ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بمنع إسرائيل الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة الأونروا، محذرًا من أن هذا الإجراء سيقوّض قدرة الوكالة على أداء مهامها الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، مساء أمس الأربعاء، إن هذه الخطوة من شأنها أن تزيد من إعاقة عمل الأونروا وتنفيذ أنشطتها، مؤكدًا أن الوكالة جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة.
وشدد دوجاريك على أن "اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وأصولها وعلى مسؤوليها وموظفيها"، موضحًا أن الممتلكات التي تستخدمها الوكالة مصونة بموجب القانون الدولي.
ونهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" بالأغلبية الساحقة تشريعين لحظر عمل الأونروا في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
بدوره، ندد المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، بالقرار الإسرائيلي، واصفًا إياه بأنه جزء من حملة ممنهجة مستمرة لتشويه سمعة الوكالة الأممية، وبالتالي عرقلة دورها في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين.
وتصاعدت حدة الانتقادات الإسرائيلية للوكالة الأممية بشكل كبير منذ بدء الحرب في قطاع غزة، بداية من اتهامها في يناير/كانون الثاني الماضي لموظفين فيها بالاشتراك في عملية طوفان الأقصى، وصولًا إلى استهداف العديد من المدارس التابعة للوكالة الأممية.
وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر إكس، بعد الموافقة على القرار، بمحاسبة موظفين بالأونروا قال إنهم "نفذوا أنشطة إرهابية ضد إسرائيل".
وتقدم الأونروا خدمات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.
وتأتي خطوة قطع المرافق الأساسية في وقت علّقت فيه إسرائيل إصدار تراخيص عمل 37 منظمة دولية غير حكومية عاملة في غزة، اعتبارًا من اليوم، على أن تتوقف عملياتها في غضون 60 يومًا، وذلك بدعوى عدم التزامها بقواعد تسجيل جديدة.
ومن بين منظمات الإغاثة الدولية؛ منظمة آكشن إيد، ولجنة الإنقاذ الدولية، وأطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين.
وتقول إسرائيل إن هذه المنظمات لم تُقدّم البيانات الشخصية "الكاملة" لموظفيها خاصة أن "بينهم فلسطينيون مرتبطون بالجماعات الإرهابية"، في حين تقول المنظمات غير الحكومية الدولية إن ذلك قد يُعرّضها للخطر.
وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، حذرت كل من كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا وبريطانيا من أن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير شديد على وصول الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.
وأكدت الدول الموقعة على البيان أن واحدًا من كل ثلاثة مرافق للرعاية الصحية في غزة مهدد بالإغلاق حال توقفت عمليات المنظمات الدولية غير الحكومية، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
ويواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار من دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وينفذ بشكل شبه يومي غارات على المنازل وخيام النازحين، ويرفض دخول المرحلة الثانية من الاتفاق إلا باستلام جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس والمتبقي منهم واحد فقط لا تزال المقاومة الفلسطينية تبحث عنه أسفل الركام.
كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينما يتراوح العدد الفعلي بين 100 و300 شاحنة، بحسب الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة.