طالب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، أمس الاثنين، مجلس الأمن الدولي بدعم خطة حكومته لتحقيق السلام في السودان، الذي يشهد حربًا مدمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، في وقت حذرت مصر من انتهاك "الخطوط الحمراء".
ودعا إدريس، في كلمة ألقاها من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى وقف إطلاق نار "يخضع لرقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية"، على أن يتزامن ذلك مع انسحاب "الميليشيا المتمردة" من جميع المناطق التي تسيطر عليها، ونزع سلاحها.
وشدد رئيس الوزراء السوداني على ضرورة إطلاق "حوار سوداني سوداني" خلال الفترة الانتقالية، بهدف الاتفاق على أسس الحكم، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة تحت رقابة دولية. وأعرب إدريس عن أمله في أن يحظى هذا المقترح بـ"دعم غير مشروط" من أعضاء مجلس الأمن.
وأوضح أن بلاده تعرضت لما سماه "عدوان من قبل مليشيا الدعم السريع وداعميها".
من جانبه، قال نائب المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن جيف بارتوس إن الولايات المتحدة قدمت عبر وزير الخارجية ماركو روبيو خطة لوقف القتال من خلال هدنة إنسانية، داعيًا الأطراف السودانية إلى قبولها دون شروط مسبقة.
وأكد بارتوس أن مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، محذرًا من أن تزويد أي طرف بالسلاح يطيل أمد النزاع.
من جهته حذر مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة إيهاب عوض من انتهاك الخطوط الحمراء التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية الخميس الماضي، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة أراضي السودان، وحماية سلامته الإقليمية، واحترام سيادته، والرفض القاطع لأي محاولات لتقسيمه، أو الإخلال بوحدته والعبث بمقدراته، مشددًا أنها تمس مباشرة مقتضيات الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني.
أما مندوب دولة الإمارات في الأمم المتحدة محمد أبو شهاب فأكد خلال الجلسة دعم بلاده لانتقال السودان إلى حكومة مدنية تكون حرة من سيطرة القوى المتطرفة، وقال "هناك حقيقة لا يمكن تفنيدها وهي أن طرفي النزاع في السودان قد ارتكبا جرائم حرب وهذا ليس ادعاء".
وأضاف "ارتكاب الفضائع من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها وكذلك من قبل الجيش السوداني والمجموعات الإسلامية المتحالفة معه يزداد توافر الأدلة عليه، وكذلك التقارير الأخيرة بشأن الفضائع الممنهجة بدوافع إثنية".
وتتهم السودان، الإمارات، بدعم قوات الدعم السريع في الحرب المستمرة في البلاد، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم، وتركت الكثيرين يواجهون خطر المجاعة، بينما تنفي الإمارات هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا، واصفةً القضية بأنها "مسرحية سياسية" و"حيلة دعائية ساخرة".
وفي مايو/أيار الماضي، قررت الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وأعلنتها دولة عدوان.
وكانت محكمة العدل الدولية رفضت دعوى السودان ضد الإمارات بشأن "انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية من خلال دعم القوات شبه العسكرية في منطقة دارفور"، وأعلنت المحكمة أنها لا تملك صلاحية اتخاذ تدابير تأديبية ضد الإمارات، وصوّت قضاتها على إنهاء القضية.
وكشفت CNN خلال الشهر الحالي عن حملة عنف مروعة ذات دوافع عرقية نفذها الجيش السوداني وميليشيات متحالفة معه، إضافة إلى قوات الدعم السريع، في وقت تصدرت البلاد قائمة الدول المنكوبة إنسانيًا للمرة الثالثة.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان محمد رفعت الأسبوع الماضي إن أكثر من 50 ألفًا نزحوا في منطقة كردفان في السودان منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في خضم التصعيد المتزايد للأعمال العدائية هناك.