انتهت مفاوضات جرت أمس الاثنين بين محتجين من أهالي جزيرة الوراق وممثلين لأجهزة الأمن التي تدير ملف التعامل مع الأهالي، إلى موافقة الأجهزة على مرور كميات من مواد البناء إلى مساحة محددة من الجزيرة بشرط تقديم طلب مسبق، حسب مصدرين من الأهالي تحدثا لـ المنصة، أحدهما شارك بشكل مباشر في تلك المفاوضات.
وتحظُر أجهزة الأمن حاليًا مرور مواد البناء للجزيرة الوراق، وتُخضِع في سبيل ذلك السيارات والمركبات التي تمر إلى الجزيرة عبر المعديات لتفتيش أمني مشدد، وهو الأمر الذي تسبب مرارًا في وقوع اشتباكات بين العشرات من أهالي الجزيرة من جهة وقوات من الشرطة من جهة أخرى، كانت آخرها قبل أيام بمنطقة معدية القللي في حي وراق الحضر، على خلفية خلافات تطورت بسبب تفتيش الأمن للأهالي بحثًا عن مواد البناء وصولًا لتفتيش حقائب ملابس نسائية.
ووفقًا للتصور الجديد الذي انتهت إليه المفاوضات، اشترط ممثلو الأجهزة الأمنية للسماح بمرور مواد البناء أن يقتصر استخدامها داخل منطقة "الكتلة السكنية" فقط دون باقي أنحاء الجزيرة، وأن يحصل من يتقدم بطلب بهذا الشأن على إذن من الأجهزة الأمنية بعد زيارة لجنة، لم يتضح تشكيلها المفترض، إلى المكان، للتأكد من الكميات المطلوبة من مواد البناء لتنفيذ ما هو مطلوب، حسب المصدرين من الأهالي.
وكان رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق أسامة شوقي قدم عرض خطة العام الماضي لتقسيم جزيرة الوراق إلى منطقتين؛ الأولى هي منطقة الكتلة السكنية والتي تتركز فيها الكثافة السكانية في الجزيرة، والثانية هي منطقة المتناثرات والتي تقل فيها الكثافة السكانية.
وطرح شوقي في تلك الخطة بقاء الأهالي في منطقة الكتلة السكنية والتي تشمل منطقة تصل مساحتها إلى 300 فدان دون المساس ببيوتهم في صورتها الحالية مقابل بدء الدولة في مشروعاتها في منطقة المتناثرات التي تشكل الجانب الأكبر من المساحة الإجمالية، والتي لم تتملكها الدولة حتى الآن.
وإلى جانب ما طرح أمس من إمكانية السماح بالمرور الجزئي لمواد البناء لمنطقة الكتلة السكنية بالجزيرة، أكد ممثلو أجهزة الأمن، للأهالي قربَ فتح الباب لحجز وحدات سكنية بديلة في الجزيرة بالنسبة للسكان في منطقة المتناثرات.
وهو الأمر الذي وصفه المصدر الذي شارك في المفاوضات بأنه "لا يزال غير مقبول من قبل قطاعات من الأهالي، ممن لا يرغبون في استبدال شقق سكنية ببيوتهم الريفية التي تضم أسرهم الممتدة ويصرون على حل يسمح لهم بالحصول على بيوت مبنية على نفس النمط العائلي الحالي".
لكن المصدر نفسه نقل عن أحد ممثلي أجهزة الأمن خلال المفاوضات رده على رفض الأهالي لذلك الطرح الأمني، قوله إن منطقة المتناثرات تشهد حاليًا العمل بشكل سريع على تنفيذ مشروعات البنية التحتية اللازمة للمشروعات الحكومية التي ستنفذ فيها، وهو ما يضع من يصر على البقاء فيها بدلًا من استلام شقة بديلة في مشروع أعد لهذا الغرض في الجزيرة، أمام أزمة احتمال صدور قرار بنزع ملكية بيته، لكنه وعد في الوقت نفسه بعرض الأمر على مسؤولين أعلى والتفاوض لاحقًا حوله مع الأهالي.
وجاءت تلك المفاوضات على خلفية اعتصام بدأه العشرات من الأهالي عصر أول أمس الأحد واستمر حتى ظهر أمس الاثنين، أوقفوا خلاله عمل شاحنتين تعملان في توصيل مواد البناء للمشروعات الحكومية داخل الجزيرة، مطالبين بقائمة من المطالب من ضمنها حل أزمة مرور مواد البناء اللازمة لترميم وتعلية منازلهم بالجزيرة.
ووعد ممثلو الأجهزة الأمنية خلال تلك المفاوضات بالرد على الأهالي لاحقًا فيما يتعلق بمطالبهم بتعيين طبيب طوارئ وموظف تابع لوزارة الصحة في المستشفى الذي أسسه الأهالي على نفقتهم، وذلك لإتمام إجراءات استخراج تصاريح الدفن بصورة خاصة، وكذلك الأمر فيما يخص مطالب الأهالي بشأن تنفيذ توسيعات، على نفقتهم الخاصة، لمرسى معدية القللي.
وفي المقابل، وافق ممثلو الأجهزة الأمنية على مطالب الأهالي بإنارة مناطق من الجزيرة، وبحل أزمة كسح الصرف الصحي عبر إعادة السماح لأصحاب سيارات الصرف الصحي بالعمل داخل مناطق الأهالي بالجزيرة، بعدما كان عملهم مقتصرًا على خدمة المشروعات الحكومية هناك فقط، كما أبدوا مرونة في مطالب الأهالي المرتبطة بوقف التضييقات الأمنية التي يتعرضون لها في طريقهم للمرور لمعدية القللي، وفقًا لذات المصدر.
ويعد التضييق على الأهالي في منطقة معدية القللي في حي وراق الحضر، التي تربط الجزيرة بهذا الحي، ضمن الأسباب المتكررة للاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن هناك.
في المقابل، رفض الأهالي خطة أعلنت شفويًا فقط بنقل معدية نقل السيارات والمركبات من نفس المنطقة الحالية في القللي إلى مرسى آخر يضم معديات تعمل على نقل مواد بناء للمشروعات الحكومية، "لأن تنفيذ هذه الخطة كان سيعني سيطرة أكبر على تفتيش تلك السيارات"، حسب نفس المصدر الذي حضر هذا التفاوض.
وفي عام 2018، أصدر مجلس الوزراء قرارًا بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، أعقبته قرارات بنزع ملكية أراضٍ لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لتنفيذ مشروع "مدينة الوراق الجديدة"، الذي يتضمن إنشاء عشرات الأبراج السكنية والاستثمارية ومناطق تجارية وخدمية على الجزيرة.
بعدها، أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في 26 يوليو/تموز 2022، تغيير اسم الجزيرة إلى "مدينة حورس"، بتكلفة تقديرية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه، وإيرادات كلية متوقعة بنحو 122.54 مليار جنيه، وإيرادات سنوية قدرها 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة.
ويشمل المخطط، حسب الهيئة، 8 مناطق استثمارية ومنطقة تجارية وإسكانًا متميزًا وحديقة مركزية ومناطق خضراء ومارينتين وواجهة نهرية ومنطقة ثقافية وكورنيشًا سياحيًا.
لكن هذه الخطط وإصرار الحكومة على إخلاء الجزيرة تسبب في توتر مستمر بين الأمن والأهالي الذين يرفضون مغادرة منازلهم، وبين حين وآخر تتجدد الاشتباكات نتيجة اتخاذ الحكومة إجراءات تتعلق بمنع إدخال مواد البناء، والتضييق على حركة المعديات، واحتجاز عدد من الأهالي.