صفحة مبادرة بيتك في مصر "اختار عنوانك" على فيسبوك
من وحدات مشروع دار مصر، أرشيفية

مصدر بـ"الإسكان": 450 مطورًا عقاريًا متأخرون عن تسليم الوحدات.. و3 سيناريوهات للحكومة

عبدالله البسطويسي
منشور الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026

بلغ عدد المطورين العقاريين المتأخرين في تنفيذ مشروعاتهم عن مواعيد التسليم المتفق عليها مع العملاء نحو 450 مطورًا، وفق المؤشرات الأولية لحصر نحو 15 ألف مشروع أو مرحلة ضمن مشروعات عقارية قيد التنفيذ حاليًا، حسبما أكد عضو باللجنة المختصة بمتابعة المشروعات في وزارة الإسكان لـ المنصة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن نحو 3% من المشروعات الجاري تنفيذها تأخرت في تسليم الوحدات للمواطنين، وفق نتائج الحصر الأولية، مشيرًا إلى استمرار عمليات الحصر من خلال أجهزة المدن في المحافظات المختلفة، ما يجعل الأعداد مرشحة للزيادة.

وأضاف أن الوزارة وضعت 3 سيناريوهات للتعامل مع المشروعات العقارية المتأخرة، من بينها فتح الباب أمام شراكة بين المطور المتعثر ومستثمر أو مطور جديد، يساهم في استكمال أعمال البناء اللازمة لتسليم الوحدات للعملاء، على أن تتحدد حصة كل طرف وفقًا لحجم مساهمته في المشروع.

وتأتي عمليات الحصر بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي، بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في مختلف المحافظات، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية للمشروعات، ومحاسبة المخالفين.

وجاءت التوجيهات وسط شكاوى من تأخر تسليم الوحدات في عدد من المشروعات العقارية، بالتزامن مع الضغوط التي تعرض لها القطاع خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء والإنشاءات، بعد انخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60% عقب تحرير سعر الصرف في مارس/آذار 2024.

ورصدت المنصة حالات تأخر في تسليم وحدات امتدت من عدة أشهر إلى 3 سنوات، إذ قال مشترون إن مواعيد التسليم المتفق عليها انتهت دون اكتمال الأعمال.

وامتد تأخر أحد المشروعات في القاهرة الجديدة إلى نحو 3 سنوات، رغم سداد أحد العملاء نحو 80% من قيمة وحدته، فيما تأخرت مرحلة أخرى في مشروع بالشيخ زايد الجديدة لنحو 3 سنوات عن موعد التسليم المحدد، مع استمرار المشترين في سداد الأقساط.

سحب الأراضي والشراكة

وأوضح المصدر أن الوزارة لا تزال تدرس سحب الأراضي من المطورين المتعثرين في الحالات التي يتبين فيها عدم توجيه أموال المشروع إلى تنفيذ الأعمال، ومنها إنفاقها على شراء أراضٍ أخرى بهدف إعادة بيعها أو الاحتفاظ بها دون تطويرها.

وبحسب المصدر، يعاد طرح الأراضي المسحوبة على مستثمر آخر لديه الملاءة المالية اللازمة لاستكمال المشروع وتسليم الوحدات للمواطنين، وفقًا لنسبة التنفيذ المحققة وحجم المشروع.

وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في دخول هيئة المجتمعات العمرانية كشريك في بعض المشروعات المتأخرة، حال توافر جدوى اقتصادية للطرفين، بما يساهم في تسريع استكمال الأعمال وتسليم الوحدات.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تغيير وزارة الإسكان آليات طرح وتخصيص الأراضي الاستثمارية في المدن الجديدة.

ونهاية أغسطس/آب الماضي، أعلنت الوزارة تطبيق منظومة جديدة لطرح وتخصيص الأراضي الاستثمارية، تضمنت تعديلات على آليات التقدم والسداد والمفاضلة بين المستثمرين، وقالت إن الهدف منها التأكد من جدية الشركات المتقدمة.

وتضع المنظومة الجديدة متطلبات مالية أكثر صرامة أمام الشركات الراغبة في الحصول على الأراضي، إذ أصبح يتعين على المستثمر سداد قيمة مقدم الحجز بالكامل عند التقدم للفرصة الاستثمارية، على أن تتم إجراءات التقدم والمفاضلة إلكترونيًا عبر بوابة خدمات المستثمرين.

وتشمل المنظومة 5 آليات لتخصيص الأراضي، هي البيع بالجنيه المصري، والتخصيص بالعملة الأجنبية للمستثمرين والشركات الأجنبية، والترخيص بالانتفاع، والتخصيص بنظام خصم المستحقات المالية، إلى جانب آلية مخصصة لكبار المطورين والمستثمرين.

وتتيح آلية كبار المطورين والمستثمرين للشركات ذات الخبرات والإمكانات المالية والفنية الكبيرة التفاوض بشأن سعر الأرض وأسلوب السداد، وفق ضوابط كل فرصة استثمارية.

كما تسمح آلية خصم المستحقات المالية للمستثمرين بخصم المبالغ المستحقة لهم لدى الجهات الحكومية من قيمة ثمن الأرض.

وتتزامن أزمة تأخر التسليم مع محاولات متزايدة من بعض المشترين للتخارج من وحدات سبق التعاقد عليها، في ظل صعوبة استكمال الالتزامات المالية أو تغير القدرة على السداد.

وقالت شركة "عقار إكزت" إن منصتها استقطبت أكثر من 20 ألف مستخدم، بينهم نحو 16 ألف مشترٍ و4 آلاف بائع، وتلقت طلبات للتخارج من أكثر من 4800 وحدة بقيمة تجاوزت 60 مليار جنيه، خلال نحو 15 يومًا من إطلاقها.

وتشير هذه التطورات إلى ضغوط متزامنة على طرفي السوق العقارية؛ فبينما تواجه بعض شركات التطوير صعوبة في استكمال مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، يبحث مشترون عن وسائل للتخارج من التزاماتهم المالية، ما يضع آليات الدولة لضبط السوق واستكمال المشروعات المتعثرة أمام اختبار جديد.