مقر الجهاز في قسم إمبابة، حسبما صرح لـ المنصة أحد ممثلي الأهالي أثناء تحضيره لحضور الاجتماع.
وحسب بيان الصفحة، شهد تأكيد المسؤولين للمجتمعين أن مطلب "بيت مكان بيت" بات "أمرًا واقعًا حظي بالموافقة"، وتجري الترتيبات لإصدار قرار رسمي بشأنه خلال فترة قصيرة من وزارة الإسكان، يتضمن تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لبناء منازل بديلة كاملة المرافق ومطابقة لمخطط التطوير العام.
كما تطرق اللقاء إلى العمارات السكنية الجديدة المقامة بالفعل داخل الجزيرة؛ حيث أكد المسؤولون أنها مخصصة حصرًا للراغبين من أبناء الوراق، على أن تتاح لهم فور تسلمها من الشركات المنفذة.
وفي السياق، أوضح مصدر آخر من ممثلي الأهالي المشاركين في الاجتماع لـ المنصة أن الاتفاق يقضي بموافقة الدولة على نقل قاطني منطقة المتناثرات إلى نطاق الكتلة السكنية، عبر تخصيص أراضٍ بديلة لبناء منازل تعوّض تلك المستهدفة بالإزالة، على أن يُراعى في البناء الجديد الالتزام بنماذج معمارية حديثة ومخططة، بالتوازي مع التطوير التدريجي لمنطقة الكتلة السكنية القائمة.
وبناءً على هذه التفاهمات، أكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أنه تقرر تأجيل تنظيم أي مسيرات احتجاجية على الأقل لحين انعقاد أول اجتماع جديد لأهالي الجزيرة للنقاش حول ما انتهى إليه الاجتماع.
في المقابل، لم يُسفر الاجتماع عن رفع الحظر الذي تفرضه السلطات على دخول مواد البناء إلى الجزيرة؛ حيث أُرجئ البت في هذا الملف إلى حين البدء الفعلي في تنفيذ مشروع التطوير، وبرر المصدر استمرار هذا الإجراء بنقل تخوفات الجانب الحكومي، موضحًا أن "المسؤولين قالوا إن السماح بمرور مواد البناء حاليًا سيسمح ببناء أدوار جديدة في منازل أهالي منطقة المتناثرات تسمح لهم بالحصول على بيوت بمواصفات مختلفة وقت نقلهم إلى داخل الكتلة السكنية".
ويعود تقسيم الجزيرة إلى ما يُعرف بمنطقة المتناثرات والمنطقة السكنية إلى تصور، سبق لرئيس جهاز مدينة الوراق أسامة شوقي عرضه العام الماضي، يقضي ببقاء الأهالي في منطقة الكتلة السكنية والتي تشمل منطقة تصل مساحتها إلى 300 فدان دون المساس ببيوتهم في صورتها الحالية مقابل بدء الدولة في مشروعاتها في منطقة المتناثرات التي تشكل الجانب الأكبر من المساحة الإجمالية والتي تتركز فيها مشروعات الدولة، وهو التصور الذي لم يُعلن رسميًا إلى الآن.
وعلى الصعيد القانوني والأمني، تطرق اجتماع الأهالي مع المسؤولية إلى القضايا المرتبطة باحتجاجات وأحداث الجزيرة خلال السنوات الماضية، إذ طالب وفد الأهالي بضرورة إنهائها جميعًا وهو ما رد عليه المسؤولون بوعد العمل على تسويتها وإنهائها، مع التأكيد على "تحقيق الأمن دون ترويع الآمنين"، حسب البيان.
وفي هذا السياق، قال المصدر الذي حضر الاجتماع إن المحامين في جزيرة الوراق رجحوا أن تكون القضايا التي اتهم فيها العشرات من أهالي الجزيرة قبل سنوات لم تحفظ نهائيا، وهي قضايا ارتبطت بدور الأهالي في مواجهة خطط الحكومة الرامية لتهجير سكان الجزيرة.
كما تطرق الاجتماع إلى أزمة النزاعات الناتجة عما يُعرف بـ"المالك الظاهر" فيما يخص الخلافات المتعلقة بإثبات ملكية الأراضي والتعويضات، ودعا المسؤولون من تضرروا من هذه الأزمة إلى حصر مشكلاتهم وتقديم مستندات الملكية عبر لجنة الأهالي لبحثها والعمل على حلها.
وشهد الاجتماع أيضًا، حسب البيان، الاتفاق على عدة إجراءات لتخفيف التردي الخدمي الذي تعاني منه الجزيرة، ومنها إنهاء معاينة مكتب البريد وتجهيزه لإعادة افتتاحه قريبًا، وتركيب ماكينة ATM لتسهيل صرف المرتبات والمعاشات، عوضًا عن انتداب طبيب من وزارة الصحة للعمل بالمستوصف المُقام بالجهود الذاتية في منطقة الزاوية، إلى جانب استمرار تسيير القوافل الطبية الأسبوعية.
كما تم الاتفاق على تخصيص سيارتين تناسبان الشوارع الداخلية لكسح الصرف الصحي مجانًا، والبدء في رفع مخلفات الهدم والبناء.
ويمثل توفير تلك الخدمات، تراجعًا عن إجراءات اعتبرت فرضًا للحصار على أهالي الجزيرة بعد هدم مكتب البريد ووقف العمل في مركز الشباب وهدم المستشفى.
ومع ذلك، أصر الأهالي على أن يعلنوا في بيانهم أن كل ما طُرح يمثل تعهدات حكومية منقولة "والعهدة فيها على المسؤولين، في انتظار ما ستثبته الأيام على أرض الواقع".
وأعلنت صفحة باقون في جزيرة الوراق عزم الأهالي عقد اجتماع موسع داخل الجزيرة خلال أسبوعين لمتابعة ما سينفذ على الأرض وتحديد الخطوات المقبلة.
يُذكر أن حركة "باقون في جزيرة الوراق" كانت أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف أغسطس/آب الماضي عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين، في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق على المرور عبر معدية "القللي".