كشف تحقيق مصوَّر عن وجود أربعة معسكرات على الأراضي الليبية لتدريب وإمداد قوات الدعم السريع السودانية، لحسم النزاع المسلح بينها وبين قوات الجيش.
واستعان التحقيق بتحليل بيانات هواتف محمولة وصور من الأقمار الصناعية ومنشورات على منصات تيك توك وفيسبوك وتليجرام، مُجددًا الاتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وتورط الجيش الوطني الليبي بالصراع في السودان.
وبدأت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو/حميدتي، نائب البرهان سابقًا، منذ أبريل/نيسان 2023، بعد تفجر صراع على السلطة بين قادة الجانبين.
أُنتج التحقيق بالشراكة بين منصة Lighthouse Reports الإعلامية الهولندية بالتعاون مع "مرصد حرب السودان"، وهو مجموعة من الصحفيين وباحثي المصادر المفتوحة، ومنظمة Evident Media غير الربحية المتخصصة في التحقيقات المرئية.
واستند التحقيق إلى مقابلات مع ضباط في الجيش الوطني الليبي، ومنشقين عن قوات الدعم السريع، ومصادر في الجيش السوداني، بالإضافة إلى شركة Conflict Insights Group، وهي شركة أبحاث ذات منفعة عامة، التي استخدمت بيانات إعلانية متاحة للعامة، تُجمع من ملفات تعريف الارتباط/Cookies التي يوافق المستخدمون على بيعها لموردي بيانات من أطراف ثالثة عند زيارتهم مواقع إلكترونية أو استخدامهم تطبيقات الهواتف المحمولة.
ورصد تحليل بيانات هواتف، كانت موجودة في أحد هذه المعسكرات يعرف باسم "المعسكر 17"، أدلةً على وجود مرتزقَين اثنين على الأقل من أمريكا الجنوبية في الموقع خلال صيف عام 2025؛ إذ كان أحد الأجهزة الموجودة مضبوطًا على اللغة الإسبانية الكولومبية، ووُجد في الموقع خلال الفترة من 11 إلى 12 يونيو/حزيران 2025.
أما الجهاز الآخر، فكان مضبوطًا على اللغة الإسبانية الأرجنتينية، وكان يستخدم هاتفًا بمواصفات عسكرية في 13 أغسطس/آب 2025.
وقال ثمانية منشقين عن قوات الدعم السريع، وما زالوا يقيمون في ليبيا، لمعدِّي التحقيق، إن العمليات في ليبيا تمتد بين أنشطة تدريب محدودة ونقاط عبور في بنغازي، إلى مواقع أكثر تطورًا في الصحراء داخل منطقة المثلث الحدودي.
وأكد المنشقون أن هذه المواقع تشمل مراكز لتجهيز الأسلحة وتعديل المركبات لاستخدامها في الحرب، ومعسكرات تدريب، إلى جانب جنود من الجيش الوطني الليبي، ومرتزقة كولومبيين متعاقدين مع الإمارات.
ولفتوا إلى أنهم كانوا يُكلَّفون بالعودة إلى السودان لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع الآخرين، اعتمادًا على ما تلقوه من تدريبات في ليبيا.
وقال أحد المنشقين إن قوات الدعم السريع كانت تنقل "نحو 40 أو 50، وربما حتى 70 أو 80" مقاتلًا في كل دفعة لتلقي التدريب في "المعسكر 17"، حيث كانوا يتلقون تدريباتهم على أيدي جنود من الجيش الوطني الليبي ومتعاقدين كولومبيين.
وأضاف "الدعم السريع يحصل في الأساس على دعمه من الإمارات، لكن لا أحد يستطيع التحدث عن ذلك أو طرح أي أسئلة".
ونقل التحقيق عن منشق آخر أمضى ثلاثة أشهر في "المعسكر 17" قوله إن المدربين لم يكونوا ليبيين ولا سودانيين، وكانت أجسادهم مغطاة بالوشوم، ويتحدثون الإنجليزية، ويعتقد أنهم كولومبيون، وأن الإمارات هي من أحضرتهم وتكفلت بدفع أجورهم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُتهم فيها الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والتدريب، والعام الماضي، أبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي أن شركات أمنية إماراتية خاصة، بما فيها "مجموعة الخدمات الأمنية العالمية/ GSSG" ومقرها أبوظبي، تقف وراء تجنيد المرتزقة القادمين من أمريكا الجنوبية.
وفي فبراير/شباط الماضي كشف تحقيق لوكالة رويترز عن وجود "معسكر سري" في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع بتمويل وإشراف لوجستي من الإمارات.
واعتبرت الوكالة أن المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، بين الدعم السريع وقوات الجيش السوداني، وأحدث مؤشر على اجتذاب قوى إقليمية من إفريقيا والشرق الأوسط في الصراع، فيما نفت الإمارات للوكالة أي انخراط لها في الصراع السوداني، وأكدت أنها ليست طرفًا في الأعمال القتالية بأي شكل من الأشكال.
وفي مايو/أيار 2025، قررت الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وأعلنتها دولة عدوان.
وكانت محكمة العدل الدولية رفضت دعوى السودان ضد الإمارات بشأن "انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية من خلال دعم القوات شبه العسكرية في منطقة دارفور"، وأعلنت المحكمة أنها لا تملك صلاحية اتخاذ تدابير تأديبية ضد الإمارات، وصوّت قضاتها على إنهاء القضية.