دشن عدد من أهالي جزيرة الوراق حركة جديدة تحت اسم "باقون في جزيرة الوراق"، لتنظيم تحركات الرافضين لمغادرة الجزيرة، في ظل تصاعد الخلافات مع أجهزة الأمن وتجدد الاشتباكات خلال الفترة الأخيرة على خلفية حظر إدخال مواد البناء إلى الجزيرة.
وقال أحد مؤسسي الحركة لـ المنصة، إن الحركة تختلف عن محاولات سابقة لتنظيم أهالي الجزيرة، ومنها "مجلس عائلات الوراق"، في طريقة تشكيلها؛ إذ بدأت بنواة صغيرة اختارت أعضاءها قبل فتح باب الانضمام أمام كل من يملك منزلًا في الجزيرة ويرفض مغادرتها.
ووفق بيان للحركة اطلعت المنصة على نسخة منه، فإن نحو 60 شخصًا من أعضائها اجتمعوا أمس الجمعة، واتفقوا على عدد من مطالب الأهالي لعرضها على رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، الثلاثاء المقبل، ومنحه أسبوعًا للرد عليها.
ويتصدر مطالب الحركة تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لإقامة منطقة سكنية جديدة لأهالي الوراق "بصورة منظمة كاملة الخدمات"، إلى جانب السماح بإدخال مواد البناء بصورة منظمة، باعتبار أن حظر إدخالها كان أحد أسباب التوتر والاشتباكات الأخيرة بين الأهالي وقوات الأمن.
كما تطالب الحركة بتخصيص خدمات داخل الجزيرة لاستخراج تصاريح الوفاة وتسجيل المواليد وتقديم التطعيمات ورعاية الأسرة، وإعادة مكتب البريد لتوفير الخدمات لأصحاب المعاشات وكبار السن، إلى جانب إزالة مخلفات البناء وتوفير سيارات كسح للصرف الصحي بأسعار رمزية.
وكان أهالي الوراق أسسوا، العام الماضي، مستشفى على نفقتهم الخاصة، بعدما هدمت الدولة المستشفى الحكومي الوحيد في الجزيرة ضمن إجراءات صاحبت خطة تطويرها، فيما توقفت أو تراجعت خدمات حكومية أخرى، بينها مكتب البريد.
خلاف حول مواد البناء
وتأتي قضية مواد البناء في مقدمة الملفات التي تسعى الحركة إلى حسمها، إذ ترفض مقترحًا بالسماح بإدخالها إلى مناطق محددة داخل الجزيرة، وتطالب بالسماح بمرورها بصورة منظمة إلى مختلف مناطقها.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الأمر، إن الحركة ترفض مقترح ممثلي الجهات الأمنية المشرفة على المشروعات الحكومية في الجزيرة، بالسماح بدخول مواد البناء إلى مناطق بعينها دون غيرها، بناءً على طلبات يقدمها الأهالي وبعد موافقة لجان تتولى معاينة مواقع البناء.
واعتبر المصدر أن هذا المقترح "لا يضمن حق الأهالي في البناء" بمختلف مناطق الجزيرة، موضحًا أن المجموعة تتمسك بالسماح بدخول مواد البناء بصورة منظمة إلى جميع أنحاء الجزيرة، وليس قصرها على مناطق بعينها.
والأسبوع الماضي، اقترح ممثلو أجهزة الأمن المشرفة على المشروعات الحكومية في الجزيرة السماح بدخول جزئي لمواد البناء باعتباره حلًا وسطًا، بعد اعتصام عدد من الأهالي ومنعهم مرور مواد البناء إلى المشروعات الحكومية في الجزيرة، حسب مصدرين من الأهالي لـ المنصة، وقتها، وهو ما نفاه لاحقًا جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة في بيان.
وتأتي هذه الخلافات في أعقاب تجدد الاشتباكات بين أهالي الجزيرة وقوات الأمن، على خلفية إجراءات تفتيش الأهالي والمركبات المارة عبر المعديات بحثًا عن مواد بناء. وكانت آخر تلك الاشتباكات قبل أيام في منطقة معدية القللي بحي وراق الحضر، بعدما تطور خلاف بين أحد الضباط وأهالي الجزيرة خلال عملية تفتيش إلى تراشق بالحجارة وإصابات بين الأهالي.
وبحسب بيان الحركة، سيتركز جزء من نشاط "باقون في جزيرة الوراق" على توعية الأهالي بالتمسك بالبقاء في الجزيرة ورفض بيع المنازل، من خلال تشكيل لجان تجوب مناطق الجزيرة، إلى جانب إطلاق محتوى عبر السوشيال ميديا تحت وسم "باقون في جزيرة الوراق".
ومن المقرر أن يقتصر لقاء الحركة مع رئيس جهاز مدينة الوراق الجديدة، الثلاثاء المقبل، على تسليم المطالب دون تنظيم هتافات أو احتجاجات خلال اللقاء حسب المصدر.
جذور الأزمة
وتعود جذور الخلاف بين الحكومة وقطاعات من أهالي الوراق إلى خطط تطوير الجزيرة وإعادة توطين سكانها، إذ أصدر مجلس الوزراء في 2018 قرارًا بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضيها، أعقبته قرارات بنزع ملكية أراضٍ لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ مشروع «مدينة الوراق الجديدة».
ويشمل مخطط المشروع إنشاء أبراج سكنية واستثمارية ومناطق تجارية وخدمية، فيما أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في يوليو/تموز 2022 تغيير اسم الجزيرة إلى "مدينة حورس"، ضمن خطة قدرت تكلفتها آنذاك بنحو 17.5 مليار جنيه.
وتسبب إصرار الحكومة على تنفيذ خطة التطوير وإخلاء أجزاء من الجزيرة في توتر مستمر مع الأهالي الرافضين لمغادرة منازلهم، وصل في مراحل سابقة إلى مواجهات دامية، بينها مقتل أحد أبناء الجزيرة برصاص الشرطة في يوليو/تموز 2017.
وتجددت التوترات خلال السنوات الأخيرة مع إجراءات تتعلق بمنع إدخال مواد البناء والتضييق على حركة المعديات واحتجاز عدد من الأهالي، فيما يرى سكان الجزيرة أن السماح بالبناء المنظم يمثل أحد الشروط الأساسية لبقائهم فيها، بينما تصر الحكومة على تنفيذ مخططتها.