أعلنت وزارة الإسكان تطبيق منظومة جديدة لطرح وتخصيص الأراضي الاستثمارية بالمدن الجديدة، تضمنت تغييرات في آليات التقدم والسداد والمفاضلة بين المستثمرين، مبررة ذلك برغبتها في التأكد من جدية الشركات المتقدمة، فيما قال مصدر مطلع بالوزارة إنها توفر سيولة مالية كبيرة وتعالج مشكلات سابقة.
وبحسب بيان الوزارة، اليوم الخميس، تضع المنظومة الجديدة معيارًا ماليًا أكثر صرامة أمام الشركات الراغبة في الحصول على الأراضي، إذ أصبح على المستثمر سداد قيمة مقدم الحجز بالكامل عند التقدم للفرصة الاستثمارية فقط، على أن تتم إجراءات التقدم والمفاضلة إلكترونيًا عبر بوابة خدمات المستثمرين.
وتضمنت المنظومة الجديدة 5 آليات لتخصيص الأراضي إما البيع بالجنيه أو التخصيص بالعملة الأجنبية للمستثمرين والشركات الأجنبية، أو الترخيص بالانتفاع أو التخصيص بنظام خصم المستحقات المالية، أو آلية مخصصة لكبار المطورين والمستثمرين/ VIP.
وتسمح آلية كبار المطورين والمستثمرين للشركات ذات الخبرات والإمكانات المالية والفنية الكبيرة بالتفاوض بشأن السعر وأسلوب السداد، وفقًا لضوابط كل فرصة، بينما نظام الخصم من المستحقات المالية يتيح للمستثمرين خصم المبالغ المالية المستحقة لهم لدى الجهات الحكومية من قيمة ثمن الأرض.
12 مليار جنيه سيولة
وتعتمد المنظومة الجديدة سداد مقدم الثمن المطلوب بالكامل عند التقدم للفرصة الاستثمارية، بدلًا من سداد جدية الحجز ثم استكمال باقي المقدم بعد صدور قرار التخصيص الذي يستغرق في المتوسط 3 أشهر، حسبما أكد مصدر مطلع على ملف الطروحات بوزارة الإسكان.
وقال المصدر على ملف الطروحات بوزارة الإسكان لـ المنصة، إن البند الخاص بسداد مقدم الحجز دفعة واحدة عند مرحلة التقدم على الأراضي سيؤمن نحو 12 مليارات جنيه سيولة إضافية سنويًا للحكومة، مقارنة بما كان يتم تحصيله في صورة مقدم جدية حجز فقط.
وتختلف نسبة الدفعة المقدمة بحسب النشاط، إذ تبلغ 15% من قيمة الأرض المخصصة للأنشطة الفندقية والصحية والتعليمية والنوادي، و25% للأنشطة التجارية والإدارية، بينما تتراوح بين 15% و25% للأنشطة العمرانية وفق مساحة الأرض، يضيف المصدر.
وأوضح أن المنظومة الجديدة تمنح هيئة المجتمعات العمرانية قدرة أكبر على إدارة التدفقات النقدية الناتجة عن بيع الأراضي، واستخدام الأموال في تمويل أعمال المرافق والتنمية داخل المدن الجديدة بدل انتظار تحصيلها في مراحل لاحقة.
وأشار إلى أن تحصيل مقدم الثمن كاملًا عند التقدم يرفع تكلفة الدخول إلى المنافسة، ويجعل توافر السيولة أحد معايير المفاضلة غير المباشرة بين الشركات، بما يساعد على تقليص أعداد المتقدمين غير القادرين على استكمال إجراءات التخصيص أو تنفيذ المشروع.
والشهر الجاري، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في جميع المحافظات، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات ومحاسبة المخالفين.
وجاءت التوجيهات وسط شكاوى من تأخر في تسليم الوحدات بعدد من المشروعات العقارية، بالتزامن مع ضغوط تعرّض لها القطاع خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء والإنشاءات عقب انخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60% إثر تحرير سعر الصرف في مارس/آذار 2024.
حاجز مالي للشركات
بينما يرى عضو بمجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات إن القرار يضع حاجزًا ماليًا كبيرًا أمام الشركات متوسطة الحجم، ويجعل السيولة المتاحة للشركة عاملًا حاسمًا حتى قبل دخولها مرحلة المفاضلة.
وأكد المصدر لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، أن الوزارة ستضع بالفعل إطار زمني واضح للمشروعات على أن يكون سحب قطعة الأرض عقوبة عدم الالتزام بالجدول الزمني المحدد، وهو أمر كافي تمامًا لحس المطورين على الالتزام.
وأشار إلى أن القرار يضر كثيرًا بمعدلات التنمية العمرانية التي حققتها شركات القطاع الخاص خلال الفترة الماضية، في ظل تقليص سيولة المستثمرين بمجرد دخوله في المنافسة على مشروع أو قطعة أرض.
علاج لأزمة قائمة
واستحدثت المنظومة محفظة إلكترونية للمستثمرين الأجانب، لتسجيل التحويلات التي يجريها المستثمر لصالح هيئة المجتمعات العمرانية وربطها بحسابه، والسماح باستخدام قيمة التحويلات المسجلة في التقدم على فرص استثمارية أخرى إذا لم يفز بالفرصة التي تقدم إليها.
وقال المصدر بوزارة الإسكان، إن هذه المحفظة تستهدف علاج لأزمة قائمة تتمثل في تجميد أموال المستثمر الأجنبي لفترات طويلة حال عدم فوزه بالفرصة الاستثمارية التي سدد أموال بشأنها.
وأوضح أن نظام المحفظة المالية سيعمل على تسهيل إعادة استخدام التحويلات المالية في فرص استثمارية أخرى، مع إتاحة سجل إلكتروني للتحويلات وإمكانية متابعة التعاملات ماليًا بصورة أكثر تنظيمًا وبشكل لحظي.
والأسبوع الماضي، وافق مجلس الوزراء على أن تكون الفائدة المطبقة على أقساط أراضي المطورين العقاريين والمشروعات الاستثمارية سواء العقارية أو الزراعية أو السياحية في المدن الجديدة وجميع جهات الولاية بنسبة 12%، بعدما سبق وأعلنت في نهاية عام 2024 تثبيت الفائدة على أقساط المطورين العقاريين عند 15% حتى مايو/أيار 2026.