تقدّم المجلس القومي للطفولة والأمومة بمقترح لتعديل قانون العقوبات المصري، يستهدف تشديد العقوبات على جرائم الاعتداءات الجنسية والتحرش الواقعة على الأطفال، لتصل في بعض الجرائم الجسيمة إلى "الإعدام"، حسبما قال مصدر بالمجلس شارك في إعداد التعديلات لـ المنصة.
وكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن المقترحات أحيلت إلى مجلس الوزراء للنظر فيها منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وتركز بشكل أساسي على وضع إطار عقابي خاص للجرائم الواقعة على الأطفال، يختلف عن الإطار المقرر في حال وقوع الجريمة على بالغ، نظرًا للخطورة المجتمعية والتأثير النفسي الممتد على الضحية من هذه الفئة العمرية.
وتقر المادة 269 من قانون العقوبات عقوبة السجن لكل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد.
وتنص المادة على أن تكون العقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن 7 سنوات، إذا كان سنه لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليه.
وإزاء ذلك، اقترح المجلس، حسب المصدر، مضاعفة مدد السجن في تلك المواد، ورفع الحدين الأدنى والأقصى للعقوبات في الجرائم الجسيمة المرتبطة بالاعتداء الجنسي والتحرش بالأطفال، بما في ذلك رفع عقوبة هتك عرض الطفل من السجن المشدد إلى الإعدام.
وأشار المصدر إلى أن فلسفة التعديل تقوم على اعتبار وقوع الجريمة على طفل ظرفًا مشددًا يستوجب تغليظًا تلقائيًا للعقوبة، دون تركها لسلطة التقدير العام في بعض الحالات، بما يرسخ لمبدأ حماية السلامة الجسدية والنفسية للأطفال كأولوية قصوى للدولة.
ويأتي المقترح الأخير من قبل المجلس القومي للطفولة والأمومة بعد أشهر قليلة من ظهور وقائع متكررة تضمنت تحرشًا بالأطفال وخطف آخرين وهتك عرضهم، شهدتها مدارس حكومية وخاصة ودولية بمحافظات مختلفة.
إذ شهدت مدرسة الإسكندرية للغات بمحافظة الإسكندرية أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي واقعة تحرش جنايني المدرسة بـ4 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال.
ولا تعتبر هذه الواقعة الوحيدة التي شهدتها المدارس في مصر، فقبلها بأسبوعين تعرض خمسة تلاميذ على الأقل بمدرسة "سيدز الدولية" بالقاهرة للاعتداء الجنسي والتحرش، ووجهت النيابة العامة للمتهمين تهمة الخطف المقترن بهتك العرض، قبل أن تتولى النيابة العسكرية التحقيق في القضية.
وسبق هاتين الواقعتين حالة أخرى شهدتها إحدى المدارس الخاصة بمحافظة البحيرة، والتي اعتدى مديرها المالي جنسيًا على طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، قبل أن تصدر محكمة جنايات دمنهور بمحافظة البحيرة حكمًا بالسجن 10 سنوات على الجاني.
وخلال الأشهر الأخيرة أحالت النيابة الإدارية عددًا من المُعلمين إلى المحاكمة التأديبية على خلفية وقائع مشابهة، وفي عام 2020، صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بفصل مدرس تحرش بـ120 تلميذة داخل مدينة الإسكندرية، وتضمن هذا الحكم إقرارًا بوجود ظاهرة التحرش الجنسي داخل المدارس، واتهامًا لبعض أجهزة الدولة بالتقصير في معالجة هذه المشكلة.