رفع جيش الاحتلال العلم الإسرائيلي فوق المقر الرئيسي لوكالة الأونروا "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين"، في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ الجرافات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر.
وقالت الوكالة الأممية على إكس ظهر اليوم الثلاثاء "مستوى جديد من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من قبل دولة إسرائيل. في وقت مبكر من صباح اليوم، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر الأونروا، وهو موقع تابع للأمم المتحدة، في القدس الشرقية".
وتقدم الأونروا خدمات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.
"دخلت الجرافات المجمع وبدأت في هدم المباني داخله تحت أنظار المشرعين وأحد أعضاء الحكومة، وهذا يشكل هجومًا غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها" هكذا قالت الأونروا في بيانها اليوم، مؤكدة أن إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة، شأنها في ذلك شأن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد.
يأتي ذلك في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئين الفلسطينيين، حسب بيان الأونروا، ففي 14 يناير/كانون الثاني الحالي، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزًا صحيًا تابعًا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه.
وأكدت أن هذه الإجراءات تتعارض "إلى جانب الهجمات السابقة بإشعال الحرائق وحملة التضليل الواسعة النطاق" مع الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي أعاد التأكيد على أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات الأونروا، وليس عرقلتها أو منعها، كما شددت المحكمة على أن إسرائيل لا تملك أي ولاية قضائية على القدس الشرقية، حسب البيان.
وخلال الشهر الجاري، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بمنع إسرائيل الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة الأونروا، محذرًا من أن هذا الإجراء سيقوّض قدرة الوكالة على أداء مهامها الإنسانية.
من جهتها، اعتبرت محافظة القدس أن قيام الآليات الإسرائيلية برفقة ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل بهدم مكاتب متنقلة داخل مُجمع وكالة الأونروا "يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية".
في المقابل، علّق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي أشرف على عملية الهدم، قائلًا "هذا يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس لسنوات طويلة، تواجد هؤلاء الداعمون للإرهاب هنا، واليوم يُطردون من هنا مع كل ما بنوه، هذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب".
ونهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" بالأغلبية الساحقة تشريعين لحظر عمل الأونروا في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
وتصاعدت حدة الانتقادات الإسرائيلية للوكالة الأممية بشكل كبير منذ بدء الحرب في قطاع غزة، بداية من اتهامها في يناير/كانون الثاني الماضي لموظفين فيها بالاشتراك في عملية طوفان الأقصى، وصولًا إلى استهداف العديد من المدارس التابعة للوكالة الأممية.
وتأتي خطوة قطع المرافق الأساسية في وقت علّقت فيه إسرائيل إصدار تراخيص عمل 37 منظمة دولية غير حكومية عاملة في غزة، اعتبارًا من اليوم، على أن تتوقف عملياتها في غضون 60 يومًا، وذلك بدعوى عدم التزامها بقواعد تسجيل جديدة.
ومن بين منظمات الإغاثة الدولية؛ منظمة آكشن إيد، ولجنة الإنقاذ الدولية، وأطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين.