صفحة دار الخدمات النقابية والعمالية على فيسبوك
جانب من إضراب العاملات في شركة وبريات سمنود، 6 أبريل 2026

"لا رواتب ولا تأمين".. عمال "وبريات سمنود" يعودون للإضراب

أحمد خليفة
منشور الاثنين 6 نيسان/أبريل 2026

بدأ عمال وعاملات شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية، اليوم الاثنين، إضرابًا شاملًا عن العمل احتجاجًا على تأخر صرف راتب الشهر الماضي، والمطالبة بعودة خدمات التأمين الصحي التي توقفت منذ مطلع العام الجاري، وفق عاملتين تحدثتا لـ المنصة.

واتهمت العاملة الأولى، التي طلبت عدم نشر اسمها، الإدارة بالإخلال بوعودها للعمال في إضراب 11 مارس الماضي، بانتظام صرف الراتب وعودة خدمات التأمين الصحي، وأضافت "حتى اليوم لم يتم صرف راتب مارس (آذار)، ويبدو أن الشركة ستواصل تأخير الرواتب".

ويشكو العاملون والعاملات في وبريات سمنود من عدم انتظام رواتبهم منذ نحو 10 أشهر، حيث يتسلمون راتب كل شهر على دفعات، بالإضافة إلى وقف خدمات التأمين الصحي منذ نحو 4 أشهر.

أما العاملة الثانية، التي طلبت أيضًا عدم نشر اسمها، فقالت إن الإدارة تدعي وجود أزمة مالية، لأن العملاء لا يدفعون ثمن الإنتاج الذي ينتج لحسابهم، ومع ذلك تستمر الشركة في استلام الخامات من العملاء وتسليمهم المنتج النهائي دون أي توقف.

وأوضحت أن "الشركة تعمل حاليًا لحساب الغير حيث تتسلم الأقطان من العملاء وتسلمهم الملابس والأقمشة، ليضعوا عليها العلامات التجارية الخاصة بهم مقابل مبلغ مالي لكل وحدة من الإنتاج".

وفي 11 مارس الماضي، نظم عاملات قسم الملابس في الشركة احتجاجات شملت وقفات احتجاجية وإضراب جزئي، وطالبن بإنهاء هذا الوضع. 

وتطورت الاحتجاجات وقتها إلى إضراب شمل كل العمال، انتهى في 18 مارس، بعد صرف راتب شهر فبراير/شباط كاملًا، وتلقيهم وعودًا من الإدارة بانتظام صرف الرواتب وعودة خدمات التأمين الصحي، وهو ما لم يحدث، وفقًا للعاملة الأولى، مضيفة "الشهر اللي فات مخدناش بقية مرتب شهر فبراير غير قبل العيد بـ24 ساعة ولا عرفنا نجيب لولادنا لبس زي باقي خلق الله ولا نشتري حاجة العيد".

وأشارت العاملة نفسها إلى أن الإدارة أبلغتهم أن الراتب سيصرف مبكرًا هذا الشهر "علشان نسد الالتزامات اللي علينا، إيجارات شقق وفواتير كهربا ومياه وغاز وأقساط ومصاريف مدارس، لكن الإدارة مصرة تذلنا كأننا بنشحت".

وقالت إن عمال قسم النسيج رفضوا عرضًا من الإدارة اليوم بإنهاء الإضراب مقابل صرف 50%، من راتب شهر مارس لعمال القسم فقط، على أن يصرف لباقي عمال الشركة بعد يومين، وأن يتم صرف باقي الراتب الأسبوع المقبل لكل عمال الشركة، وأكدت أن عمال النسيج أصروا على صرف كامل الراتب دفعة واحدة لجميع العمال وحل أزمة التأمين الصحي.

وأكدت أن توقف خدمات التأمين الصحي يُحمِّل العاملات والعمال عبئًا إضافيًا لا يقدرون عليه، وهو من أهم أسباب تجدد الاحتجاجات، إلى جانب أزمة تأخر الرواتب.

وحرم أكثر من 600 عامل، أغلبهم من النساء، من الخدمات الطبية والعلاجية منذ أربعة أشهر، بينهم عدد كبير من ذوي الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والربو، بتوقف صرف علاجهم الشهري بالكامل، بسبب المديونية المتراكمة على الشركة لصالح الهيئة العامة للتأمينات، رغم انتظام خصم حصة التأمينات من رواتب العاملين، ما حمّل العمال أعباءً مالية تفوق قدرتهم، حسبما قال عمال لـ المنصة في وقت سابق.

من جانبها حمَّلت دار الخدمات  النقابية والعمالية، في بيان لها اليوم الاثنين، وزارة التخطيط والتعاون الدولي مسؤولية التدخل العاجل، بصفتها المالك الرئيسي لنحو 52% من أسهم الشركة، مؤكدة أن هذه الملكية تفرض التزامًا قانونيًا بضمان حقوق العمال، وعلى رأسها الحق في العلاج والرعاية الصحية.

واتهمت الدار الشركة بالتنصل من مسؤولياتها، حيث طالبت الإدارة العمال في وقت سابق بالتوجه إلى أقسام الشرطة، ما اعتبرته الدار تخلي الأطراف المعنية عن واجباتها وترك العمال يواجهون مصيرهم.

وتعرض عمال الشركة لعدة انتهاكات خلال الأعوام الماضية، كان آخرها في أبريل/نيسان من العام الماضي، عندما طبقت الشركة الحد الأدنى للأجور على موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال قبل تعميمه لاحقًا رغم  وجود مخالفات في تطبيق الحد الأدنى باحتساب البدلات والإضافي كجزء من الحد الأدنى، بحسب عاملين تحدثوا لـ المنصة وقتها.

وفي 18 أغسطس/آب الماضي، دخل عمال وبريات سمنود في إضراب عن العمل، استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، قبل أن يضطروا لإنهائه تحت التهديد بالفصل والحبس. وألقي القبض في الشهر نفسه على 10 عمال، بينهم القيادي العمالي هشام البنا، واتهمتهم النيابة بـ"التحريض على الإضراب والتجمهر وقلب نظام الحكم"، قبل أن تخلي سبيلهم في أوقات لاحقة، ليتعرض البنا بعدها للفصل التعسفي.