انطلق أسطول الصمود العالمي، اليوم الخميس، من ميناء مرمريس التركي بـ54 قاربًا ومشاركة نحو 500 ناشط ومتضامن دولي في مهمة إنسانية وسياسية جديدة تهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد مساء أمس الأربعاء، بميناء مرمريس، حضرته المنصة أونلاين، أعلن القائمون على الأسطول تحدي تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي وتسيير سفنه اليوم، رغم وقائع مداهمة السفن المتكررة، وكذلك سياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها القوى الكبرى التي تتواطأ مع الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وقال الناشط الفلسطيني السويدي سيف أبو كشك، خلال المؤتمر، إن حكومة الإبادة في إسرائيل لا تحترم حقوق الإنسان ولا القانون الدولي، مضيفًا "لقد قررنا استئناف مهمتنا وطريقها إلى غزة".
وأبو كشك، كان أحد ناشطَين احتجزتهما سلطات الاحتلال لمدة 11 يومًا قبل أن ترحلهما الأحد الماضي، على إثر مشاركتهما في المهمة الأخيرة التي انطلقت من إسبانيا في 12 أبريل/نيسان الماضي، قبل أن تعترضها إسرائيل نهاية الشهر نفسه، وتختطف المشاركين على متن سفنها في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية.
وأضاف أبو كشك "نحن ندرك تمامًا المخاطر التي قد نواجهها، لكن خطر التقاعس عن العمل أكبر بكثير"، مردفًا أنه لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيحدث خلال المهمة الحديثة، لكن المشاركين في الأسطول لديهم رغبة أكيدة في استمرارية التضامن مع فلسطين، لافتًا أن قرار استئناف المهمة نابع من وحشية الممارسات الإسرائيلية تجاه الناشطين، والأهم تجاه الفلسطينيين.
وروى أبو كشك في المؤتمر أن أحد ضباط الشاباك الإسرائيلي تفاخر خلال استجوابه أمام المحكمة أثناء نظرها محاكمة الناشط الفلسطيني، بأن إسرائيل قتلت أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، ما يعكس كيف تفكر دولة الإبادة.
وتابع "نُبحر قبل يوم واحد من ذكرى النكبة، نحن لا نكتفي بالإحياء، بل نتحرك. إسرائيل تنفذ إبادة جماعية بطيئة بشكل متعمد، تجوع غزة وتهجر سكان الضفة. نحن أشجار الزيتون، لا نترك أرضنا، وأهل فلسطين هم من يلهموننا بصمودهم".
ويحيي الفلسطينيون في 15 من مايو/أيار من كل عام ذكرى نكبة 1948، كيوم للتذكير بما تعرض له الفلسطينيون من تهجير قسري بعدما دمرت العصابات الصهيونية مئات القرى والمدن، وخلال الشهور الأخيرة من عام 1947 وحتى أوائل عام 1949، أصبح نحو 750 ألف فلسطيني لاجئين خارج الأرض التي أصبحت بعد ذلك إسرائيل.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وهي الاعتداءات التي أسفرت عن مقتل 857 شخصًا وإصابة 2486 آخرين، حسب آخر بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
ووفق بيان صحفي للأسطول أمس، جاء قرار التحرك نحو القطاع مستندًا إلى ضرورات راسخة في ظل الانهيار شبه التام لمنظومة الرعاية الصحية في غزة، مع تصاعد محاولات النظام الإسرائيلي لتكريس الحصار بوصفه واقعًا دائمًا.
وسبق أن اعترض جيش الاحتلال أسطول الصمود مرات عدة خلال العام الماضي، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، هاجمت إسرائيل سفن الأسطول باستخدام الطائرات المسيرة عند اقترابه من سواحل قطاع غزة، واستولت عليها واحتجزت المشاركين وأخضعتهم لتحقيقات قاسية تخللتها انتهاكات واسعة داخل مراكز الاعتقال، انتهت بـترحيلهم.
وبالتوازي مع انطلاق المهمة البحرية، أضاف البيان أنه يجري حاليًا حشد قافلة برية في شمال إفريقيا تضم عشرات الشاحنات ومئات المشاركين من أكثر من 30 دولة لتتحرك عبر ليبيا باتجاه معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان نشطاء الأسطول نسقوا موقفهم مع السلطات المصرية التي أوقفتهم العام الماضي أم لا.
ومنعت قوات الأمن المصرية مرور مئات المتضامنين الأجانب في يونيو/حزيران الماضي إلى معبر رفح عند نقطتَي التفتيش الأولى والثانية على طريق القاهرة-الإسماعيلية، وهو ما تبعه اعتصامهم عقب مصادرة جوازات سفرهم، وانتهى أمرهم وقتها بترحيلهم قسريًا إلى بلادهم.