استدعى السودان سفيره في إثيوبيا واتهمها والإمارات بالتورط في هجوم بطائرات مسيرة استهدف مطار الخرطوم أمس، فيما نفت أديس أبابا هذه الاتهامات، وقالت إنها امتنعت عن نشر "انتهاكات جسيمة ارتكبتها السودان لأمن إثيوبيا القومي، تقديرًا للصداقة".
وقال وزير الخارجية السودانية محيي الدين سالم، إن القرار جاء عقب ما وصفه بـ"عدوان بالطائرات المسيّرة" على مطار الخرطوم الدولي، مشيرًا إلى أن الهجوم "انطلق من داخل الأراضي الإثيوبية".
وأمس، أعلن الجيش السوداني على لسان المتحدث باسمه العميد عاصم عوض عبد الوهاب، استعداده للدخول في مواجهة مفتوحة مع أديس أبابا بعد اتهامها بالضلوع في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع عسكرية بالعاصمة الخرطوم.
وقال عبد الوهاب في مؤتمر صحفي، إن السودان لديه حزمة من الأدلة الموثقة التي تثبت تورط الإمارات وإثيوبيا في العدوان على السودان بما يشكل انتهاكًا خطيرًا لسيادته وخرقًا للقانون الدولي، بناءً على معلومات موثقة.
وأضاف أن بدايةً من مارس/آذار الماضي، انطلقت ثلاث مسيرات من مطار بحر دار الإثيوبي في طلعات جوية معادية، وفي 17 من الشهر نفسه أسقطت الدفاعات الجوية السودانية إحدى هذه المسيرات، وبتحليل بياناتها اتضح أنها مملوكة للإمارات وتم استخدامها من داخل الأراضي الإثيوبية، وهاجمت مواقع في شمال وجنوب كردفان.
وأوضح أنه بتاريخ 1 مايو/أيار الجاري وحتى اليوم، انطلقت مسيرة أخرى من المطار نفسه واستهدفت مطار الخرطوم ومناطق أخرى وتم التصدي لها، مؤكدًا أن ما قام به البلدان عدوان مباشر على السودان ولن يُقابل بالصمت.
وجاء العدوان على مطار الخرطوم بعد أسبوع من إعادة تشغيله في أعقاب توقفه ثلاث سنوات جراء الحرب الأهلية السودانية. وأعلنت وزارة الإعلام عدم تسجيل إصابات أو أضرار في المطار، مؤكدةً استئناف العمل بعد استكمال إجراءات السلامة.
وفيما لم تعلق الإمارات حتى موعد كتابة الخبر، أعربت أديس أبابا عن رفضها للاتهامات السودانية، وقالت إنه تقديرًا لـ"العلاقات الأخوية بين البلدين" امتنعت حكومة إثيوبيا عن نشر "انتهاكات جسيمة لسيادتها الإقليمية وأمنها القومي" ارتكبها بعض أطراف النزاع في الحرب الأهلية السودانية.
وأوضحت إثيوبيا أن هذه الانتهاكات تشمل "الاستخدام الواسع لمرتزقة تابعين للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في الصراع، وتقديم القوات المسلحة السودانية السلاح والدعم المالي لهم، مما سهّل عمليات توغلهم على الحدود الغربية لإثيوبيا".
وأشارت إثيوبيا إلى أن "هذه الأعمال العدائية، وكذلك سلسلة الاتهامات الأخيرة تتم بتوجيه من جهات خارجية تسعى إلى دفع أجندات خبيثة خاصة بها".
من ناحيتها، أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم، معتبرةً أنه انتهاك سافر لسيادة السودان وتهديد لسلامة المنشآت المدنية ومقدرات الشعب السوداني، مشددة على أنه تصعيد خطير يزيد تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان ويعرقل المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية.
وأعربت مصر عن بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار، بما ينذر باتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي، مؤكدة رفضها جميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، وضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقًا مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشئون الداخلية للدول.
ويتهم السودانُ الإمارات، بدعم قوات الدعم السريع في الحرب المستمرة في البلاد، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم، وتركت الكثيرين يواجهون خطر المجاعة، بينما تنفي الإمارات هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا، واصفةً القضية بأنها "مسرحية سياسية" و"حيلة دعائية ساخرة".
وفي مايو 2025، قررت الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وأعلنتها دولة عدوان.
وكانت محكمة العدل الدولية رفضت دعوى السودان ضد الإمارات بشأن "انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية من خلال دعم القوات شبه العسكرية في منطقة دارفور"، وأعلنت المحكمة أنها لا تملك صلاحية اتخاذ تدابير تأديبية ضد الإمارات، وصوّت قضاتها على إنهاء القضية.