كشفت CNN عن حملة عنف مروعة ذات دوافع عرقية نفذها الجيش السوداني وميليشيات متحالفة معه، إضافة إلى قوات الدعم السريع، طرفي النزاع اللذين يتقاتلان في السودان لأكثر من عامين ونصف العام، في وقت تصدرت البلاد قائمة الدول المنكوبة إنسانيًا للمرة الثالثة.
وقالت CNN، اليوم الثلاثاء، في تقرير بالتعاون مع غرفة الأخبار الاستقصائية Light House Reports، إن عامان ونصف من القتال الدامي أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وفي الأسابيع الأخيرة، يبدو أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث أفادت التقارير بمقتل الآلاف.
وتحت قيادة جنرالات متنافسين، اتهمت الولايات المتحدة والأمم المتحدة كلا الجانبين بارتكاب جرائم حرب، إلا أن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المسلحة السودانية الخاضعة لقيادة الزعيم الفعلي للسودان عبد الفتاح البرهان ظلت طي الكتمان إلى حد كبير، حسب التقرير.
من جانبه، وصف أحد أعضاء بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الحملة العسكرية لم تسمه CNN بأنها "إبادة جماعية مُستهدفة على أسس عرقية"، وصلت في بعض الحالات إلى ما وصفوه بالتطهير العرقي. وهو اتهام وُجّه أيضًا إلى قوات الدعم السريع خلال هذه الحرب.
وللمرة الثالثة على التوالي تصدر السودان قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية التي نشرت اليوم الثلاثاء. وتسلط القائمة الضوء على الدول العشرين الأكثر عرضة لحالات طوارئ إنسانية جديدة أو تفاقم أخرى جارية.
وقال الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند في بيان إن "ما تشهده اللجنة على أرض الواقع ليس حادثًا مأساويًا. فالعالم لا يكتفي بالتقاعس عن الاستجابة للأزمة، بل إن الأفعال والأقوال تساهم في تفاقمها وإطالة أمدها".
وأضاف أن "حجم الأزمة في السودان، التي تصدرت قائمة المراقبة للعام الثالث على التوالي، وأصبحت الآن أكبر أزمة إنسانية مسجلة على الإطلاق، دليل على هذا الخلل".
وجاءت الأراضي الفلسطينية وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتي خلف السودان على قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية. وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إنه بالرغم من أن هذه الدول لا تضم سوى 12% من سكان العالم، فإنها تمثل 89% من المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية.
وأضافت أن من المتوقع أن تستضيف هذه الدول أكثر من نصف من يعانون الفقر المدقع والمجاعات في العالم بحلول عام 2029. أما بقية الدول على القائمة فهي ميانمار وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي وبوركينا فاسو ولبنان وأفغانستان والكاميرون وتشاد وكولومبيا والنيجر ونيجيريا والصومال وسوريا وأوكرانيا واليمن.
والأسبوع الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة هجليج النفطية وكامل إقليم غرب كردفان، في تطور ميداني جديد ضمن الحرب الدائرة مع الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة منشآت النفط التي تمثل شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا للسودان وجنوب السودان.
وتسببت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف في تعطيل متكرر لإمدادات نفط جنوب السودان، التي كان متوسط إنتاجها قبل اندلاع الصراع يتراوح بين 100 و150 ألف برميل يوميًا.
وبعد بسط قوات الدعم السريع سيطرتها على دارفور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحولت المواجهات إلى ولايات كردفان، التي تمكّنت القوات من التقدم فيها والسيطرة على بابنوسة ومناطق واسعة تمثل، مع دارفور، نحو نصف مساحة البلاد ويعيش فيها ما يقارب 30% من السكان وثلث موارد السودان الاقتصادية.