كشف تحقيق لوكالة رويترز عن وجود "معسكر سري" في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لقوات الدعم السريع بتمويل وإشراف لوجستي من الإمارات، وهو ما نفته أبوظبي، مؤكدة أنها "ليست طرفًا".
واعتبرت الوكالة أن المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، بين الدعم السريع وقوات الجيش السوداني، وأحدث مؤشر على اجتذاب قوى إقليمية من إفريقيا والشرق الأوسط في الصراع.
وبدأت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، نائب البرهان سابقًا، منذ أبريل/نيسان 2023، بعد تفجر صراع على السلطة بين قادة الجانبين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 25 ألف شخص ونزوح أكثر من 14 مليونًا، وفق تقديرات المنظمات الدولية.
واستند تحقيق رويترز إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين في إثيوبيا أكدت وجود توسعات في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول- قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.
وكشفت صور الأقمار الصناعية أنه تم إنشاء المعسكر في منطقة أحراش على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء إثيوبيا والسودان وجنوب السودان.
ولفتت الوكالة إلى أن أولى بوادر النشاط بالمنطقة بدأت في أبريل الماضي مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ونقلت رويترز عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا للموقع، لافتة إلى أن هذه المعلومات وردت في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما.
ونفت الإمارات للوكالة أي انخراط لها في الصراع السوداني، وأكدت أنها ليست طرفًا في الأعمال القتالية بأي شكل من الأشكال.
وحسب مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية، التي اطلعت عليها الوكالة، أنه في أوائل يناير كان 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وأن "الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم".
ونقلت الوكالة عن ستة مسؤولين قولهم إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضًا مواطنون من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراض في ولاية النيل الأزرق المجاورة.
وأكدت رويترز أنها لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر أو شروط أو ظروف التجنيد. فيما نفى أحد كبار قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.
وقال المسؤولون إنه من المتوقع أن ينضم المجندون إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، بينما قال اثنان من المسؤولين إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات.
ورصدت صور الأقمار الصناعية تحويل مطار "أصوصا" إلى قاعدة عملياتية منذ أغسطس/ آب 2025؛ شملت التجهيزات إنشاء حظيرة طائرات جديدة وتعبيد ساحات وقوف إضافية، بما يمهد البنية التحتية اللازمة لتشغيل الطائرات المسيرة وإدارة الهجمات الجوية.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية/OCHA في بيان الشهر الماضي بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب إنها "أدت إلى أكبر أزمة جوع وحالة نزوح طارئة في العالم".
واستشهد المكتب بأحدث بيانات للأمم المتحدة والتي تشير إلى أن 9.3 مليون شخص لا يزالون نازحين بسبب النزاع، وفرار أكثر من 4.3 مليون شخص عبر الحدود، مما يفرض ضغطًا هائلًا على الدول المجاورة، مبينًا أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان.